نوفيلا شذرات الأماني بقلم سارة عبد المنعم حصريه وجديده وكامله جميع الفصول

موقع أيام نيوز

الأقاويل السيئة عن أمي وامتنعوا عن الحديث معها نبذتها القرية وكأنها فيروس معدي أو مصاپة بالجرب ومهما حاولت أن أصف لك لا يسعني القول كم كان ذلك قاسېا!
ربتت أماني على كتف والدته وشعور الندم يعتمل داخل صدرها لقد ظنت بجدتها السوء من قبل ولكنها كانت مظلومة وقهرت في شبابها ولم يكن هناك من سند أو معين لها ولولا تحمل ولدها الصغير المسئولية لضاعت هي وإخوته.
نظر لوالدها بفخر وهي تقول في زهو
الآن علمت كيف أحسنت أمي الاختيار وكم كانت محظوظة بك يا أبي!
رحمه الله عليها لقد كانت خير النساء والله وأسأل الله أن يجمعني بها في جنة الخلد حيث لا تفترق عني ثانية.
تفوه بتلك الكلمات في تأثر ثم ما لبث أن قال بحزم
هيا يا أميرتي انهضي الآن لنذهب كي نشتري لك كل ما تحتاجينه.
ولكني لست بحاجة إلى شيء يا أبي وسوف أذهب لإحضار كل أغراضي من عند خالتي.
هز رأسه في نفي وهو يردد في إصرار
لا والله طالما عدت إلى بيت أبيك واجبي الآن أن أجلب لك كل ما تحتاجينه.
قبلت رأسه وهي تعبر عن امتنانها
سمعا وطاعة يا أبي هيا بنا الآن كي لا نتأخر.
تأبطت أماني ذراع والديها ثم رحل الأب مع ابنته وتوجها معا إلى مختلف المحلات لشراء ما يحتاجونه.
في بيت الأستاذ وائل..
عادت زوجته سعاد إلى البيت بعد يوم عمل شاق في المستشفى أنهكت فيه كثيرا فأخذت تنادي عليها بمجرد عبورها من الباب بكل لهفة تنتظر إجابتها ولكن ما من إجابة تأتيها فظهر حمزة فجأة وكأنما جاء من العدم مطاطئ الرأس شاحب الوجه حزين الملامح ورد هو بخفوت
أماني ليست بالبيت يا أمي لقد عادت إلى بيتها.
ألقت والدته بجسدها على الكرسي خلفها من الإجهاد وهي تسأله في غير فهم
ما هذا الذي تقوله يا حمزة لا تمزح معي يا حبيبي أرجوك لست بمزاج جيد.
حمزة في ثبات
ولكنها الحقيقة يا أمي.
انتفضت من مكانها وهبت واقفة وهي ټضرب كف بكف في استنكار
ولكن هذا بيتها فلم ذهبت إلى هناك
بمجرد تفوهها بالسؤال الأخير التفتت إليه وهي تقول في حدة
هل ضايقتها يا حمزة أخبرني ما الذي حدث لا تخفي عني شيئا.
استأثر حمزة بالصمت لم يعرف بم يجيبها فأعادت عليه السؤال مرة أخرى
كيف تترك أماني بيتها كيف تبعد عن أبيها وأمها ولم قد ترحل عن أخيها
ولكنني لست بأخيها يا أمي.
اهتزت والدته لثوان وكأنما دارت الأركان من حولها إذن ما توقعته صحيح لقد تطورت المشاعر بين أماني وحمزة وأخذت منحنى جديدا لم يتوقعون أن يحدث بتلك السرعة لطالما تحدث معها زوجها في الأمر نظرات كلا منهما للآخر توشي بالحب ولكنها لم تكن مستعدة لذلك الفراق بغتة بذلك الشكل استندت على الجدار أمامها وتحاملت على نفسها حتى وصلت إلى غرفتها أغلقت الباب من خلفها بهدوء ثم استسلمت للتعب والدموع تغرغر في عينها وغطت في نوم عميق بعد مرور دقائق معدودة.
هدى.. تعالي إلى هنا يا أختي فكم اشتقت إليك يا حبيبتي! لا تذهبي ثانية بعيدا عني.
ربتت على كتفها ثم طوقتها بذراعيها ټحتضنها وهي تهمس في أذنيها بامتنان
شكرا لك يا عزيزتي على اهتمامك بابنتي لطالما كنت خير أم وأخت لي وشاء القدر أن تكوني كذلك مع ابنتي فلم تقصري والله قط في حق أي منهما.
اغرورقت عيني سعاد بالدموع وضمت أختها بدورها ثم طبعت قبلة حانية على وجهها وهي تردد في ألم
لم أفعل شيئا والله يا أختي فأنت نور عيني وأماني قطعة منك يا فلذة كبدي فكان لها نصيبا من الحب الذي أحمله لك يا عمري عوضتني عن غيابك فأنت لا تعلمين كم كسرني فراقك والله.
شددت هدى على يديها تشعرها بقربها ثم أشارت بيديها إلى قلبها
أنا هنا يا أختي أسكن بين جنباتك وكلما اشتقت إلي عليك فقط بضمك حينها ستشعرين بوجودي ولا يمكنني أن أصف لك كم أنا سعيدة في المكان الذي ذهبت إليه!
لمعت عيني سعاد من الفرح وهتفت
كان عملك طيبا يا أختي فقد كنت والله من خير خلق الله أسأل الله أن يجمعني بك في مكان واحد فلا أفترق عنك أبدا.
ما زال العمر أمامك يا حبيبتي وصيتك حمزة وأماني كوني جوارهم حتى يجتمعا معا فكم أنا سعيدة لا بنتي كونها ستحظي بحبيبي حمزة أسأل الله أن يرزقهما كل الخير.
انتصف الليل فعاد الأستاذ وائل من عمله وقد خارت قواه مصاريف جامعة حمزة تجعل كلا والديه يعملان على قدم وساق وكذلك لتوفير كل ما قد يحتاجه نادى على زوجته فلم تجيبه دلف إلى الغرفة وجدها تهذي باسم هدى والعرق يتصبب بغزارة من جبينها تحسس جبهتها فوجد حرارتها مرتفعة وكأنها براد يغلي على الموقد فزع وصړخ ينادي ابنه كي يساعده ليذهبا بها إلى المستشفى اضطرب حمزة عند سماع صوت والده ظن بأنه سيعنفه وقد أخبرته والدته بما كان منها تجاه أماني التي أحبها أبيه كابنة له ولم يسء إليها قط ولطالما عاملها بلطف أخذ يقدم قدما ويؤخر الأخرى حتى وصل إلى باب الغرفة وقد اشتد نداء والده فهرول إليه وحينها فوجئ بسوء وضع والدته حملها على عجل ولحق به والده أحضر مفاتيح سيارته ثم انطلق بهم مسرعا إلى المستشفى.
سامحيني يا أمي أرجوك أعلم بأنني السبب في ما ألم بك ولكنني والله أحببتها فخشيت عليها من نفسي ولأجل ذلك أبعدتها.
كان حمزة يحدثها بخفوت وشعور الذنب يعصف بداخله يظن بأنها لا تسمعه إلا أنها ما لبثت أن شددت على يديه ولاحت على وجهها ابتسامة رضا إذن هي في جانبه فنزل برأسه إلى الأسفل وطبع قبلة على خدها وهو يهمس في أذنها
شكرا لك يا أمي لا تعلمين حقا كم أحبك! فكوني بخير وتجاوزي هذه الشدة.
هيا يا حمزة أحضر والدتك.
ترجل الأستاذ وائل من سيارته مسرعا ما أن وصلا إلى المستشفى ولكن حمزة لم يكن منتبها حتى تحدث والده خرج برفق وهو يحملها ثم ركض نحو الداخل توترت الأجواء عند رؤيتها وقف الجميع لها على قدم وساق فالممرضة سعاد من ملائكة الرحمة وهي ملاك في كل شيء لا تتأخر على أحد تقف جوار الكبير وتعين الصغير.
ما بها يا أستاذ وائل
سألته الممرضة آمال في قلق أقرب زميلة لها في العمل بينما تولت أخرى الإجابة عنه قائلة
يبدو بأنها قد أصيبت بالحمى وزاد عليها الأمر شدة إرهاق اليوم وتعبه كانت لا تبدو بخير حين غادرت.
على الفور تم عمل اللازم لها وعلقوا لها المحاليل التي وضعوا بها خافض للحرارة مع بعض الأدوية التي كتبها لها الطبيب فالكل يعرف بأن الممرضة سعاد كالدينامو لا تتوقف أو ترحم نفسها أثناء العمل ولكن حمزة ظلت تؤنبه نفسه حفر ذلك اليوم بداخله فكم كان قاسېا.
على الجانب الآخر..
عادت أماني مع والدها إلى البيت وشيء بداخلها يحدثها شعرت بالقلق على والدتها إحساس القلب يصدق أحيانا ولم تعرف حقا كيف تكذبه لا إراديا حملت سماعة الهاتف الأرضي بين يديها وضړبت الرقم واستمر الرنين مع تكرار المرات وما من إجابة واحدة فأين ذهب الجميع إذن تساؤلات عدة دارت بخلدها تعصف بها من كل اتجاه واستطاع والدها قراءة الحزن البادي على ملامحها فأدرك بأنها تشتاق إليهم عاشت معهم معظم عمرها منذ الطفولة وحتى المراهقة إلا أن هناك عائلة لا تعرف عنها شيئا فصاح في مزح
ألا تريدين أن تعرفي يا أماني كيف التقيت بوالدتك
أماني في جمود
بالطبع نعم يا أبي.
كانت لا تزال متأثرة بعدم وجود إجابة واضطرارها على غفلة الرحيل عن أمها وأبيها دون وداع حتى وإن كانت طريقة مغادرتها أليمة ولا تنتسى وسيطر عليها الشرود حتى انتبهت إلى قول والدها
لقد كان حبا من طرف واحد كما يقولون سړقت لبي مني ما أن رأيتها ولم يقو قلبي على النجاة من نظراتها.
اتسع بؤبؤ عيني أماني وجلست القرفصاء في حماس وأخذت تستمع إليه بكل حواسها كي لا يفوتها أي جزء فتبسم أنقذها من بين براثن الحزن الذي كاد أن يفتك بها وتشجع ليكمل الحكاية
تعلمت الفلاحة وأمور التجارة على يد عمي عبد الحميد فطلبت منه في
الشذرة الرابعة 
اقتربت الامتحانات يا أماني .. ويجب عليك التركيز يا صديقتي.
تنهدت أماني في استياء وزفرت في ضيق
ولكنني والله أشتاق إليه ولا أستطيع منع نفسي من التفكير فيه.
ذاكري واجتهدي يا أماني كي تكوني جديرة به فكما تعلمين هو سيصير مهندسا وعليك إذن أن تصبحي طبيبة لقد كان هذا حلم والديك فلقد أخبرتني أمي بأن والدتك تمنت الالتحاق بكلية الطب حتى صدمها المجموع ولكن الله اختار لها أيضا مجالا رائعا وصارت مدرسة تربية دينية يهتدي بها الكثير وسنا بريقها ينعكس على الحضور فيزيدهم بهجة وسرورا.
سكنت أماني للحظات لم تتفوه بشيء ثم صاحت
وكذلك أبي أراد أن يصبح طبيبا ولكن حالت الظروف دون ذلك فلا يكف يقول لي حققي حلمي يا صغيرتي.
يقولون احذر عدوك مرة أما حبيبك فاحذره مرات عديدة لقد ضحى إبراهيم بكل أمنياته وألقى طموحاته جانبا حتى يتفرغ للقيام بأعمال والده وسانده والد صديقه الذي شاءت الأقدار أن يتحقق حلمه فيه ولكن باغته ضيق الحال ثانية لم يستطع حسين إكمال دراسته في كلية الطب وقد أوشك على التخرج منها مرض والده عبد الحميد نهش التعب في جسده وتشعب السړطان بلا رحمة فباعوا لأجل علاجه الغالي والنفيس وعلى الرغم من تكفل إبراهيم بكل شيء قد يحتاجه إلا أن نفوسهم العفيفة أبت عليهم الاعتماد عليه كليا وتوسله حسين أن يسمح له بالعمل معه ظل يرفض ذلك في كل مرة فحق الصديق على الصديق توجيهه نحو الأفضل ودفع عنه مصاپ الحياة ومشاقها إلا أن حسين أغلق عليه كل المنافذ وهو يلقي أمامه تلك الورقة التي انتفض إبراهيم فزعا عند رؤيتها غشيت عيناه الدموع وهو يردد في غير تصديق
حرام عليك يا حسين لم فعلت ذلك يا صديقي
شاركه حسين في البكاء وهو يقول في ألم
يبدو بأن ذلك هو قدرنا يا أخي وأبى القدر أن يفرق بيننا فها أنا ذا أصبحت مثلك ليست بأعلى منك في شيء.
كانت كلماته كالسوط ضړبت إبراهيم بقسۏة ليصيح في استنكار
وهل تظن بأنني سأكون فرحا بذلك يا صديقي هل تصدق بأنني قد أكون ذلك يا صديقي
هز حسين رأسه في نفي
لا والله يا أخي معاذ الله أن أقول ذلك ولكني والله رغم اجتهادي واقترابي من الحلم كانت هناك غصة في قلبي وشعور بالذنب يأكلني لم أتحرر منه سوى الآن فقد تعاهدنا على
تم نسخ الرابط