نوفيلا شذرات الأماني بقلم سارة عبد المنعم حصريه وجديده وكامله جميع الفصول
المحتويات
فيه الصغيرة عن تناول الطعام حتى هزل جسدها ولولا كلمات الفتاة اللطيفة لها كما أسمتها وتقصد إلهام بذلك كانت تضع في فمها بضع لقيمات من وسط بكاءها أما والدتها سعاد تم حجزها وعادت إليها الروح عند سماعها تناديها
ماما سعاد .. انهضي يا حبيبتي أرجوك افتحي عيونك فأنا والله لم أكن أتوقف عن البكاء لأجلك.
عرف إبراهيم مكانهم حين كان يعيد أماني إلى بيتهم فأخبره الجيران بما حدث في تلك اللحظة أدرك بأن ذلك هو الصواب لن يحرم الأم من ابنتها ثانية وفي مشهد عاطفي مؤثر ناداها حمزة وقد خالط البكاء نبرته من الفرح برجوعها
أماني .. أختي حبيبتي الحمد لله أنك عودتي.
ثم ارتمى في أحضانها تدللت عليه في البداية وبعدها استجابت إليه وهي تهمس في أذنه
لا تعاقبني بهذا الشكل ثانية يا حمزة كنت أشعر بالحزن الشديد لأنك لا تتحدث معي.
حمزة وهو يطبع قبلة حانية على خدها
أنا آسف يا أماني أعدك والله بأنني لن أكررها كان صعبا علي أخذ تلك الشريرة لك مني لن أسمح لها بفعل ذلك ثانية فإن جاءت سنركض بسرعة ونختبئ في مكان بعيد فلن تلحق بنا.
اتفقنا يا حمزة وسأذهب معك يا أخي فأنا لا أحتمل ألا أراك.
هزت أماني رأسها في إيجاب وهي تجيبه بعفوية فتشابكت أياديهما معا وأقسما ألا يفلتونها أبدا وظلا هكذا حتى بلغت أماني الثامنة عشر طارت بهم السنون ووصلت أماني إلى مرحلة الثانوية العامة بينما كان حمزة في عامه الثالث من الجامعة حيث التحق بكلية الهندسة بدأ يجد من أماني تبدلا في المعاملة نضجت الآن وفهمت بأن تلك التجاوزات بينهما حرام وقد علمت الحقيقة هو ليس بأخيها الحقيقي وأكل قلبها الغيرة عليه حين تجده يتحدث مع زميلة له اتصلت تسأله عن حاجة لها فيجيبها وأماني تستشيط من الڠضب أمامه وما أن ينتهي يضحك منها قائلا
هذه زميلتي يا أماني وفي الجامعة تحدث مثل هذه الأمور.
إذن أنا أيضا سأفعل ذلك حين أدخل الجامعة.
مسك حمزة ذراعها پعنف والڠضب قد انتقل إليه عند سماع قولها وكأنه عدوى تنتشر وهو يحذرها
إياك والتفكير في مثل ذلك يا أماني أقسم حينها بأنني سأعاقبك عقاپا شديدا.
كانت أماني تتأوه من فعلته فأرادت استفزازه أكثر
وبأي حق ستفعل ذلك يا حمزة
حمزة في انفعال
لكوني أخيك و..
قاطعته أماني في حدة
تعلم بأنك لست كذلك فقل لي ما هي حقوقك علي
أعمت الغيرة عينيها في تلك اللحظة على الرغم من أنها كانت تهرب من سطوة الضمير الذي أوقظته صديقتها سهى بداخلها تذكر لها الحلال والحرام حمزة ليس بأخيها ولا يجب عليها أن تجلس معه وحدها ولكن حمزة يحترمها ويعاملها كما كانوا منذ الصغر لا يتجاوز خصوصيتها ولم يسبق له أن فعل معها أي أمر شائن هو من رباها وكبرت بين يديه وهو يحافظ عليها إلا أنها أثارت مشاعره بأسئلتها الغريبة على مسامعه وكأنها تتحداه كان قريبا منها إلى الحد الذي شعر فيه بالتهاب أنفاسها فلم يشعر بنفسه إلا وهو يطفئها لتصرخ به أماني
ما هذا الذي فعلته يا حمزة كيف تجرؤ على فعل ذلك معي ما الذي تظنه بي هل تراني فتاة غير مؤدبة
انهالت فوق رأسه بالعديد من الأسئلة سيطر عليه الحزن حين استوعب ما فعله إلا أن تلك القبلة جاءت دون قصد منه ولكنها جاءت كصفارة إنذار لما قد يحدث بينهما مستقبلا مع غياب الأم في المستشفى لساعات طوال هي ممرضة والأستاذ وائل يعمل في متجر لبيع الأدوات الكهربائية ولا يعود حتى تغرب الشمس وكل ذلك الوقت أماني تجلس في البيت مع حمزة وحدهم ما لم يذهب إلى الجامعة.
عودي إلى بيت أبيك يا أماني.
قالها حمزة بصوت مبحوح وكأن قلبه لا يطاوعه للتفوه بها إلا أنه يريد الحفاظ عليها حتى يظفر بها عروسا بعد تخرجه من الجامعة وهي الآن في مرحلة حرجة أيضا ولا يريد أن يشغلها بأمور الحب عن مستقبلها وقعت كلماته كالصاعقة عليها إلا أنها انصاعت لطلبه في ألم وهي تكاد تسمع صوت تكسر قلبها الذي تفتت إلى شذرات قاسېة حيث شعرت بالحنق الشديد عليه بهذه السهولة يطلب منها الابتعاد لقد كانت سهى محقة لم يكن من الصواب تعلقها بحمزة بذلك الشكل إلا أنها لم يكن لديها ذنب فقد نشأت على حبه وعظمت مكانته داخل قلبها فلم تعد ترى شخصا غيره تهطل الدموع من عينيها كالأمطار دون توقف وشعرت بالاختناق في مكانها ضاقت عليها الأنفاس من كل اتجاه فركضت نحو الخارج ولم تبال بهيئتها كانت ترتدي بيجامة البيت ذهب خلفها وأخذ يناديها وهو يحمل عباءتها وطرحة في يده لم تستمع إليه أو تتوقف ولو للحظة واحدة استطاع أن يلحق بها سحبها من ذراعها فدفعته في صدره وصړخت به قائلة
ابتعد عني يا حمزة كيف تجرؤ على المجيء خلفي
أخذت تضربه بكل قوتها وهو يحتملها في صمت يريد منها أن تفرغ كل الطاقة السلبية داخلها ينزع عنها الڠضب الذي تسبب به فلا يراها أحد على هذه الحالة يستر جسدها وشعرها ويحافظ عليها حتى في خصامهم انهالت عليه دون رحمة حتى جرحت يداه بأظافرها حين حاول أن يصد بعض الضربات عن صدره ورغم ذلك تمسك بثباته فارتعدت أوصالها وزاد رجيف قلبها حين رأت ڼزف الډماء وسألته في خوف
حمزة .. حمزة .. تحدث معي أرجوك أنت بخير صحيح هيا تعال معي لنذهب إلى المستشفى.
ساد الصمت للحظات حمزة لم ينبس ببنت شفه فاڼهارت أماني في البكاء وارتفعت شهقاتها فعادت ذكريات المشهد الأليم إلى حمزة وخشي من تكراره معها ثانية ضم وجهها بكفوفه وأخذ يحاول تهدأتها فلم تستجب له وشعر كأنما ذهبت لغير المكان لم يجد سبيلا أمامه إذن سوى الاعتراف لها لم يتمالك نفسه وقال لها من وسط البكاء
أنا أحبك يا أماني يعلم الله عظم مكانتك في قلبي أحببتك منذ الصغر وكنت أخشى عليك من النسمة الطائرة وتتأجج النيران في داخلي إن اقترب منك أحد ولأجل ذلك قسوت عليك تلك المرة الوحيدة في صغرنا وكذلك اليوم أبعدتك عني رغم احتراق الشوق في قلبي لأنني أدعو الله ليل نهار أن يجعلك من نصيبي ولا يكون ذلك بغضبه مني حين أفعل ما لا يرضيه ولكنني والله لم أستطع كبح جماح نفسي وأنت أمامي يحتدم الصراع بين عقلي وقلبي ولا أجد الرحمة من سطوة ضميري بعد ما كان مني اليوم فسامحيني يا حبيبتي وكوني بخير لأجلي لنصبر معا على البعد حتى يجمعنا الله على الوجه الذي يرضيه.
سكنت ملامحها وبدأت تهدأ كست الحمرة وجنتيها من فرط الخجل فما كان في الصغر أمرا والشعور الذي يحملونه في قلوبهم الآن أمر آخر تمنت أماني لو ارتمت في أحضانه كما كانت بعد كل شجار يدور بينهما يصالحها حمزة فتختبئ بين ذراعيه ولكن أنى لها اليوم أن تفعل ذلك عدلت من هيئتها وغطت بالطرحة شعرها ثم مزقت قطعة قماش من أسفل عباءتها ولفتها حول الچرح الذي تسببت به في يدها وألقت عليه نظرة خاطفة ولوحت له بيديها على أمل اللقاء سار خلفها حمزة حتى اطمأن عليها بعد ما مرت عبر بوابة بيت والدها كانت الجدة جالسة في المدخل فشهقت في عدم تصديق قائلة
أماني .. غير معقول.. هل هذه أنت حقا وأخيرا افتكرت بأن لك جدة.
لم تعرف أماني ماذا تقول استأثرت بالصمت لتكمل الجدة
أينا كان سبب مجيئك إلى هنا والدك سيسعد كثيرا عند رؤيتك.
فسألتها أماني باقتضاب في جملة واحدة
أين هو أبي يا جدتي
هو بالداخل في غرفته.
أجابتها الحاجة فتحية في عفوية حين سمعت منها كلمة الجدة دلفت أماني إلى الداخل طرقت بخفة على باب غرفته فأتاها صوته في هدوء سمح لها بالدخول هرولت باتجاهه حين رأته يفتح لها ذراعيه وأخذت تبكي وتردد من بين الدموع
الآن فهمت يا أبي كيف سأعود إليك لقد ضحيت بالكثير لأجل سعادتي واليوم يبدو بأنها قد استجيبت دعوتك.
صاح الحاج إبراهيم في فرح
غير معقول هل ستبقين أخيرا معي هنا
هزت رأسها في إيجاب ولم تقل شيئا فقط تنحدر الدموع فتبسم ابتسامة الفرح وهو يقول
يا أهلا ومرحبا بك يا عزيزتي في بيتك أقسم لك بأنني سأجعل كل شيء هنا طوع إرادتك فلا تفكري في أي شيء ولا تحملي قط أي هموم.
اختبأت بين ذراعيه فضمھا بحنان بالغ كانت تجده دوما من حمزة أما الآن فلا يجوز نادى والدها على أخيها سعيد كي يرحب بأخته فوجدت منه استقبالا باردا مد إليها يديه في جمود
أهلا أماني.
أهلا بيك أخي سعيد.
خذي راحتك في البيت فأنت أيضا لك حق مثلي هنا.
بدا وقع كلماته قاسېا بالنسبة لها فهذا ليس بترحاب أخ بأخته بل شخص يستقبل قدوم ضيف للإقامة عنده وما لبث أن استأذن من والده فلديه أمر هام للقيام به أخذت أماني تنظر حولها في حيرة وكأنما تبحث عن شخص ما فتولى والدها تفسير الأمر وكأنما استطاع قراءة ما بداخلها
لقد تزوجت يا أماني.
تزوجت!
قالتها أماني في استغراب فهي تتذكر كيف كانت تبكي للجدة في صغرها ليحكي لها والدها موضحا
كانت تحب شابا طيبا يدعي وليد وظنت أمي أنه ليس بجيد إلا أنني والله لم أحتمل رؤية معاناتها فذهبت إليه بعد ما أوصلتك لبيت خالتك وتحدثت معه وقرأت الصدق في قوله لا يفهم على الرجل سوى رجلا مثله فأعطيته كلمتي بعد أن أخذت منه وعدا بالحفاظ على أختي أقسم لي أنه سيضعها في عينيه ويحافظ عليها حتى آخر نفس في عمره.
لم كانت جدتي قاسېة بذلك الشكل يا أبي
سألته أماني في تلقائية ليجاوبها في مزح
هي ليست بقاسېة والله يا حبيبتي ولكن ما تعرضت له جدتك في الماضي لم يكن بالأمر الهين.
أماني في اهتمام
وما الذي تعرضت له جدتي يا أبي
أخذ الحاج إبراهيم نفسا عميقا وكأنما يستجمع شجاعته ثم زفر في ألم وصرح لها بما كابدوه في الماضي
لقد كنت حينها صغيرا يا أماني لعلي بلغت الخامسة عشر وقتها أو أقل من لك فقدت أبي قبل أن أفهم كيف يكون معنى الكبر وقعت المسئولية على كاهلي وكانت أختي إلهام صغيرة وقتها ومحمد كذلك ثم اكتشفنا حمل أمي فكان كل ذلك ثقيلا على أمي لاحتماله وحدها حينها تقدم للزواج بها قريبها رحيم ولطالما قالوا من الأشعار عن حبه لها ولكن كانت الحقيقة شيء آخر كالۏحش الكاسر كان هو وفقد حياته في لحظة هادرة بعد شجاره مع أمي وضربه لي حينها كثرت
متابعة القراءة