الفصل الثالث عشر. بقايا عطرُ عتيق بقلم مريم نصار حصريه وجديده
المحتويات
لكن ده مش معناته تتصرفي لروحك وتطنشي الباقي.
ثم ابتسمت الجده ابتسامه طفيفه وهي تنظر اليها معاتبه وهي تقول
اوعي تكوني فاكره يا بت اني نايمه على وداني ومش عارفه إيه اللي بيحصل في الدار دي لا انا عارفه زين قوي وعارفه كمان إنك بتزني على جوزك عبد العزيز في كل حاجة تحصل هنا في الدار. الصغيره قبل الكبيره عشان نا رك شديدة بس هو مكبر راسه و اني بيعجبني ولدي إنه شاري خاطر اخواته ومحكم عقله.
واحد غيره! من كتر زنك عليه يمكن كان و لع في الدار باللي فيها. وخسر خواته وهج م البلد.
ثم وجهت الجدة نعيمة نظرة حادة لصباح وأضافت بلهجة واثقة
أهدي يا صباح اهدي واعقلي أنت مرت ابني وعبد العزيز غالي علي وانت من غلاوته عندينا. ما تخليش الشيطا ن يضحك عليكي ويقولك دول بيكرهوكي. ما فيش حد هنا بيكرهك يا بتي انتي بافعالك اللي عايزانا نبعد عنك ونهجر الحديت وياكي من حنكك اللي بيطلع بار ود كل شوية . اهدي وفكري في كلامي واكسبي جوزك ورضاه عليكي واكسبي محبة حريم الدار. وخلي عينك تشوف الحلو والزين حواليكيوالله يهدي العاصي يا صباح.
صباح وقد شعرت بتوبيخ الجدة يتغلغل إلى داخلها لم تجد ما تقوله. نظرت للجدة بملامح متصلبة وقالت
إن شاء الله يمه الحجة عايزاني في حاجة تاني ولا أروح أشوف شغلي
تنهدت الجدة وهي تشعر بنوع من الإحباط وقالت بصوت منخفض
ما فيش فايدة روحي اتكلي على الله شوفي وراك إيه.
غادرت صباح المكان وهي تجر قدميها بينما تابعتها الجدة بنظرة ملؤها الحيرة والتساؤل تنهدت بهدوء وهي تراقبها تختفي عن الأنظار كأنها تتمنى أن تفهم صباح الكلام يوما ما.
مر الوقت وكانت صباح تعمل في البيت في صمت مطبق تسحب جسدها بتثاقل وكأن أعباء الدار قد أثقلت روحها قبل جسدها. تفكر في حديث الجدة لهاتحركت بخطى ثابتة بين الغرف تجمع الأطباق هنا وتحمل الحطب هناك وكل حركة تقوم بها كانت أشبه برسالة خفية رسائل ترسلها دون كلام لعلها تشعر بثقلها أو بشكواها من هذا العبء الذي لا ينتهي.
كانت إخلاص تعمل بجانبها عينها تحاول مراقبة صباح دون أن تلفت الانتباه تتقدم خطوة وتتراجع أخرى خائڤة من أن تثير ڠضبها أو تثير أي مشاعر مكبوتة قد تفجرت في لحظة دون سابق إنذار. كلما اقتربت صباح منها شعرت إخلاص بتوتر يتصاعد في أعماقها وراحت تحاول مضاعفة جهودها تحسبا لأي تعبير يخرج من صباح يفسد اللحظة.
أما صباح فكانت تتجاهل وجود إخلاص ببرود وكأنها تعمل وحيدة في هذا البيت ولا تريد أن تشارك أحدا ثقل الأيام وتعب السنين الذي صار جزءا من حياتها. كانت نظراتها تمر بجوار إخلاص دون اكتراث وكأن وجودها لا يهم ولكنها لم تكن غافلة عن خۏفها الظاهر. على الرغم من صمتها شعرت بارتباك إخلاص يتسرب في الأجواء وكم كان ذلك يزيدها شعورا بالسلطة والهيبة فهي تعلم جيدا أن إخلاص لا تستطيع مواجهتها أو التصرف بحرية في وجودها.
استمرت صباح في العمل وداخلها شعور ممزوج بالضيق والتفوق وأحيانا بالشفقة على إخلاص التي تتجنب نظراتها خوفا من أن تقلب عليها.
بعد صلاة الجمعة رجع إسماعيل من المسجد مرتديا جلبابه الجديد يعلو رأسه عمة بيضاء مربوطة بإحكام ونظراته تلمع بفرح العريس الذي يترقب لحظات الاحتفال مع عائلته. كان يخطط للذهاب إلى بيت زوجته شوق حيث تنتظره هناك ليجمعوا الهدايا والتبريكات من أفراد العائلة.
عندما دخل إسماعيل إلى
متابعة القراءة