نوفيلا شذرات الأماني بقلم سارة عبد المنعم حصريه وجديده وكامله جميع الفصول
المحتويات
السير معا حتى النهاية.
ارتمى إبراهيم في حضڼ صديقه وانهارا في البكاء لم تسر الحياة على الوجه الذي يرضاه أي منهما وكان الفقد من نصيبهما مع چرح غائر غير قابل للاندمال إلا أنهم لملموا شتات أنفسهم وثبتوا يتقويان بوجود بعضهما وجدوا العزاء في ذلك حتى انتهت المعاناة فاضت الروح الطاهرة إلى بارئها غادر العم عبد الحميد وترك ابنه مسئولا من خلفه لاحت ابتسامة هادئة على محياه استطاع التغلب على ضيق الحال والتحق ابنه بكلية الطب فرحل بسلام رحمه المۏت ولم ير بأنه كان كالسلاح ذو حدين في حياة ابنه بالبداية عمل قدر ما يستطيع وساعد حسين كي يبلغ لحلمه ثم تسبب في عدم وصوله ما أن باغته المړض فاضطر ابنه أن يترك دراسته لأجله وما أقساه من تشبيه! لقى وجه كريم قبل أن يستوعبه.
في الجامعة..
حمزة يسير شاردا عقله مشغولا بالحبيبة حتى اصطدم بفتاة انتبه إلى صوتها وهي تنهره قائلة
هل أنت أعمي انظر أمامك قبل أن تسير.
تبسم حمزة لها وأخذ ينظر إليها مطولا ظنت بأنه يعاكسها إلا أن الحقيقة كانت شيئا آخر فقد تخيلها أماني التي أمامه وكم اشتاقها!
يبدو بأنك شخص غير محترم.
استمر حمزة في الابتسام لطالما كانت أماني تعنفه اعتاد منها المشاجرة دائما أبعد القلب عن خليلته بإرادته وما لبث أن عاد أن حاضره واعتذر من الفتاة
أنا آسف جدا لم أقصد والله إزعاجك.
ذهبت نوران وقد تغير شيئا في داخلها احتارت كثيرا في أمر ذلك الشباب لا يبدو عليه ما يظهر منه ولم احتمل منها تلك المعاملة ولم يدافع عن نفسه أخذته قدماه إلى المسجد توضأ يغسل همومه وأحزانه ويطفأ حر نيران شوقه ثم رفع تكبيرة الإحرام ودخل في الصلاة وبكى في سجوده لم يعد يحتمل غيابها كانخلاع الروح من الجسد عند الاحتضار ولكنها ما زالت معلقة بالأرض حينها جاءته البشرى وهو يستمع إلى أحد المحاضرات في المسجد وكأن الله هداه إلى ذلك المسجد الذي لأول مرة تنتبه عينه لوجوده ولم تخطه قدماه من قبل فردد حمزة في امتنان
الحمد والشكر لله.
تتردد كلمات الشيخ في أذنه وتربت على قلبه الحزين
يا معشر الشباب الزواج رزق ولن تجلبه لكم العلاقات المحرمة تحت مسمى الحب وكونوا على يقين بأن من عصى الله لشيء عوقب به والبدايات التي لا ترضي الله والله ثم والله نهايتها لا ترضيك أبدا ومن استعجل الشيء قبل أوانه عوقب بحرمانه وتذكروا جيدا حديث سيدنا رسول الله ﷺ لا يحملنكم استبطاء الرزق على أن تطلبوه بمعصية الله فإن ما عند الله لا ينال إلا بطاعته.
عاد حمزة إلى البيت هانئا مطمئنا ألقى نظرة سريعة على غرفتها تنهد ثم توجه نحو المطبخ ليعد شيئا كي يأكله ففوجئ بعودة والده باكرا على غير ميعاده سأله في خوف
أبي.. هل أنت بخير
رد عليه بهدوء مع نظرة إعجاب تنعكس في عينيه
لا تعلم كم أنا فخور بك يا حمزة لقد فهمت عليك منذ اللحظة الأولى وتوقعت حدوث ذلك ولكنني والله سعيد بأنك ابني.
اختلف الشعور داخل حمزة فهو لا يفهم شيئا ليكمل والده
أعلم سبب عودة أماني إلى بيت والدها فوالله لو كنت مكانك لما استطعت فعل ذلك فالحبيب لا يهنأ إلا في جوار عزيزه وأنت اخترت بنفسك الألم.
أخذ حمزة نفسا عميقا ثم تحدث مع والده كرجل
أنت محق يا أبي ولكن كما تعلم الرجل حين يحب يفعل كل ما بوسعه للحفاظ على حبيبته يصبح كالفارس المغوار يلقي بنفسه في وجه الصعاب لأجلها وقد تزهق روحه فداء لها عن طيب خاطر.
ربت والده على كتفه وهو مشدوها بأن تلك الكلمات خرجت من ثغر ابنه فكيف كبر بذلك الشكل أم أن ذلك فعل الحب به يغيرنا بشكل جذري فلا نعود كما كنا من قبل.
حماك الله يا بني أسأل الله أن يقضي لك حاجتك ويجمعك بها عن قريب تعود إلى بيتنا من جديد وفي تلك الحالة لن أسمح لك بإبعادها ثانية.
يا رب يا أبي اللهم آمين اللهم تقبل دعواتنا وقر عيني بها يا رب.
وكأن أماني كانت حاضرة معهم جالسة في غرفتها على سجادة الصلاة وتردد الدعوة ذاتها ثم نهضت كي تستذكر دروسها وتستمد القوة من تخيله أمامها غاب عن نظرها وجود قوى الشړ بداخلها فمنذ عودة أماني إلى البيت يزفر أحدهم في استياء ويعبر عنه
هل رأيت يا ورد كيف تغير أبي معي لقد حظيت أماني بكل الاهتمام ولا يرفض والدي لها طلبا.
لوت ورد شفتاها في حنق
رأيت يا سعيد لا أعلم لم عادت أختك الآن وقد أوشك أبي على إقناع عمي بزواجنا.
سعيد في حدة
وهل يجرؤ أبي على الرفض أنا والله لا يسعني البقاء من دونك ولو للحظة واحدة وأنتظر بشوق موعد زواجنا.
ولكننا لم نخطب بعد يا سعيد فكيف سيكون موعد الزواج أولا
الخطوبة تكون لأجل التعارف بين العروسين ولكن أنا وأنت كبرنا معا ويعرف كل منا عن الآخر ما قد تجهله نفسه فلا تقولي ذلك حبيبتي.
وكزته ورد في ذراعه حيث لا يوجد حدود بينهم يجلس معها على سطح البيت الذي بناه والده من شقاه وتعبه أفنى فيه عمره وتريد زوجة أخيه عزة انتزاعه منه لا يكفيها الشقة التي أعطاها لهم حيث تزوجها أخاه السيد رغم أنها كانت تضع عينيها عليه هو منذ البداية ولكن زواجه بهدى هدم كل الآمال فوق رأسها فأوقعت السيد في حبها حتى صار يهيم بها ويتحرك وفق إشارة واحدة من يدها فلم تلبث أن غرست الضغينة والبغضاء في صدر السيد على إبراهيم ولسوء حظ أماني ظهرت أمامها في مثل هذا الوقت الهام لمستقبلها فبلغ مكر عزة أن استعانت بأحد الدجالين وصنعت لتلك الفتاة البريئة سحرا وبدأت رحلة معاناة لم تتخيلها أماني أبدا لا حد لها ولا انتهاء تصرخ أماني في عز نومها فتستيقظ فزعة حيث تراودها الكوابيس والألم كالسهم المنطلق يتنقل في جسدها واختلفت تشخيصات الأطباء وعلى الرغم من ذلك اتفقوا على وجود سبب عضوي مباشر واحتاروا في تعبها تبكي أماني ليل نهار وتقطع الكتب في حالة هستيرية لا تطيق الجلوس لاستذكار الدروس وتقطع قلب صديقتها سهى عليها اغتم والدها وشعر بالعجز وقلة الحيلة ليواسيه صديقه حسين
وحد الله يا أخي .. فوض أمرك لله يا حبيبي فكل أقداره والله خير.
رد إبراهيم بنبرة تكشف نياط قلبه الذي تمزق لأجل قرة عينه
يبدو بأن الزمن يعيد نفسه مع اختلاف الزمن يا حسين.
انتفض الآخر في استنكار
لا.. يا إبراهيم لا .. لا تقل ذلك عزيزتنا أماني ستكون بخير وسوف تحقق ما عجزنا نحن إلى الوصول إليه.
لم يتمالك إبراهيم نفسه وبكا
إذن بم تفسر سوء حالتها تلك وقد اقتربت الامتحانات على الأبواب بذلك الشكل لن يمكنها الدخول.
ثم وضع يده بين كفوفه في أسى
يا ليتها والله ما عادت إلى هنا سامحيني يا هدى وقفت أشاهد ابنتنا ټعذب ولا يمكنني فعل شيء.
وحد الله يا أخي شدة وستزول بأمر الله.
وصلت الأخبار إلى خمزة فلم يستطع منع نفسه وذهب لرؤياها إلا أنه وجد فتاة أخرى غير التي يعرفها بل التي هام بها عشقا عاملته أماني بجفاء ولم ير انعكاس الحب في عينها كما اعتاد بدت وكأنها مغيبة بل ذهبت إلى مكان مجهول لا يعلمه فسألها في قلق
أماني .. ما بك لم أراك على غير عادتك.
ما الذي جاء بك إلى هنا
وقعت كلماتها عليه كالصاعقة لا يصدق ما يسمعه بأذنيه وقف قبالتها والدموع تغرغر في عينيه وسألها في صوت مبحوح وكأن الكلمات تحشرجت في حلقه
هل تتحدثين معي أنا يا أماني بذلك الشكل
نعم أنت.
أنا حمزة يا أماني لست بشخص غريب كي تعامليني بذلك الجفاء وأجد منك تلك القسۏة.
نظرت إليه أماني شزرا فتأكد في تلك اللحظة بأن هناك شيئا قد ألم بها هذه ليست بأماني التي كانت تتوه في عينيه ولا ينعكس بهما سوى الحب له تفاجأ كثيرا بردة فعلها وخرج من عندها وقلبه قد تفتت إلى شذرات وهي تصيح به في حدة
اخرج من هنا يا حمزة ولا تعود ثانية فأنا لم أعد أريد رؤيتك.
انسلت العبرات حينها فمسحها على عجل وركض مسرعا إلى الخارج حتى اختفى من أمام أنظارها وما أن وصل إلى مكان مهجور في طريقه إلى البيت أخذ ېصرخ بأعلى صوته والڠضب يسيطر عليه مع شعور بالانكسار غريبا عليه لم يتخيل قط بأنها ستكون سببه هزت صرخاته الأرجاء وهي ترتد إليه تكاد تخلع القلوب من مكانها
لم فعلت ذلك يا أماني حرام عليك لم ظلمتني يعلم الله بأنني لم أبعدك عني إلا لأجلنا واليوم كان قلبي يطير من الفرح لكونه سيراك ولكنك صدمتني فجعت قلبي وهو لم يحب سواك.
سقطت أماني أرضا بعد رحيله اڼهارت في البكاء وأصبحت من بعده في حالة يرثى لها لا تعلم حقا ما أصابها شعرت بالڠضب منه لكوني تركها من قبل على الرغم من أنه أخبرها السبب يريد أن يظفر بها ويطلب من والدها عروسا له حين يصبح جديرا بها لم يستحق منها كل ما وجده كسرت قلبه وكانت هي المټألمة ارتدت معاناته في صدرها وعذبت بدورها جاءت سهى من الخارج فقد ذهبت لشراء بعض الأشياء لها جلبت الشوكولاتة التي تحبها وأنواع مختلفة من السناك بالنكهات التي تفضلها فانتفضت عند رؤيتها وفزعت
أماني .. ما بك لم تبكين بذلك الشكل
صړخت بها أماني بقسۏة طلبت منها الابتعاد عنها ثم طردتها خارجا صدمت سهى بدورها لم تسء قط لأماني ومنذ أن مرضت تركت بيتها وجاءت للجلوس جانبها في محنتها وقفت جوارها ولم تؤل جهدا لأجل التخفيف عنها ولكن أماني يبدو بأن حالتها ساءت بشكل غير متوقع غشيت الدموع عيني سهى وتسمرت في مكانها لم تحرك ساكنا وكأن أركانها قد شلت بل لم تسعفها كي تستوعب ما حدث تعجب الحاج إبراهيم حين وجدها تقف خارج الغرفة جاء للاطمئنان على أماني وحين اقترب لم يسره ما وجده ليسألها في فزع
ماذا هناك يا سهى لم تبكين يا ابنتي هل أماني بخير أم حدث شيئا
قال جملته الأخيرة وقلبه يكاد ينخلع من بين ضلوعه لن يحتمل فجيعته بها ما لبثت أن عادت إليه ليحرم منها ثانية وهذه المرة ستكون إلى الأبد لا قدر الله خشيت عليه سهى فأجابته من بين دموعها كي لا تتركه للهواجس
هي بخير يا عمي ولكنها لم تعد تريد رؤيتي.
تنهد الحاج إبراهيم وردد في استنكار
غير معقول يا سهى كيف تقولين ذلك أنت تعلمين كم هي تحبك يا
متابعة القراءة