الفصل السابع بقايا عطرُ عتيق بقلم مريم نصار حصريه وجديده
المحتويات
قامت أم حسونة بتنظيف الطفل ببطء وتغطيته بملاءة نظيفة ثم وضعته بين ذراعي وفاء
ابتسمت وفاء بفرح وهى تتنفس الصعداء وأخذت طفلها إلى صدرها وكانت دموع الفرح تلمع في عينيها أم حسونة نظرت إليهم بابتسامة راضية وقالت
اللهم صل على النبي واد زي القمر الحمد لله على السلامة
غمرت السعادة الغرفة وتعالت سميره بالزغاريد وخرجت لتنشر الخبر السعيد لأهل الدار واحتفل الجميع بالضيف الجديد الذي أتى إلى الدنيا وسط أجواء بسيطة ومليئة بالفرح
في المساء اجتمع الكل في المندرة حيث كانت الأجواء مشبعة بالفرح والاحتفال وفاء كانت تجلس على الأرض تحمل الطفل الرضيع بحنان بين ذراعيها وأطفال الدار كانوا يتجمهرون حولها يضحكون ويلعبون وكل واحد يحاول الاقتراب من الرضيع ېلمس يده الصغيرة أو يحاول إضحاكه
الابتسامات تعلو الوجوه والجميع يبارك لسالم على قدوم المولود الجديد سالم كان يمرر يده على لحيته وهو ينظر إلى طفله بفخر لكن وسط هذا الفرح أراد أن يعرف الاسم الذي سيحمله ابنه واحتراما لكبيرهم توجه سالم نحو والده الجالس بجانب الجده ونظر إليه نظرة احترام وقال
إيه يابا الحج هتسميه إيه
رفع الجد عبد الرحيم رأسه ببطء وأخذ نفسا عميقا ثم نظر إلى سالم بحزم ورزانة
اني خلاص زوقي في الأسامي بقى قديم قوي يا سالم ياولدي أخوك الكبير هو اللي يسمي
تفاجأ سالم قليلا واتجه بنظره نحو أخيه مبتسما وسأل مجددا بنبرة مشاغبة
واني مش هتنيلك كلمه يابا وأبويا الحج حسين هو اللي هيسمي ولدي ها ناوي تسميه إيه يا حج حسين
ابتسم حسين بخفة وهو يشير بعينيه إلى الطفل الصغير بين يدي وفاء وقال بصوت هادئ وواثق
سميناه على بركة الله "حافظ"
نظرت وفاء إلى زوجها بعينين مليئتين بالسعادة وقالت بهدوء
الله حافظ! الإسم حلو قوي قوي
أبتسم سالم مترددا وقال بسعادة
حافظ سالم عبد الرحيم قاسم! يسلام اسم حلو قوي والله! يسلم لسانك يابا الحج حسين
الجميع هز رأسه بالموافقة مباركين الاسم الجديد وبدأت الأمسية تتزين بالضحكات والحديث عن المولود الجديد وحياته القادمة
في زاوية الغرفة جلست صباح متكئة على الحائط ملامحها هادئة لكن بداخلها كان هناك صراع عيونها مركزة على الأرض وكأنها تحاول تجاهل الضجيج والفرح الذي يحيط بها لم يكن أحد يلاحظها وسط الزحام لكن عبد العزيز لم يغب عنه وجودها اقترب منها بخطوات بطيئة وجلس بجوارها ناظرا إليها باهتمام
قال لها بصوت هادئ
مالك قاعده ساكته ليه يا صباح
نظرت إليه صباح بنظرة جانبية ثم قالت بصوت ثقيل
عايزني أقوم اتحزم وارقص ولا إيه يا عبد العزيز
ابتسم عبد العزيز بسخرية وقال
يا ساتر على حنكك اللي بيحدف مزراب جله مفيش كلمة حلوة تطلع من الكابنيه ده
نظرت إليه صباح نظرة حادة وقالت
اتلم يا عبد العزيز وعدي الليلادي على خير
ضحك عبد العزيز بصوت خفيف وهو يحاول تهدئتها
طب ماتعديها إنتي يا صباح وافرحي ويانا هى مش سلفتك والدة النهارده المفروض تفرحي زي باقي سلايفك ولا إنتي هتفضلي واخدة زرنوق وقاعدة لحالك
تنهدت صباح بنفاد صبر وقالت
حاضر هفرح اهو مش قولتلك اتحزم وارقص قولت لاه
عبد العزيز هز رأسه وقال بتنهيدة
يا مثبت العقل في الراس يا رب!
ثم نظر للأفق وغمغم قائلا بإحباط
بقى يا رب مالقتش نسوان في الدنيا غير صباح وتبليني بيها!
نظرت إليه صباح بشك وقالت
بتبرطم بتقول إيه يا عبد العزيز
رد عليها بسرعة وهو يحاول إخفاء ضحكته
مبقولش حاجة بدعيلك يا صباح بدعيلك بالهدى يا بت أبو زاكي
تبادلوا النظرات لبضع لحظات وغمز إليها زوجها بروح الدعابة ثم ارتسمت على وجه صباح ابتسامة صغيرة وكأن جزءا من ثقلها قد زال
بعد
متابعة القراءة