قصة حظ عاثر بقلم الكاتبة سمر إبراهيم حصريه وجديده وكامله جميع الفصول
المحتويات
على أن تظل مستيقظة وبالفعل أخذت تتصفح هاتفها متحدثة مع بعض صديقاتها على أحد مجموعات الدردشة التي تجمعهم الموجودة في أحد التطبيقات وبدأت تقص عليهن ما حدث لها بطريقتها الكوميدية المعهودة علها تستطيع أن تخفف عن نفسها ولو قليلا عبء ما حدث.
مر ما يقارب الساعتان والنصف فلقد اقترب القطار من الوصول الى محافظة الجيزة لتبدأ تشعر بالراحة فلقد اقتربت من الوصول بالفعل ولا داعي لأن تشعر بالقلق لاحظت أن الشاب الجالس أمامها ېختلس النظرات نحوها بين الفينة والأخرى ولكنها تجاهلت ذلك وأخذت تتصفح هاتفها لكي تلهي نفسها حتى لا تنعس مرة أخرى.
إيقاع العجلات على القضبان بدا أشبه بنبض ثابت رتيب يطرق على قلبها فيهدئه مرة ويثقل صدرها مرة أخرى.
كل ارتجاجة خفيفة تدفع جسدها للأمام ثم تعيده كأنها لعبة صغيرة بين القطار وبينها لعبة لا تملك التملص منها.
تلك الرتابة جعلتها تشعر بالانفصال عن الوقت دقائق الرحلة لم تعد محسوبة بالساعة أو بالدقيقة بل بتكرار الصوت المعدني المنتظم وكأن القطار يبتلع الزمن ويعيد إخراجه على شكل ثوان متشابهة لا تنتهي. كانت ممسكة بخيط من أفكارها لكن كل حركة ميكانيكية للقطار تقطع ذلك الخيط وتعيدها إلى سكون غريب خليط من الطمأنينة والوحدة ومن الإيقاع الذي يذكرها بأنها مسافرة لا أكثر جسد ينساب مع آلة لا تتوقف.
تشعر وكأن القطار لا يسير على السكة الحديدية فقط بل يسير داخلها أيضا يحفر داخله خطا مستقيما من الصمت والتأمل خطا لا تعرف أين سينتهي.
بدأ شعور بالنعاس يتسلل إليها لتقاوم انغلاق عينيها بكل الطرق تخشى إن استسلمت له تستيقظ لتجد نفسها في مكان مختلف عن وجهتها ولكنها فزعت وزادات دقات قلبها عندما توقف القطار فجأة بعد أن دوى في أرجائه صوت شد قرامل اليد كأن قبضة خفية اعترضت اندفاعه.
ارتجت العربات بقوة وارتفعت صيحات الركاب بين دهشة وخوف بينما تمايلت الأجساد في الممرات وتشبث كل واحد بما أمامه. لم يكن هذا التوقف في محطة معلومة بل في قلب الطريق حيث امتدت الحقول صامتة لا تبالي بما يحدث.
لحظة صارت فيها عجلات الحديد تصرخ على القضبان وارتبكت النفوس كأنها أمام حاډث وشيك قبل أن يسود سكون غريب يقطعه فقط لهاث الركاب وأسئلة تملؤها الحيرة
من الذي أجبر القطار على التوقف ولماذا
ما هي سوى لحظات وكسر الصمت انتشار رجال ملثمون داخل أرجاء العربة يحملون السلاح بأيديهم يلوحون به نحو الجميع وهم يصيحون بصوت جهوري
كله يثبت مكانه محدش يتحرك أي حد هيتحرك هنضرب في المليان خليكوا هاديين إكده عشان ترجعوا بيوتكم بالسلامة.
ارتجف جسدها وهي تنظر حولها لا تعي أيا مما يحدث هل تم اختطافهم الآن من هؤلاء وما الذي يريدونه منهم هل ينون قټلهم أم أن لهم خطط أخرى
الكثير من الأسئلة التي تتواتر على ذهنها لا تعي شيء مما يحدث ولا تعلم ما الذي يخبئه القدر لها.
قام الملثمون بأخذ هواتفهم جميعا وأرغموهم على النزول من القطار ليقتادوهم نحو إحدى المزارع القريبة من مكان وقوف القطار وكأن كل شيء كان مخطط له بعناية شديدة.
قاموا بفصل الرجال عن النساء ووضعوا كل مجموعة بغرفة مغلقة بباب من الحديد المصفح لا يعلمون شيء مما يدور حولهم وكأنهم قد عزلوا عن العالم.
كانت تنظر حولها بتيه لا تصدق ما يحدث لها هل حقا تم اختطافها أم انها قد غفت في القطار وما هذا سوى مجرد حلم بغيض تسلل لعقلها ليصور لها كل هذه الأشياء السيئة.
أصوات البكاء
متابعة القراءة