الفصل السابع بقايا عطرُ عتيق بقلم مريم نصار حصريه وجديده
المحتويات
في الحياة
في إحدى زوايا البيت كانت فاطمة جالسة بجانب وفاء وهي مشغولة بإعداد المحشي لتساعدها في انهائة كانت وفاء في الشهر الثامن من حملها وملامح البطن البارز تشير إلى قرب موعد الولادة بينما كانتا تعملان بدأت وفاء تحكي لها عن فرح ابنة الجيران بحماس وسألت فاطمة بفضول
يعني يامرت أخويا كانت الليله حلوه والعروسة جت على الهودج
ردت وفاء بفرح
ايوه طبعا! العروسة جت على الهودج وكان الفرح جميل وشوار العروسة كامل من مجاميعه
ثم أضافت بضحكة
بس اسكتي يا فاطمة على اللي حصل الليله اللي فاتت لمرت عمك زاهية في الفرح
بدأت فاطمه تشعر بالفضول سألت
إيه اللي حصل أحكي وقولي بسرعه
أكملت وفاء سارده للموقف وهي تضحك
وهي قاعدة تتحدت مع الحريم قدامهم منقد الڼار عيال الدار كانوا بيجروا ورا بعض وعيل منهم كان معاه لمبة جاز رايح يعبيها اتكعبل في خاله زاهيه ووقع عليها وحبة الجاز اللي في اللمبه وقعوا على طرحتها الڼار اللي في المنقد شمت الجاز وبعدين قادت ڼار في الطرحة زاهية فضلت تصوت والحريم جابوا تراب وكبوه فوق راس خاله زاهيه لحد ما طفوها
ما إن سمعت فاطمه متخيلة هذا المشهد المضحك قهقهت عاليا بصوت مرتفع وتكاد عيناها تدمعان كلما تذكرت ما حدث لزوجة عمها وقالت بين ضحكاتها
يلهوي مش قادرة أبطل ضحك واللي زاد وغطى الحريم وهما يحطوا التراب على راسها
ثم سكتت للحظه واكملت بحيره
ياريتي جيت معاكوا مش عارفه ليه أبويا الحج هيفضل حابسني كده فرح بت أبو سويلم مرضيش يخليني اروح معاكوا وحنة بنت أبو حامد برضو قال خليني اهني مش عارفه ليه
ردت وفاء قائلة بعقلانيه
ابوكي الحج حسين بيغار على حريم الدار كلتها مابالك بقى بأخته وآخر العنقود كمان!
يعني فكرك عشان كده يامرت اخويا
ضحكت وفاء مجيبه
اومال يعني عشان متحطيش تراب فوق راس مرت عمك زاهيه
عادت ضحكاتهم مرة أخرى واكملوا الطعام حتى انتهوا وبعد أن انتهت فاطمة من الضحك رفعت حلة المحشي وضعتها على الكانون ثم أشعلت الحطب لتسويته في الوقت نفسه كان الرجال متوجهين إلى صلاة الجمعة وسط الأمطار الخفيفةربينما كانت سميرة تحمر البط والدجاج واضعه صنينه فوق رأسها لتفادي مياة المطر وإخلاص تكنس الحوش وصباح تخبز الرقاق كل واحدة منهن كانت منهمكة في عملها تجتهد في تحضير وجبة الغداء
عندما انتهى الرجال من الصلاة وعادوا إلى المنزل كانت الجدة نعيمة قد أعدت كل شيء وبدأت في توزيع الدجاج الذي تم طهيه داخل الرقاق المشهد كان يعكس الروح الجماعية للعائلة حيث كل واحد كان يساهم في تحضير وجبة الغداء والمساعدة في الأعمال المنزلية على قلب رجل واحد
كانت الشمس تتسلل بخجل بين الأغصان ملونة الحقول بأشعة ذهبية دافئة بينما إسماعيل يمضي يومه في سقاية الأرض كان الصباح مشبعا برائحة التراب الرطب وصوت الماء يتدفق من الساقية بخفة ليحيي الزرع العطش وقف إسماعيل هناك ممسكا بالدلو منغمسا في عمله والعرق يتصبب من جبينه بفعل الحرارة والجهد
بينما هو منهمك في سقاية الأرض لمح من بعيد طيفا يتحرك بين الحقول رفع رأسه ليرى فتاة شابة تشق طريقها عبر الممر الضيق بين المحاصيل تحمل صينية مغطاة بعناية فوق رأسها كانت تتهادى بخطوات هادئة وكأن الأرض تفسح لها المجال كي تمر الريح تلعب بخصلات شعرها المتمردة التي خرجت من تحت غطاء رأسها وملابسها البسيطة تتحرك بخفة مع كل خطوة تخطوها
توقف إسماعيل كأن الزمن تجمد للحظة عيونه اتسعت وهو يتابعها كأنما قد سحره مشهدها لم يكن هناك شيء غير عادي في
متابعة القراءة