قصة حظ عاثر بقلم الكاتبة سمر إبراهيم حصريه وجديده وكامله جميع الفصول

موقع أيام نيوز

تنتمي إلى الأزهر الشريف ولا توجد كلية للطب للفتيات سوى هناك.
صممت أن تذهب بمفردها فلقد تكبد والدها العناء كثيرا وهو يسافر معها أكثر من مرة للتقديم في المدينة الجامعية ولكي يريها طريق الجامعة واليوم وللمرة الأولى تسافر بمفردها حتى صديقاتها سافرن منذ الأمس أما هي فلقد فوتت ميعاد القطار فلم تستطع السفر معهن لذلك ستغادر اليوم في قطار السابعة والثلث صباحا.
ربت والدبها على كتفيها بحنان وحدثتها أمها بابتسامة باهتة تحاول إخفاء دموعها لفراق فلذة كبدها
خدي بالك من نفسك يا رنا متكلميش حد ومتناميش في المواصلات زي عادتك يا خم النوم لحسن تتوهي.
ابتسمت بخجل فور سماعها لكلمات والدتها فهي بالفعل لا تستطيع مقاومة النوم في المواصلات العامة ما أن تطأ قدميها الحافلة أو القطار حتى تغط في نوم عميق ولكم فوتت محطتها أكثر من مرة
مټخافيش يا ست الكل أنا هتفرج على أي حاجة عالتليفون علشان منامش دي القاهرة مش طنطا لو توهت هناك يلا السلامة.
ما أن همت بالوصول إلى باب الشقة حتى استمعت لصوت والدها المعاتب
مش كنتي سيبتيني آجي معاكي يا بنتي بدل القلق ده
أمسكت بيده مقبلة إياها وهي تتحدث بامتنان
متقلقش يا حاج بنتك بمېت راجل وبعدين انت هتفضل توصلني لحد امتى دول ٧ سنين وانت تعبان والمشوار بيتعبك لازم أعتمد على نفسي.
ربت على ظهرها بحنان محاولا تجاهل كل شعور سيء بداخله
ربنا معاكي يا دكتورة توصلي بالسلامة متنسيش تكلمينا أول ما توصلي.
أومأت برأسها بموافقة
حاضر يا حبيبي متقلقش يلا سلام.
قالت كلمتها وهي تغادر الشقة وسط نظراتهما القلقة ويأسهما من عنادها ورأسها اليابسة فلقد رفضت حتى أن يوصلاها إلى محطة القطار داعين المولى عز وجل أن يحفظها لهما وتصل سالمة.
جلست في محطة القطار منتظرة قدومة حتى استمعت إلى صوت الميكروفون الجهوري
يصل على رصيف رقم ... القطار رقم 3008 مكيف روسي المتجه إلى القاهرة وأسوان يرجى من السادة الركاب التوجه إلى الرصيف الرئيسي المخصص لقطارات الوجه القبلي.
ارتجف قلبها وهي تسمع النداء لم يكن الصوت مجرد إعلان آلي بل كان أشبه بجرس بداية لمرحلة جديدة من حياتها الجميع من حولها يتحرك بخطوات متسارعة نحو الرصيف رجال يحملون حقائب ثقيلة نساء يودعن أبناءهن بدموع خفية وأطفال يركضون بين الأرجل كانت تراقب المشهد بعينين يتنازع فيهما الفضول والرهبة.
هي تعرف أن القطار سيأخذها إلى القاهرة إلى عالم آخر لا يشبه دفء طنطا ولا مألوف شوارعها لكنها لا تعرف ما الذي تخبئه المدينة الكبيرة لها هل ستجد فيها أحلامها تتفتح مثل زهر نادر أم ستكتشف أن كل شيء أثقل مما تصورت
وقف القطار عند الرصيف وصوت عجلاته ېصرخ على القضبان كأنه يعلن أنه لا ينتظر أحدا وأن كل متردد سيظل واقفا مكانه عندها فقط خطت هي إلى الأمام حاملة حقيبتها الصغيرة وكأنها تسلم نفسها لمصير مجهول.
خطت درجات السلم المعدني الصغير بتردد ومع كل خطوة كانت تسمع صوت قلبها أعلى من ضجيج المسافرين.
دخلت العربة فاستقبلتها رائحة خليط من الحديد والزيت والعرق البشري رائحة السفر الطويلة التي لا تخطئها أي محطة.
المقاعد كانت متجاورة في صفوف طويلة مكسوة بقماش أخضر باهت يحمل آثار مئات المسافرين قبلها. 
بعض الركاب جلسوا بالفعل يحملون وجوها شاحبة من تعب قديم وآخرون بدت في أعينهم لهفة الوصول والكثير من الطلبة أمثالها ممن يحملون أحلامهم فوق أكتافهم يملأهم الأمل في تحقيقها.
على النافذة الزجاجية انعكس وجهها الصغير مرتبكا كأنها ترى نسخة جديدة من نفسها
تم نسخ الرابط