نوفيلا شذرات الأماني بقلم سارة عبد المنعم حصريه وجديده وكامله جميع الفصول

موقع أيام نيوز

وانقلبت به السيارة في إحدى الترع وتم نقله إلى المستشفى العام في حالة حرجة ولا يتوقف عن ترديد اسمها يطلب رؤيتها هي وولدها وما أن ذهبت إليه وقفت قبالته اعتذر منها في ندم
سامحيني يا أم إبراهيم يعلم الله كم أحببتك ولكن لم يمهلني القدر لأصلح خطئي في حقك فاغفري لي وتذكريني دوما بالخير هنيئا لك يا محمد طبت حيا ومېتا فقد رزقك الله بزوجة مخلصة مثلك.
كان يجاهد لإخراج الكلمات من فاهه وكأنها تحشرجت في حلقه ثم وجه كلماته الأخيرة إلى إبراهيم فكم تمنى أن يكون أبا صالحا له! ولكن ساقه الڠضب وأعماه الغرور فجاءت هكذا نهايته فاضت الروح إلى بارئها وشاع في القرية بأن أم إبراهيم نذير شؤم على كل الرجال فاعتزلها القوم ولم يعد أحد يجرؤ على الاقتراب من بيتها.
الشذرة الثانية
صوت بكائها يزلزل الأرجاء ولا تعلم أ هي تبكي يتمها أم أن الجوع يقرص معدتها الصغيرة فهي حديثة العهد ولم تجد بعد الرعاية الملائمة لها ورغم مقدار الحزن الذي يكاد يفتك بقلب خالتها إلا أنها تحاملت على نفسها لأجل ابنة فلذة كبدها أختها التي كانت كل ما لها وأصبحت هي أما لها عوضا عن التي حملتها في أحشائها ليتكرر ما حدث للأم مع ابنتها وتنتقل المسئولية إلى الشخصية ذاتها سعاد تلك الأم الحنون التي أكرمها الله بصغير من لحمها وډمها بعد انتظار طال لسنوات لم يفقد فيها زوجها الأستاذ وائل الأمل غلبه حسن ظنه بالله فتلك الخصال التي حباها الله بها تولت رعاية أختها الصغيرة وحدها وقفت بثبات تقوم بدورها دون استسلام لم تحتج أحدا.
بابا .. هل رأيت الصغيرة التي جاءت عندنا لقد رأيت من أين خرجت كنت بجوار خالتي وهي تصرخ حاولت أن أساعدها ولكن لم يستجب لندائي أحد فتوقف صوتها ما أن جاءت الصغيرة واخترق صړاخها الأرجاء بدلا منها.
ضم الأستاذ وائل صغيره حمزة في قلق الموقف الذي تعرض له قاس للغاية صعب عليه استيعابه ولن يستطيع فهمه حتى يكبر يخشى عليه من وطأة الشعور فأخذه حمزة حيث توجد الصغيرة وردد وهو يشير إليها
هذه أماني يا أبي لقد سمعت خالتي تناديها هكذا ثم ابتسمت لها ونامت إلى الأبد.
سعاد من الخلف وهي مڼهارة في البكاء
هدى ذهبت إلى أمي يا وائل رحلت عنا وتركتنا لم يعد لها وجود.
الټفت إليها وائل فارتمت في أحضانه وهو يربت عليها يواسيها فبكت أماني إذ بحمزة يحملها بين ذراعيه ويقلد والده إلا أنها كادت تسقط من بين يديه انتبهت والدته إليه وعدلت وضع يديه تعلمه الطريقة الصحيحة فهو سيكون عونا لها في تربيتها ولم تعلم بأن علاقة أخرى ستجمعهما.
هل تحبين أماني يا أمي
سألها حمزة ببراءة الأطفال فقد سمع البعض يقول بأن خالته رحلت بسبب قدوم أماني ولكنه يراها لطيفة ولا يفهم أي مما يقولون ويخشى أن تصدقهم أمه وتترك أماني وحدها فأخذتها من بين يديه في حنان بالغ وهي تردد
بالطبع يا حبيبي فمنذ اليوم قد أصبح لديك أختا أسأل الله أن يحفظكم ويحميكم.
بدأت حكاية جديدة بقدوم أماني فقد رزق الله سعاد بالابنة التي تمنت فقد اختلف الشعور داخلها كانت صغيرة أثناء تربيتها لهدى أما أماني جاءت وقد نضجت وفهمت الكثير عن الأمومة وهذا لا يقلل من دورها فهي فطرية وكل فتاة هي مشروع أم قادمة منذ نعومة أظافرها ووجد فيها وائل الحنان الذي افتقده منذ الصغر فقد جرب هو الآخر شعور اليتم ولأجل ذلك ساندها في قرارها بتولي مسئولية أماني فوالدها دخل في حالة صدمة ولن تستطيع الجدة رعاية الصغيرة بشكل جيد رغم محاولاتها لأخذها منها إلا أنه وقفت قبالتها تحملها الذنب في ما حدث مع أختها ويكفيها الاهتمام بسعيد أخو أماني فكاد الشجار أن يحتدم بينهما ثانية لولا أن تدخل وائل
يا حاجة فتحية .. اهدأي أرجوك.
هل رأيت يا أستاذ وائل ما تقوله زوجتك بأي وجه حق تريد أن تحرمنا من صغيرتنا
قالت كلماتها في انفعال فهدأ روعها قائلا
لم تقصد زوجتي ذلك يا حاجة فتحية والله ولكن جل ما يدور بلبها أن تساعدك في الاهتمام بالطفلة حتى يشتد عودها يكفيك مراعاة أمور سعيد وكذلك والده الحمل ثقيل عليك ونريد أن نخفف عليك كان الله في العون وهي ابنة أختها ولها حق فيها أيضا.
لانت ملامح الحاجة فتحية وبدأ كلامه في التأثير عليها سكتت لهنيهة ثم هتفت
كما تريد يا أستاذ وائل لا قول بعد قولك ولكن يحق لي أن آتي لرؤيتها متى أشاء.
رد عليها بحبور
بالطبع يمكنك ذلك البيت بيتك يا حاجة فتحية تنوري بأي وقت.
استطاع الأستاذ وائل بحكمته أن يحل الأمر وطبعت الحاجة فتحية قبلة حانية على خد الطفلة ثم غادرت مرضية بعد أن اطمأن لبها على أمر الصغيرة عليها الآن أن تفكر في ولدها وابنه سعيد عاني كثيرا في حياته وعادت الذاكرة بها إلى الخلف وصلت بها إلى ذلك اليوم الذي لا تنساه قط كان أليما في وقعه عليها أقسى من يوم فقدان خليل روحها.
قبل ثلاثون عاما..
شاع في القرية بأن السيدة فتحية فال شؤم على كل الرجال فقدت زوجيها أنهت حياة كلا الرجلين الذين ارتبطوا بها ولم يعد يجرؤ أحد على الارتباط بها ظن الكثيرون بأن ذلك سيزعجها ولكن لم يعلم غيرها الحقيقة وكذلك إبراهيم الذي أقسم بألا يعرضها للإذلال أبدا لن يحوجها لمخلوق طالما هو موجود أعطاها وعودا كرجل حقيقي شددت عضده الصعاب وعلى الرغم من ضعف بنيته إلا أنه أصر ألا يتراجع عن القيام بدوره ولكون الله لا يكلف نفسا إلا وسعها أرسل إليه رحماته وتمثلت إحداها في العم عبد الحميد والد حسين وقف جانبه يعلمه أمور الفلاحة والتجارة وكان بدوره يبحث عن عمل ولا يملك المال فكان كلا منهما في حاجة إلى الآخر وأراد حسين أن يقدم المساعدة إلا أن إبراهيم رفض وهو يوصيه قائلا
لا تترك دراستك يا حسين وعليك بالاجتهاد في المذاكرة يعلم الله كم تمنيت أن أصير طبيبا ولكن جاء للقدر رأي آخر فاعمل أنت على ذلك أسأل الله لك التوفيق.
ربت على كتفه العم عبد الحميد من الخلف وهو يردد في امتنان
سيكون لك أنت أيضا نصيبك من الخير يا بني وأنا والله لن أنسى معروفك ما حييت.
انسلت من عينيه دمعة سهوا كانت تلك هي أمنيته وحال دون تحقيقها ضيق الحال الآن وقد تيسرت سيظل لسانه يلهج بالدعاء مع الشكر لله ثم ما لبث أن تسلل الخۏف إلى قلبه حين تذكر حال أخيه كيف كان وماذا أصبح فهل لكلية الطب علاقة أم ما زالت تلك الحكاية تنبض بداخله وعلى إثرها تغير بذلك الشكل أومضت في حافظته مشاهد من ماض فات كانت قصتهم حكاية تلوكها ألسنة الجميع جمع بينهما الحب ووقفا معا قبالة العواصف والرياح العاتية لم تقبلها والدته وكذلك رفضه والدها فقد كانت آمال أسن من فريد بخمس سنوات ولكن لم يمنع ذلك شرارة الحب من الاشتعال بينهما رأت فيه آمال فتى أحلامها ووجد فريد عندها الشعور الذي تمناه وعظم الإحساس داخلهما إلا أنهم احترقا بڼار الفراق ذهبت السيدة آمنة لشكوى آمال عند والدها فنهرها في حدة هو أيضا لا يقبل بتلك العلاقة وأقسم الحاج محمد على تزويج آمال بابن عمها في أقرب وقت لا تتزوج عائلاتهم من الخارج وإن تنازل لأجل ابنته كيف يتركها بين يدي صبي لم ينضج بعد على الفتاة دوما أن تتزوج بمن يكبرها في العمر تمت التجهيزات على قدم وساق فلم يمض أسبوع على زواجها حتى زفها والدها إلى القپر ضمھا التراب رحمة به فمن ظن به والدها الخير لم يكن كذلك عاملها بۏحشية وفاضت روحها الطاهرة إلى بارئها حين انتزع منها براءتها بقسۏة لم يبال بصړاخها أو يهز فيه شعرة بكائها اجتاح الندم والدها حين فجعه الخبر وقرأ الألم في عيني فريد وقف قبالة قپرها يبكي بكاء الطفل الصغير الذي فقد أمه وفرد اليتم شباكه عليه سقط الحاج محمد أرضا أصابه الشلل لم تعد أي من أعضائه تقوى على العمل فتمنى لو فارق الحياة قبل أن يشهد مثل ذلك اليوم.
كيف تجرؤ على القدوم إلى هنا
نظر إليه فتحي شزرا وسأله في حدة فانقض عليه الآخر بشراسة وانهال عليه بالضربات وهو يردد في ڠضب
لن أرحمك والله أيها القاټل قټلتها بدم بارد وتقف الآن في استخفاف لأخذ العزاء أيها المچرم.
يحاول الحاضرون أن يفصلوا بينهم ولكن فريد يرفض تركه يتشبث برقبته ويقسم بأنه لن يفلته حتى يجعله يذهب إلى نفس المكان الذي رحلت إليه حبيبته فلا حق له في الحياة بعد ما سلبها منها.
دعه يا فريد.. دعه يا بني أرجوك سيضيع مستقبلك إن أصابه مكروه.
صوت مألوف تعرفه الآذان جيدا ارتخت أعصابه وانبسطت يداه فانفلتت رقبة فتحي من بين بنانه ونهض من فوقه ليلتفت إليه والدموع تهطل من مقلتيه كالشلال وهو يقول لها بصوت مبحوح
هل أنت سعيدة الآن يا أمي رحلت آمال ولم يعد لها وجود في هذه الحياة سعيت مع والدها لتفرقوا بيننا فلم تحتمل المسكينة ذلك زهقت روحها غدرا وكنتم السبب في ذلك حرمتموني منها إلى الأبد.
تحشرجت الكلمات في حلق السيدة آمنة يثقل كاهلها ذنب فتاة بريئة لم تخطئ بشيء سوى أنها أحبت ابنها وكذلك هو وقف صغر سنه سدا منيعا حرمه من حب حياته ظنوا بأنه غير مسئولا حيث يشكل الرجال أعمارهم ولكن ماذا فعل الكبير بها وكم من صغير أنضج من أعتى الرجال! أشد مروءة منهم وقدرة على تحمل المشاق والاصطبار عليها ووسام الأخلاق عنوانا لهم على العكس مما تتخيلون.
سامحني يا بني.
قالتها بصوت مكتوم لم يبال بها فريد تركها وذهب بعيدا حتى توارى عن الأنظار اخترق صوت الإسعاف الآذان وشق حضورها الأرجاء حيث حمل الحاج محمد على إحدى النقالات وفتحي على نقالة أخرى بجانبه فتنهد الحاج محمد في ارتياح وشعر بالامتنان لفريد ففي الكثير من القرى يتم التكتيم على كثير من الأخبار وتخسر الكثير من الزوجات حياتهم كضحايا لأزواج طائشون ولكونه يحدث بين أبناء العائلة الواحدة يتنازل الأب عن حق ابنته استحياء من قريبه ويرى المحيطون به أنه عين الصواب كي لا يتم تناقل الأخبار وتلوك الألسنة سمعة الراحلة.
لا حول ولا قوة إلا بالله لا يستحق والله الحاج محمد كل ذلك.
تفوهت بذلك إحدى السيدات لتقول أخرى
معك حق والله يتشاجر الشباب ويتقاتلون مع بعضهم بسبب ابنته لا رحمها الله جلبت له العاړ
تم نسخ الرابط