قصة حظ عاثر بقلم الكاتبة سمر إبراهيم حصريه وجديده وكامله جميع الفصول
المحتويات
فلقد حذرتها والدتها مرارا وتكرارا من تلك العادة السيئة ولكنها أبدا لم تتعظ وهذه هي النتيجة.
رق قلب والدها فور سماعه لصوت بكائها فأخفض صوته وحدثها بلين خشية أن يحدث لها مكروه وهي في هذا المكان البعيد
طب اهدي يا رنا ومتعيطيش واسمعي الكلام اللي هقولهولك ونفذيه.
أومأت برأسها وكأنه يراها لتجده يكمل حديثه قائلا
انزلي من القطر في أول محطة واركبي أول قطر راجع ماشي.
أجابت من بين نشيجها
حاضر.
عقب بحزم يشوبه القلق
أنا هفضل معاكي عالخط لحد ما تنزلي وتركبي لحسن تنامي تاني والمرادي تلاقي نفسك في السودان.
تحدثت بطاعة
ماشي يا بابا اقفل دلوقتي بس علشان القطر داخل المحطة علشان اعرف أنزل وهكلمكم أول ما أركب القطر التاني بإذن الله.
ماشي يا آخرة صبري أمري لله.
أنهت المحادثة مع والدها وأخذت حقيبتها متوجهة نحو باب القطار استعدادا للنزول مع باقي الركاب كانت تتلفت حولها بقلق لا تعلم كيف يمكنها التصرف وكيف حدث لها ذلك لتتمتم بتذمر
آدي آخرة فتحة الصدر ولاااا أنا هعتمد عل نفسي وأسافر لواحدي انا strong independent woman وفي الآخر تايهة في بلاد الله لخلق الله أنا مني لله كان مالها الاقتصاد المنزلي ولا هي الشطارة واخدة حقها معايا قال طب قال هو أنا وش كدا برضه أرجع بس يارب ومش عايزة حاجة من الدنيا أنا هتستت وأقعد في البيت أستنى ابن الحلال بلا تعليم بلا بتنجان بس أرجع بيتنا.
ترجلت من القطار في تلك المحطة الغريبة نزلت بخطوات مترددة كأن الأرض تحتها ليست مألوفة لها أحاط بها صمت ثقيل لا يشبه صمت محطتها المعتادة وجوه عابرة تنظر ولا ترى وضجيج بعيد يزيد من شعورها بالۏحشة. شعرت بأن الهواء نفسه لا يرحب بها يثقل صدرها ويضاعف خۏفها كانت حقيبتها الصغيرة بين يديها أشبه بدرع واه تتشبث به وكأنه آخر ما يربطها بعالمها القديم.
تلفتت حولها فلا لافتة مألوفة ولا صوت دافئ يهتف باسمها. بدا المكان متسعا على نحو مخيف والناس غرباء عنها كل ماض في شأنه كأنها وحدها العالقة في هذا الفراغ داخلها شعور بالتيه كأنها غريبة في عالم لا يفهم لغتها والقلق ينهش قلبها بين كل نفس وآخر.
في تلك اللحظة لم يكن الخۏف مجرد ظل بل كائن يتشبث بروحها يعزلها عن الأمان ويتركها في مواجهة وحدتها .
ذهبت إلى شباك التذاكر لتعلم أن قطار القاهرة لم يتبقى على موعده سوى عشر دقائق فقط فهرعت نحو الرصيف المخصص لقدومه وهي تتضرع ألا يحدث لها شيء آخر وأن تصل بسلام.
جلست على المقعد بتوتر تحدق في الساعة المعلقة على الجدار عقاربها تتحرك ببطء مستفز كأنها تتعمد استفزاز صبرها لم يتبق سوى عشر دقائق على وصول القطار لكنها شعرت بها تمتد أمامها كعشر ساعات كاملة كل دقيقة تثقل قلبها وتضاعف ارتجاف أصابعها وكأن الزمن نفسه قد قرر أن يتواطأ ضدها.
شعرت بقليل من الراحة عندما استمعت لصافرات القطار تعلن قدومه تنفست الصعداء فور ولوجها داخل العربة لتجلس بهدوء وهي تخرج هاتفها مرسلة رسالة على إحدى تطبيقات التواصل الاجتماعي الى والدها تخبره بها بأنها قد صعدت بالفعل على متن القطار المتوجه نحو القاهرة وما هي سوى لحظات حتى وجدت الهاتف ينير باسم والدها فأجابت سريعا حتى لا ينتابه القلق عليها ليبدأ في محادثتها هو ووالدتها لكي لا تنعس مرة أخرى ولكنها أشفقت عليهما أن يظلا معها على الهاتف طوال ذلك الوقت فأصرت على غلق الخط واعدة إياهما
متابعة القراءة