نوفيلا شذرات الأماني بقلم سارة عبد المنعم حصريه وجديده وكامله جميع الفصول
المحتويات
سأفعل ذلك بسعيد ما أن أجعله يتنازل لي عن كل ما يملكه.
نظرت إليها والدتها بإعجاب لم تتخيل بأن ابنتها قد ورثت عنها كل هذا الشړ بل تفوقت عليها ولا يرتد لها طرفا أو يرمش لها جفنا وهي تكيد لغيرها تضع خطط شيطانية لسلب ما هو ليس بحق لها.
ورد .. يا ورد أين أنت
يناديها سعيد عبر الباب فزفرت في ضيق
لست في مزاج جيد لك أيها المدلل لا أعرف حقا متى يأتي الوقت الذي أتخلص فيه منك
ضړبتها والدتها على كتفها وهي تقول
هذا هو مفتاح الكنز يا ورد إياك وإفلاته فالكثير من الفتيات يحومن حوله.
ورد في زهو
وهل تظنين بأنه قد يبالي بهم في وجودي أنا أشغل لبه إلى أقصى حد ولا يكفيني السحر الذي أضعه له في الطعام فلا تنسي بأنني أنثى لي أساليبي الخاصة كيدهن عظيم يا أمي.
ضحكت منها والدتها وهي تردد
هههه.. يا لك من فتاة ماكرة.
طبعا يا أمي فأنا نسخة عنك بل لدي ما لا تعلمين عنه شيئا.
استجابت ورد لنداء سعيد اصطنعت الحزن أمامه وادعت البكاء قائلة
إلى متى يا سعيد سنظل هكذا أخشى بأن ما بيننا قد يصبح علكة تلوكها الألسنة وقد تأخر الآن موعد زواجنا.
تأثر سعيد من حديثها وردد في استياء
ماذا بإمكاني أن أفعل يا ورد كما ترين حالة أماني تسوء يوما تلو الآخر وأبي مغموم للغاية لا يرى شيئا أمامه باستثناء تعبها كلما تحدثت معه لا يجيب تناسى وجودي كليا وكأن الحياة أصبحت تدور حول ابنته.
وجدت ورد فرصتها في تسميم عقله أكثر على والده وهمست له بخفوت
لأجل ذلك كنت أريد أن نسرع في زواجنا عمي أصبح كالطفل الصغير تعلق بأماني بشدة وأصبح وضعها هو جل ما
الشذرة الخامسة
انتهت امتحانات الثانوية العامة على خير فقد أبليت فيها أماني جيدا وكذلك سهى التي ما لبثت أن عادت إلى بيتها بمجرد الاطمئنان على صديقتها وجاء اليوم المنتظر الذي تلهف إلى قدومه الحبيبان بشوق حضر حمزة مع والديه وارتفعت الزغاريد في كل اتجاه أراد حمزة أن يتقدم إليها قبل ظهور النتيجة فهو يريد أن يكون جوارها ويتقبلها أيا كانت نتيجتها فالمجموع ليس هو نهاية الحياة وليس بالمقياس الوحيد على النجاح استأذن حمزة من عمه إبراهيم كي يتحدث معها على انفراد فوافق على الفور وسمح له لتكسو الحمرة وجنتيها وهو يقول
الآن يا أماني.. الآن يا حبيبتي سأفي بالوعود أسأل الله ألا يجمعني بك على خير.
علقت أماني نظرها بالأرض ليرفع حمزة وجهها ببنانه ثم ثبتها على مرمى بصره لتتوه في بحر عينيه وينعكس ذلك الشعور الذي اشتاقه وتوشي بها فهي تهيم به عشقا ولا يقل حاله عنها فرددت في ارتباك
أنا خائڤة يا حمزة.. خائڤة للغاية وأخشى أن أخسرك ثانية.
ربت حمزة على يديها وهو يطمأنها بنبرة واثقة
أقسم لك يا أماني بأن ذلك الأمر لن يحدث أبدا ولن يفرق بيننا شيء سوى المۏت فلا حرمني الله من وجودك.
حتى وإن لم أصبح طبيبة و..
هزت رأسه في إيجاب وهو يقاطعها
يكفي بأن حضورك كالبلسم الشافي على قلبي لا تعلمين والله كم تعذبت في غيابك عني وبلغ حجم المعاناة في قلبي مبلغا عظيما فلم أحتمل الحياة من دونك.
سألته في خجل
أ لهذه الدرجة يا حمزة أنت تحبني
بل وأكثر من ذلك أنت السلام الوحيد الذي يعرفه قلبي تهدأ ثورته وانفعاله.
طرق خفيف على الباب يقطع عليهما تلك اللحظات الجميلة هتفت صاحبته في فرح حين سمحوا لها
أعلم بأنكم الآن ترونني عزولا إلا أنني جئت لإحضار الشربات لكم.
ضحكوا من قولها ثم أطلقت زغرودة دلفت العائلة للداخل عند سماع صوتها واحتضنت السيدة سعاد أماني بحب وهي
تهمس في أذنها
الآن شاء القدر يا ابنتي أن تعودي إلى أحضاني ثانية وأقسم هذه المرة بأنني سأتشبث بك ولن أفلتك أبدا يا زوجة ابني.
كان وقع كلماتها كالطرب على أذانها تشدو فرحا ولا تصدق بأن السعادة في طريقها بعد ما يأست من الحياة كلية وشارفت
على الرحيل لم يكن يفصلها عن المۏت سوى خروج الروح أما جسدها فقد كان منتهيا نظرت إلى السماء في تأمل
وخرجت منها الكلمات في تعجب لا تصدق كل ما حدث وكأنها كانت تشهد كابوسا مفزعا
اللهم لك الحمد يا ربي لا أعرف حقا كيف أشكرك غيرت لأجلي المشهد في ثانية واحدة استجبت دعائي ولم تردني
خائبة ثم جمعتني بحاجتي تلك الأمنية التي لطالما لهج لساني بها والآن بقي حلم واحد وأرجو الله أن تحققه.
انتصف القمر وجه السماء وسلب بطلته البهية كل الأنظار وكان الحبيبان يتأملان المشهد ذاته وإن اختلفت أماكنهما إلا
أن القلوب كانت متصلة ببعضها فقد عاد حمزة إلى البيت مع والديه وقد اطمأن لبه بعد قراءة الفاتحة عليه الآن أن يبذل كل
ما بوسعه كي يبني العش الهانئ الذي سيتخذه وطنا له مع حبيبته أما هي خلدها كان مشغولا بأمنية والديها وتحدثت مع
النجوم في رجاء
لقد سمعت الكثير من الأقاويل عن النجوم وأنها الأشخاص الذي أحبوننا حين يرحلوا إلى السماء يصبحوا نجوما تنير لنا
الطريق في كبد السماء وترافق خطوتنا أينما ذهبنا بكل اتجاه فهل أنت إحداها يا أمي في كثير من الأحيان أشعر بأنك قريبة
مني فكم أشتاقك ولا أتخيل حقا كيف يكون لقائي بك عند الله وماذا كان شعوري ليصبح وأنا أراك حية أمامي لم تغادرينا.
غفت أماني للحظات وتغشتها السکينة وشهدت حلما جميلا حيث تجسدت أمامها والدتها دار بهما المكان وتغير الزمان
وكأنما عاد بهما إلى الماضي ورأت كيف كانت جميلة يتجلى النور من إطلالتها الحسناء تطل السکينة من بين ملامحها
وعينيها تشع بالأمل مع هيئتها الملائكية ترتدي الملابس الفضفاضة التي اتخذت اللون الأبيض عنوانا لها قبلة حانية طبعتها
على خديها تحدثها والابتسامة تعلو ثغرها
تفائلي خيرا يا أماني أسعدك الله يا حبيبتي غدا تأتيك البشرى وهي تطير من أجلك.
ضمتها والدتها إلى أحضانها فاستكانت أماني بين ذراعها ترتشف من عطائها وتنهال من حنانها خسړت الكثير برحيلها
على الرغم من أنها لم تشعر باليتم في صغرها وعوضتها خالتها إلا أن الأمر اختلف كثيرا عند معرفتها الحقيقة كان وقعها
قاسېا تمنت أماني ألا تستيقظ وأن يكون ذلك هو واقعها ولكن باغتها ما قد قدر فنادتها في رجاء
أمي أين أنت أرجوك لا تذهبي.
هطلت العبرات من عينيها دون توقف وشعرت بالاختناق فما أقساه من شعور حين تلتقي بامرء وحين تستيقظ لا تجد له
وجود من حولك توجهت نحو المرحاض كي تتوضأ تبخر المياة بعض من أحزانها رفعت تكبيرة الإحرام وأخذت تفضي
بشكواها بين يديه حتى غفاها النوم جاءها رحمة في مكانها حتى جاءها الصباح واستيقظت على رنين هاتفها.
من
أجابت أماني بخفوت لتصرخ بها المتصلة
غير معقول هل ما زلت نائمة كيف طاوعك قلبك لتفعلي ذلك يوم نتيجتك
انتفضت أماني من مكانها واعتدلت في هيئتها وهي تجيب پخوف
هل ظهرت النتيجة لا تقولي لي بأنك أحضرتها.
ضحكت سهى منها ومزحت معها
لن أخبرك حتى تقولين لي ماذا ستعطينني
أماني في استسلام
أي شيء تطلبينه سأحضره لك ولكن أخبريني أرجوك.
أخذت سهى تتلاعب بأعصابها حتى صړخت بها أماني
حرام عليك يا سهى لم أعد أطيق صبرا.
فصاحت سهى في فرح
مبروك يا أماني هنيئا لنا بدكتورة مثلك يا أختي العزيزة.
اڼفجرت أماني في البكاء لا يسعها التصديق فخرت لله سجدا وأخذت تشكره ثم نظرت إلى السماء في امتنان وأخذت تلوح بيديها إلى النجمات التي توارت خلف السحاب لم يئن بعد ظهورها وكأنها تريد أن تتحدث مع أمها فجاء والدها عند سماع الصوت نقلت إليه سهى الخبر السعيد عبر الهاتف انسلت العبرات من عينيه واحدة تلو الأخرى وارتمى في أحضان ابنته كالطفل الصغير يشعر بسعادة غامرة وقد أحضرت له أمه اللعبة التي يفضلها أوفت بوعدها له عبر عن امتنانه
بارك الله فيك يا ابنتي كم أسعدت قلبي حتى شعرت اليوم بأن الأحلام حقيقة ويمكن للمرء الوصول إليها الحمد لله الذي أكرمنا بذلك الفضل أسأل الله أن يديم جمعنا ويقر عيني برؤيتك عروسا وقد صرت طبيبة فيطير قلبي شعادة.
الحمد لله يا أبي أنا أيضا سعيدة للغاية صدقت الرؤى فقد زارتني أمي بالأمس في المنام.
شرد والدها قليلا وهو يسألها في لهفة
هل حقا رأيتها أخبريني يا أماني أرجوك كيف كانت وما الذي قالته لك
كانت ملاكا يا أبي الآن أفهم عليك سبب ولعك بها منذ اللحظة الأولى التي جمعتك بها.
أثرت فيه كلماتها وعزفت الألحان على أوتار قلبه فسألها
هل سألتك عني أو تحدثت بأمري في شيء
هزت رأسها في إيجاب وهي تسمعه ما يتلهف له
هي لا تنساك يا أبي تعرف النجمات التي نراها قريبة منا في السماء تجلس أمي في واحدة منهن فلا تكف عن مراقبتنا ومتابعة شئوننا من بعيد ومن يدري لعلها تقوم بحراستنا ضد المخاطر والأهوال.
جاءت الجدة فتحية تسأل في استغراب عن سبب الزغاريد فزف إليها ابنها الخبر السعيد ولحق بها سعيد في تردد ووجدته أماني يربت على كتفها في سعادة وهو يهنأها
ألف مبروك يا أماني مبارك عليك يا أختي تحقيق الحلم أسأل الله أن يبلغك كل ما تتمنين.
ردت أماني ونظرات الفرح تنعكس في عينها لأول مرة تراه مهتما بها بذلك الشكل
شكرا لك يا أخي أرجو الله أن يجعل لك من السعادة نصيبا.
آمين يا رب ولك بالمثل يا أختي.
طوقهم الأب بذراعيه من الخلف ثم ضمهم إلى أحضانه يريد أن يقرب بين الأخ وأخته لقد فرقتهما الظروف منذ الصغر وفي تلك اللحظة تذكر أخيه محمد الذي تاه من والدته في طنطا ودعا الله جهرا أن يجمعه به تلك الدعوة التي ما زال لسانه يلهج بها كلما رأى والدته قلبها يدمي حزنا على فراق صغيرها رغم مرور كل تلك السنوات إلا أن هناك مشاعر لا تتغير تظل تنبض بداخلنا حتى تفيض الروح الطاهرة إلى بارئها فدار بخلده هاجس وهتف بهم
لقد نذرت لله نذرا والآن قد حان وقت الوفاء به غدا إن شاء الله سنذهب إلى طنطا لزيارة السيد البدوي.
اڼهارت والدته في البكاء عند سماع اسم المكان فضمھا الحاج إبراهيم إلى صدره وقبل رأسها يبشرها
من يدري يا أمي لعل اللقاء بات قريبا أسأل الله أن يرد لك ضيعتك ويجمعك بحاجتك عن قريب فو الله لم يلبث لساني يلهج بها حتى وقتنا هذا.
متابعة القراءة