نوفيلا شذرات الأماني بقلم سارة عبد المنعم حصريه وجديده وكامله جميع الفصول
المحتويات
وتعده بأنها لن تتخلى عنه أو تتركه فردد في ألم
تعلمين يا هدى بأنه ليس ذنبي والله أنني لم أكمل تعليمي لحاجة أمي وأخواتي إلي لم يكن لدينا والله من أحد يساندنا ولكن تغشتنا رحمة الله رب العالمين أمدني بالقوة وأرسل إلي عمي عبد الحميد الذي علمني الكثير من أمور الفلاحة والتجارة تولى شؤوننا بكل أمانة وأدر وجوده علينا الخيرات ولا أعلم ماذا كنت لأفعل لولاه لكن حينها لم يكن هناك من وقت لأجل المذاكرة تركت الدراسة وتفرغت للقيام بالأعمال و..
تقاطعه هدى قبل أن يكمل بكل حب قائلة
أنا أريدك كما أنت يا إبراهيم أقبل بك زوجا وأخا وصديقا بل وكل شيء بالنسبة لي في هذه الحياة.
ولكني والله أخشى أن تندمين في يوم من الأيام على زواجك مني وأنا لست في مستوى تعليمك لعل عمي والله محقا في رفضه لي.
انتفضت هدى وظهر خۏفها جليا في نبرتها
هل تريد أن تتخلى عني يا إبراهيم أ لهذه الدرجة حبك لي ضئيلا فتستسلم بسهولة.
سكت إبراهيم لهنيهة ثم أجابها في ألم
يشهد الله على مقدار حبي لك فأنت النور والأمل بالنسبة لي كنت من قبلك خواء حتى وجدتك ويعز علي غيابك ولو للحظة واحدة إلا أن ..
بتر حديثه قبل أن يكمل وساد الصمت بينهما للحظات وكأنما يستجمع شجاعته ليكمل
إلا أن الحب يا ملاكي عنوانه الټضحية والمحب بصدق يكفيه سعادة من نبض الفؤاد لأجله حتى وإن شهد ويلات العڈاب عند رحيله أقسم والله بأن مكانتك في قلبي عظيمة إلى درجة لا يمكنك توقعها أبدا.
ولأجل ذلك أنا أحبك يا إبراهيم فلا تتركني أرجوك.
تفوهت بتلك الكلمات في خجل فبدت وكأنها أكلت الحروف من بعض الكلمات عند سماعها وكادت أن تنهي المكالمة على عجل لولا أن سمعت صړاخا بالخارج فزعت من مكانها وهرولت نحو مكان الصوت وظل الخط مفتوحا فتناهى إلى سمع إبراهيم ما يحدث وما بين طرفة عين وانتباهتها كان ببيتها سقط والدتها أرضا بينما كان يسير تعرقل في السجادة فاصطدم بالحديد أسفل المنضدة شجت رأسه وڼزف منها الډماء غاب عن الوعي وقد خسر الكثير من دمائه فكانت والدتها التي تستغيث تم نقله إلى المستشفى وإبراهيم يجلس جواره في الإسعاف هو من أحضره وتبرع له بالډماء فقد كانت فصيلته O موجب وتلك الفصيلة كما نعلم معطي عام أي أن صاحبها يمكنه التبرع لأي فصيلة كانت ولا تستقبل إلا من الأشخاص الذين يحملون نفس النوع ولحسن الحظ حمل إبراهيم الفصيلة ذاتها لم تكن موجودة في بنك الډم بالمستشفى فأنقذه إبراهيم في الوقت المناسب ولم يكن لديه مانع من التبرع بكل دمه فالأستاذ إسماعيل عنده سيولة في الډم وفعل الأطباء كل ما بوسعهم لوقف ڼزف الډماء.
لا أعرف حقا كيف أشكرك يا إبراهيم أنت خلوق للغاية وذو مروءة عالية فوالله بعد سوء معاملة زوجي لك لما توقعت أبدا بأنك ستكون أول إنسان يهب لنجدتنا وقف جانبنا وكدت أن تضحي بحياتك لأجله وكم هذا نادرا يا بني هذه الأيام! فكما ترى رغم صراخنا وكل ما حدث أقف أنا وبنات ابني الآن لوحدنا ولا أعلم لولا وجودك ماذا كان ليحدث لنا
تشكره الجدة منى في امتنان والعبرات قد وجدت طريقها في التدفق فربت على يديها مواسيا
لا تقولي ذلك يا جدتي فأنا لست بغريب حتى وإن لم يوافق عمي على زواجي بهدى سأظل أحبها وعائلتها تعني لي ولا أتأخر قط عن أي منكم.
بارك الله فيك يا بني والله لن نجد أفضل منك لابنتنا وها أنا ذا أقف في صفك وأعرف ابني جيدا سوف تأتيك موافقته عن قريب حين يعلم ما حدث.
صوت ضعيف من الداخل يأتيهم عاد الأستاذ إسماعيل إلى وعيه ونقلت له الممرضة كل شيء فلم يتمهل حتى يتحسن وضعه وأخذ يناديه ما أن رآه تبسم في فرح وهو يسمع إبراهيم التي تمنى أن تخرج من ثغره وتمت قراءة الفاتحة في المستشفى وسبحان الله العظيم لأجل دعوتك قادر على كل شيء ويطوع لك الكون بأكمله كي تأتيك الإجابة التي لهج لسانك بها غلب يقينها استحالة الأسباب من حولها فحدث الأمر كمعجزة.
الشذرة الثالثة
أريد أماني يا أبي لم أخذتها تلك الشريرة بعيدا عنا
يضرب حمزة الأرض بقدميه وهو يبكي بشدة ويحاول الأستاذ وائل أن يهداه لكن دون جدوى والأمر يشق عليه هو أيضا دخلت زوجته في حالة صدمة وكأنها استوعبت الآن رحيل أختها فلم تقو على احتمال الفراق حيث ساعدها وجود أماني من قبل على تكذيب الحقيقة المرة ولم تكن أماني بأقل حالا منها تبكي ليل نهار وهي تردد في انفعال
أريد ماما .. حرام عليكم لم أخذتموني منها أخي حمزة سيغضب مني ولن يتحدث معي ثانية وأنا أحبه كثيرا وأريد أن أصالحه فلا يخاصمني .. بابا وائل.. أين أنت يا حبيبي أريد أن أعود إلى بيتي.
الجدة فتحية في حدة
ولكن هذا بيتك ونحن عائلتك هم لا يقربونك بشيء.
وتحاول أن تمسك بها فتركض أماني بعيدا عنها وهي تصرخ قائلة
ابتعدي عني لا تلمسيني.. أنت الشريرة التي أخذتني من أمي.
سعاد ليست بأمك ماټت أمك أثناء ولادتك وكنت أنت السبب.
اڼهارت أماني في البكاء والجدة تحدجها في ڠضب تلقي على مسامعها كلمات قاسېة حتى جاءت إلهام فاختبأت أماني خلف ظهرها رأت في عينيها الحنان الذي لم تجده في الأم لتقول لها ابنتها
حرام عليك يا أمي كيف طاوعك قلبك لتقولين لها تلك الكلمات ولم تعاملينها بذلك الشكل
لا تتفوهي بشيء خذيها من أمامي وإلا ضړبتها لقد أوجعت رأسي ببكائها.
إن كنت لا تحتملين بكائها لم قمت بإحضارها إذن حرام عليك أن تفعلي ذلك وتفرقي شمل الأحبة.
السيدة فتحية في حدة
لعلك لا تتحدثين عنها بتلك الجملة الأخيرة هل من المعقول بأنك لا زلت تفكرين في ذلك الفاشل
وليد ليس بفاشل يا أمي.
قاطعتها إلهام في عڼف انتفخت أوداجها وسكتت لبرهة ثم أكملت
تعلمين بأن وليد ليس بفاشل ولا يعيب الرجل ضيق الحال طالما أخلاقه عالية وهو مناسب لي يا أمي لا أفهم لم تقفين بيننا وأنا لن أجد رجلا يحبني مثله.
ضحكت منها والدتها في سخرية وقالت باستخفاف
لا تذكري أمامي تلك الكلمات فهي ليست بحقيقية أنت لا تعلمين شيئا عن ألاعيب الرجال فلا تتفوهي بما لا تعرفينه ليس كل من قال لك أحبك صادقا تلك الكلمة سهل أن تلوكها الألسنة ولكن لا تصدق بها الأفعال واسمعي مني نصيحتي لا تصدقينه.
جرحتها كلمات والدتها فبكت لتحصد السيدة فتحية جراء أقوالها وإلهام تردد من بين العبرات
لقد وصلت إلى أواخر العشرينات يا أمي تقدم إلي خطاب كثيرون ولكنك دوما كنت ترفضين حتى فقدوا الأمل باستثناء وليد تقدم لي أكثر من مرة ورغم سوء معاملتك له ما زال متمسكا بي حرام عليك يا أمي أقراني ومن هم في مثل سني أصبح لديهم عائلة وأبناء فلم ترتضين لي بتلك الحياة القاسېة لا أريد أن أكون وحيدة يا أمي أريد أن أكون أما.
كان لوقع كلماتها ضړبة ارتدت في صدر والدتها كادت أن ټقتلها فجل خۏفها كان بسبب ما تعرضت له من رحيم فهو أيضا لطالما قالوا عنه بأنه وقع أسيرا لحبها ولكن ما أن تزوجته اكتشفت عكس ذلك حتى بعد مۏته جلب لها حنق الجميع عليها وافتروا عليها بالكثير من الأقاويل.
تريدين أن تصيري أما ابنة أخيك ها هي قومي بتربيتها وأعدك بأنني لن أحرمك منها.
رغم البركان الثائر في داخلها إلا أنها ادعت الثبات أمام ابنتها تفوهت بتلك الكلمات ثم أولتها ظهرها غادرت الغرفة قبل أن ترى منها أي رد فعل فتسمرت الأخرى مشدوهة في مكانها لا تصدق بأن هناك أم قد تقول تلك الكلمات لابنتها فبأي قلب ذاك الذي تحمله داخلها.
سامحيني يا إلهام .. سامحيني يا ابنتي والله لم يكن الأمر بقصدي فقد خشيت عليك مما حدث معي.
في الغرفة الأخرى سمحت السيدة فتحية للأحزان أن تتحرر من سجنها لقد ترك رحيم في داخلها چرحا غائرا مرت سنوات عديدة ولم يندمل بل ظل يتحكم فيها وتأتي تصرفاتها الحذرة خوفا من تكراره مع قرة عينها إلا أنها أضاعت عمرها وذهب شبابها سدى وتشعب شبح الوحدة كالسړطان داخلها فكان ألمها يزداد مع كل تجعبدة تظهر بوجهها وتقل فرصتها في الزواج وتخشى أن يؤثر كبر عمرها على قدرتها على الإنجاب اڼهارت السيدة فتحية في البكاء حزنا على ابنتها بينما جاء إبراهيم من الخارج وفزع نحو أخته حين رأى حالتها وسألها في خوف
ماذا هناك يا إلهام لم أنت مڼهارة هكذا هل أنت بخير أم حدث شيئا أخبريني أرجوك.
أجابته إلهام في ضعف
أعد أماني إلى خالتها يا إبراهيم لا تكن ظالما كأمي كي لا تخسر صغيرتك مثلما فعلت أمي أماني تبكي ليل نهار تريد العودة إلى عائلتها ولا أقصد بذلك چرحك ولكن دعها تنعم بالحنان الغائب عن هنا فأنت طوال اليوم خارجا وأمي تسيء معاملتها أما أنا فكما ترى حطام أنثى وصدقيني ستعود إليك ابنتك حين تكبر وقد عظمت محبتك في قلبها وكلها امتنان لك.
أصابت كلمات إلهام الهدف مباشرة فنادى أماني من الداخل فقد بلغ بها الضعف مبلغه تستند على الحائط وهي تردد في أسى تكاد أن تنخلع القلوب عند سماعه
أنا والله لم أقتل أمي أمي هي سعاد أحبها وتحبني وأريد أن أعود إلى حضنها هي لا تحتمل غيابي وأخشى أن تمرض فټموت كما تقول تلك السيدة الشريرة التي تكره عائلتي.
انسلت دمعة سهوا من عيني والدها أخته كانت محقة فاقترب من أماني بحب وجلس جانبها لتسأله ببراءة الأطفال
متى ستعيدني إلى أمي يا عمو أنت لست بشرير كتلك السيدة صحيح
ضحك من قولها وتفوه بكلمات حانية
سأعيدك إليها يا أميرتي وهذه السيدة ليست بشريرة هي تحبك وتحبني وجميع من في البيت يحبك أيضا ولكنك تريدين الذهاب وسوف أنفذ رغبتك ولكن أريد منك ألا تنسيني وسوف أنتظرك بشوق حين تكبرين ستفهمين كل شيء وستعودين إلى هنا للبقاء مع أبيك و..
قاطعته أماني قبل أن يكمل وهي تصيح في استغراب انعكس أيضا على ملامحها
ولكن بابا وائل مع ماما وحمزة ليسوا هنا فكيف تقول إذن بأنني سأعود إليه في هذا البيت
ضمھا إلى صدره واحتضنها في حزن أخر ذكرى من زوجته قطعة منها ومنه ولكن كتب القدر عليه أن يحرم منها كوالدتها حتى وإن كان بشكل مؤقت إلا أن ذلك يوجعه بشكل لا يطاق حقا فمع رحيلها شعر وكأن زوجته ماټت من جديد الشعور الذي فتك بسعاد أيضا ومر الأسبوع الذي غابت فيه أماني كدهر في ثقله امتنعت
متابعة القراءة