الفصل السابع بقايا عطرُ عتيق بقلم مريم نصار حصريه وجديده
المحتويات
تلك اللحظة لكنها كانت بالنسبة له كل شيء ابتسامتها الخفيفة طريقة سيرها والطريقة التي كانت توازن بها الصينية على رأسها كل حركة منها كانت تزيده انجذابا
كانت تقترب أكثر فأكثر وبينما هي تمضي في طريقها نحو الأرض التي يعمل بها والدها بدأت التفاصيل تتضح لإسماعيل رأى وجهها الواضح النقي ولون خدودها الذي اكتسى بحمرة خفيفة من أثر السير تحت أشعة الشمس عينيه لم تستطع أن تتحرك بعيدا كأنهما مغناطيس يشده نحوها يراقبها من بعيد دون أن يقوى على فعل شيء سوى التأمل
وفي تلك اللحظة شعر بشيء يلامس قلبه كأن نسيما دافئا قد مر به فجأة ليملأه شعور غريب بين الدهشة والإعجاب كانت الأرض من حوله تضج بالحياة صوت الطيور وزقزقة العصافير وهمسات الريح بين الأغصان لكنها بدت له صامتة كل شيء عداها هي
بينما هو غارق في تأملها لم يدرك أن أخويه سالم وحسان كانا يقتربان منه يراقبانه من بعيد بابتسامات متبادلة شاهدا نظراته المعلقة بتلك الفتاة وتبادلا نظرة من يعرف سرا كان المشهد بالنسبة لهما واضحا كالشمس إسماعيل لم يعد مجرد فتى يسقي الأرض لقد أصبح عاشقا يرى في وجه تلك الفتاة أحلاما جديدة
تلاشت الفتاة بين الحقول تاركة خلفها أثرا لا يمحى في قلب إسماعيل عاد لدلوه وساقيته لكن قلبه لم يعد كما كان مضى إلى عمله لكن فكرة واحدة لم تفارقه هي تلك اللحظة التي أمسكته فيها نظراته دون أن يعرف كيف سيتحرر منها
في أحد الأيام الهادئة كانت وفاء تتلوى على السرير من شدة آلام الولادة في غرفة بسيطة تفوح منها رائحة الأعشاب الطبية التي استخدمتها النساء في هذا الزمن كان ضوء الشمس الخاڤت يتسلل من النافذة مضيفا لمسة من الدفء إلى المكان والجميع في إنتظار الداية التي كانت بارعه في مجال الولاده حينها
وأخيرا أتت أم حسونة الداية المعروفة في القرية دخلت الغرفة وهي تحمل أدواتها التقليدية كانت ترتدي ملابس بسيطة وشال اسود اللون على رأسها بجانبها كانت تحمل سلة صغيرة تحتوي على الأعشاب الطبية وملاءات نظيفة
وفاء كانت تتنفس بصعوبة ممسكة بيد سلفتها الكبيره سميره التي كانت جالسه بجانبها تحاول أن تهدئها بحديثها البسيط
جمدي قلبك ياوفاء وشدي حيلك شوية
ولجت إخلاص مسرعه وهى تحمل إناء به الماء الساخن الذي طلبته السيدة أم حسونه تو وصولها اقتربت إخلاص من وفاء وهى تجفف جبين وفاء المتعرق وقالت لها بلطف
شدي حيلك يا وفاء ۏجع ساعه ولا كل ساعه يختي اجمدي كده
بكت وفاء وهى تقول بوهن
مش قادره يا إخلاص مش قادره ياعمه سميره حد يشيع لسالم اني حاسه اني ھموت واني بولد
ربتت سميره بقلق وقالت
ألف بعد الشړ يابت متقوليش الحديت ده انتي بس حاسه كده عشان بكريه بعد كده الولاده هتبقى سهله قوي وهتجيبي عيلين وتلاه كمان
وردت إخلاص قائلة
اني شيعت صالح راح جري على الغيط وهيقول لعمه سالم وهيجي طوالي انتي بس اسمعي كلام الدايه وهتقومي بالسلامه
اقتربت منها أم حسونة وهي تبدأ في ترتيب الأمور قالت بصوت هادئ
ارخي عصبك شويه ياست وفاء واتنفسي اتنفسي على قد ما تقدري
حاولت وفاء أن تسترخي لكنها كانت تتألم بشدة وبدأت أم حسونة بإجراء الولادة مستخدمة تقنياتها التقليدية وكانت توجيهاتها بسيطة ومباشرة
أيوه قربنا اهو اتنفسي أكتر يا حلوه الراس بانت اهي
بعد وقت من الجهد والتحمل سمعت صرخات الطفل تملأ أرجاء الغرفةبل المنزل بأكمله ابتسمت الجده نعيمه التي تجلس في ساحة الدار تسبح بإستمرار وتدعي الله أن يتم الأمر على خير
متابعة القراءة