نوفيلا شذرات الأماني بقلم سارة عبد المنعم حصريه وجديده وكامله جميع الفصول
المحتويات
حية ومېتة.
ويا ليت ذلك فقط يتهمون ابن عمها بأنه قټلها وهناك ريبة في أمر مۏتها فوالله لو كان ذلك ما حدث نالت ما تستحق فالرجل لا يخطئ ووراء كل شړ مستطير زوجة خائڼة.
كثرت الأقاويل واجتمعت السيدات على الإساءة لمن لا يمكنها الدفاع عن نفسها حتى صړخت بها إحداهن وتدخلت قائلة
حرام عليكم .. حراام.. أي القلوب حقا تحملون بين جنباتكم
ثم وجهت إليهن الحديث بأسمائهن
يا حاجة نفسية.. ينادونك بذلك فقد حججت بيت الله الحړام وقفت عند بيته الحړام ورأيت هناك مختلف الأجناس والأشكال كيف طاوعك قلبك لقول ذلك فإن عدت من هناك بذنب مغفور ضيعت الآن كل ذلك بحديثك السيئ عن آمال تلك الفتاة الطاهرة التي يعلم الله بأنها لم نشهد عليها سوى خيرا والله.
نكست الحاجة نفسية رأسها فانتقلت إلى الأخرى وتدعى جهاد
يقولون بأن لكل منا نصيبا من اسمه يا حاجة جهاد ولكنك لم تكوني كذلك وقفت بجانب الباطل ولم تجاهدي لأجل الدفاع عن الحق ماذا تريدين أكثر من ذلك وقد خسړت الفتاة حياتها.
ثم سكت لهنيهة وقالت لهم قبل أن ترحل
اتقوا الله يا خلق اتقوا الله يا ناس.. اتقوا الله في النساء.. والله لتساءلون عنهن .. والله لتساءلون.
مرت السنوات على عجل أكملت أماني الأربع سنوات أخذت الصغيرة تكبر بين يدي حمزة فأحبها كأخت له وصديقة وتشكلت بداخله مشاعر عدة لأجلها وإن لم يفهم بعد كنهها إلا أنه لم يكن يتركها تغيب عن بصره قط ولو للحظة واحدة يناديها في حب
أماني .. يا أماني أين أنت يا الشقية
فطوقت رقبته بذراعها الصغيرة من الخلف وهي تصرخ في أذنه
تووووت.
آه يا أذني آه.
ثم مسك يداها وسحبها إلى الأمام عنوة فسقطت على فخذيه زغزغها في بطنها حتى أخذت تضحك ملء فاهها وطربت الآذان من حولها بصداها فلمعت عيون حمزة وهو يراها على هذه الحالة ولم تلبث هي أن رددت من بين الضحكات في رجاء
لقد تعبت يا حمزة توقف يا أخي توقف..
تلهث لالتقاط أنفاسها وكأنها كانت في سباق فقد أرهقت كثيرا فربت حمزة على ظهرها وهو يضمها إلى صدره يرعاها بكل حب وساعد والدته في الاهتمام بشئونها جاءت في تلك اللحظة وقالت في حبور
يا له من مشهد جميل بين الأخ وأخته أسأل الله أن يبارك لي فيكم ويديم تلك المحبة بينكم.
ماما حبيبتي.
تركت أماني حضڼ حمزة وارتمت فوق والدتها ضمتها بقوة فشبكت السيدة سعاد ذراعيها فوقها وهي تهمس في أذنها
حبيبة قلبي أنت يا أماني.
نظر حمزة لأماني بنصف عين وكأنه يتوعدها بشيء إلى أن انتبه لصوت والده وهو يصيح
وصلت سيارة الروضة يا أولاد هيا أسرعواا ستتأخرون..
بابا حبيبي أنا جاهزة أ رأيت كيف أنا أسرع من حمزة فهو لم ينتهي بعد وأتأخر بسببه دائما.
هبط الأستاذ وائل إلى الأسفل حتى وصل إلى مستوى رأسها وطبع قبلة حانية على خدها حين سمعها تقول
تقول الميس بأنني سأكون دكتورة أما حمزة سيصير مهندسا فهو يحب تصميم الأشكال ويستغرق وقتا طويلا.
أحضر حمزة حقيبته ثم أدخلها في ذراعيه وصاح قائلا
من هو الجاهز الآن سأذهب قبلك يا أماني.
تسابقا معا حتى وصلا إلى الأسفل لوحا لوالديهما ثم ركبا السيارة التي انطلقت بهم مسرعة وجلست أماني بجوار زين زميلها في الروضة فاستاء حمزة حيث شعر بالغيرة عليها وحنق على الدادة لكونها لم تجلسه بجانبها فهي التي تتولى الاهتمام بالأطفال وترتب كافة الأمور بداية من استلامهم من الآباء حتى إعادتها إليهم بعد انتهاء اليوم في الروضة تنظم القيام بكل شيء.
وكز حمزة زين في ذراعه عند نزولهم من السيارة وقال له في ڠضب
لا تجلس جوار أختي أماني سأقوم بضړبك إن اقتربت منها ثانية.
أنا لم أجلس والله يا حمزة الدادة هي من أجلستني هناك.
لم يبال حمزة به ودخل من الباب قبله حيث تجاوزه ولحقت به أماني فقد أخذت تناديه ولكنه لم يجيبها.
امتنع حمزة عن الحديث معها منذ بداية اليوم حتى عودتهم إلى المنزل وكلما اقتربت منه أبعدها وأرادت الجلوس فوق قدميه إلا أنه نهرها في ڠضب
ابتعدي عني فأنا لن أتحدث معك ثانية.
اڼهارت أماني في البكاء وزادت شهقاتها فأخذت أنفاسها تتقطع حيث شعرت بالاختناق فغابت عن الوعي ولسوء الحظ لم يكن أي من والديها بالمنزل حيث ذهبوا لشراء بعض الأشياء وطنوا بأنهم لن يتأخروا بالعودة إلا أن ذلك ما حدث تعجب حمزة من اختفاء صوت أماني فتحت لهم الدادة البوابة فسبق أماني في صعود السلالم وتركتها تبكي بالأسفل كلما أراد النزول لها قال في نفسه
سأتمهل قليلا حتى تسمع أماني كلماتي جيدا ولا تجلس جوار زين هذا في المرة القادمة.
ولكن القلق ما لبث أن تسلل إلى قلبه حين خفت صوتها تسحب إلى الأسفل كي لا تشعر به وما أن وصل اتسعت حدقتا عينه وجدها ممددة على الأرض صړخ يناديها
أماني .. يا أماني لم أنت لا تتحدثين يا حبيبتي
هطلت الدموع من عينيه ولم يعرف ماذا يفعل وضعها فوق قدميه وأخذ يضمها إلى صدره وهو يتفوه بندم
سامحيني يا أماني سامحيني يا أختي أرجوك لم أقصد والله مضايقتك ولكنني شعرت بالغيرة عليك كثيرا لم أحتمل جلوسك جوار زين.
جاء الجيران عند سماع صوت صړاخ حمزة وجدوه يحمل أخته فاقدة للوعي بين يديه فأخذها العم محمد جارهم منه وهرول بها نحو المستشفى وما بين طرفة عين وانتباهتها وصلت الجدة إلى هناك حيث طار إليها الخبر وكانت بالمستشفى قبل السيدة سعاد وزوجها وما أن رأتها اشتبكت معها قائلة
وأخيرا جئت أيتها المهملة هل ذلك هو صون الأمانة التي أودعتها عندك
لا تستوعب السيدة سعاد أي مما تقول تجول ببصرها يمينا وشمالا بحثا عن صغيرتها ورجيف قلبها يزداد خوفا عليها لن تحتمل قط أن يصيبها مكروها فأخذ لسانها يلهج بالدعاء لأجلها وهي تسير على غير هدى حتى رأت زوجها يدلف لإحدى الغرف كادت أن تلحق به لولا أن أوقفتها السيدة فتحية في حدة وهي تنهرها پغضب
أقسم بالله أنني لن أرحمك لو مس صغيرتي أي سوء وسوف أخذها ما أن يطمأننا الطبيب وأحرمك منها إلى الأبد.
نزلت كلماتها كالصاعقة فوق رأسها وربض الهم على قلبها مما أثقل كاهلها فتسمرت في مكانها وما أن رآها حمزة من بعيد ركض نحوها وهو يبكي ثم ارتمى في أحضانها وأخبرها بكل ما حدث وعبر عن ندمه
والله يا أمي لم أقصد أن يحدث لك شيء سيىء كنت فقط مستاء منها فخاصمتها أخذت تبكي ولم أكن أنا بأخ جيد لها و..
نعم معك حق ولأجل ذلك سوف أخذها ولن ترونها ثانية.
قاطعته السيدة فتحية في حدة فاړتعب حمزة واختبئ خلف ظهر والدته لا يريد أن تبتعد أماني عنه ولا يفهم الكثير مما تقوله لوالدته تلك السيدة حتى أوقفها قدوم الطبيب يهدأ الحاجة فتحية من وسط انفعالها حيث أشفق على الأم ظن بأنها الحماة وكم شاهد من تلك المواقف القاسېة يضعون اللوم على الأم حتى وإن لم تكن مخطئة أما إن كان ما حدث للصغار في حضورهم لا ذنب لهم هذا من إهمال الأم أيضا فقال موضحا
ما من داع للقلق يا سيدتي الصغيرة بخير وما حدث معها كان فاصلة انحباس التنفس breathholding spell هي نوبة لا إرادية يتوقف فيها الطفل عن التنفس ويفقد فيها الوعي لفترة قصيرة ويعود الأمور بعدها طبيعية.
وكيف يعقل ذلك لا بد وأن هناك سبب.
سألته الحاجة فتحية في استنكار ليجيبها في هدوء
يحدث ذلك عادة بعد حاډثة مخيفة أو انزعاج عاطفي ولكن الأمر بسيط لا يستدعي حقا منك كل ذلك التهويل.
حاډثة مخيفة .. وتريد مني أن أهدأ والله لأحمين حفيدتي ما حييت لن يزعجها شيء طالما أنا حية أرزق.
لم يستطع أي من الحضور تهدأتها حتى الأستاذ وائل حين حاول التدخل وجد منها شړ معاملة ثم وجهت له إصبعها في ڠضب وهي تصيح
والله لأخذها منكم اليوم لن أترك حفيدتي ثانية معكم ولو للحظة واحدة.
وكان الحظ حليفها هذه المرة حيث كان معها ابنها السيد ذلك الجنين الذي كان ينبض في أحشائها وعلمت بأمره بعد ۏفاة أبيه فوافقت على الزواج من رحيم لأجله هو وإبراهيم وإلهام التي تصغر إبراهيم بستة سنوات أما السيد الآن فيبلغ عشرون عاما وكان لديها ابن ثالث يدعى محمدا تاه منها أثناء زيارة السيد البدوي في طنطا حيث أخذتها والدتها الحاجة وداد ظنا منها بأن ذلك سيذهب عن ابنتها الحظ السيىء بعد ما كثرت الأقاويل بأنها نذير شؤم على كل الرجال.
هيا يا أمي لنذهب من هنا.
قال تلك الكلمات ابنها السيد يعيدها إلى واقعها فقد شردت بعيدا حيث ما زال جرحها ېنزف لم يندمل منذ ضياع فلذة كبدها ولذلك كانت تخشى كثيرا من تكرار الأم مع حفيدتها الذنب داخلها لا يرحمها ولا تهدأ ثورة انفعالها نظرت إليهم بتشف قبل أن ترحل مع ابنها وهو يحمل الصغيرة حتى تبخروا من مرمى أبصارهم.
سقطت السيدة سعاد أرضا لم تقو قدماها على حملها خارت قواها وكأنها فقدت هدى الآن فقط وتدافعت عليها الأحزان نزل بها الألم من كل حدب وصوب وشعرت بالاحتضار وكأن روحها تنخلع من جسدها فالروح تتعلق بالأحبة وأصعب ما يشق عليها فراقهم ويظهر من خلال ردود أفعال الجسد حجم المعاناة.
في بيت الحاج محمد النجار ..
تغيرت معالم البيت بدرجة كبيرة كان بالطوب الأحمر عند ۏفاته والآن بعد مرور أكثر من ثلاثين عاما اكتمل بنائه فارتفع إلى عدة ادوار واكتسى باللون الأبيض مع بعض النقوش المزخرفة على جدرانه مع بعض الأشجار المزروعة على جانبيه ويبدو مدخل البيت وكأنه جنينة تداعب أنفك رائحة الفل والياسمين التي لهم أكثر من أصيص على امتداده وكانت هدى رحمة الله عليها من أحضرتهم منذ البداية فقد بني هذا البيت بجهود زوجها وتعبه وشقاه تحمل المسئولية باكرا ولكنه أثبت جداراته بشكل غير متوقع وساندته هدى في ذلك آمنت بقدراته ووقفت جواره حتى وصل إلى ذلك لم تستمع لأي مما يقولون وعاد الزمان بالحاج إبراهيم إلى الخلف عند رؤيته لملاكه الصغير أماني فقد ورثت الكثير من ملامح والدتها مهجة القلب وحبيبة الروح وأخذ صدى الكلمات التي تتردد في أذنيه تقترب حتى سيطرت على كامل حواسه وذهب معها إلى حيث كان قائلتها على قيد الحياة.
والله لن أتركك يا إبراهيم لا تفقد الأمل يا زوجي العزيز.
زوجك!
تفوه بها إبراهيم بنبرة خالطتها البكاء فقد رفضه والدها منذ عدة ساعات إلا أنها أخذت تربت بكلماتها على قلبه
متابعة القراءة