الفصل الثالث عشر. بقايا عطرُ عتيق بقلم مريم نصار حصريه وجديده
المحتويات
اجتمع أهل البيت حول المائدة ينتظرون الأذان كانت الأجواء مليئة بالنفحات الروحانية والدفء العائلي الذي يميز رمضان في الريف. الحجة نعيمة تجلس في مكانها المعتاد تنظم الأمور بحكمة والأولاد والبنات يتحركون بسرعة لإحضار الصحون والأطباق والتهليل بالأذان يملأ السماء معلنا بداية الشهر الفضيل.
توالت الأيام والأسابيع وحل عيد الفطر بهجة وسرورا وتكبيرات العيد تملأ المكان.
في ليلة فجر العيد الصغير تزينت أجواء الريف بالبهجة والفرح الذي يملأ كل زوايا الدار. الجميع كان في حالة من الاستعداد كل يعرف دوره وفي كل ركن صوت التكبيرات التي تنطلق من المآذن يرددها الكبار والصغار.
داخل البيت كانت سميرة تمشط شعر ابنتها الصغيرة نعمة برفق وتدندن بلحن قديم كي تهدئ من حماسها فنعمة لم تستطع كتمان الفرحة وهي ترتدي فستانها الجديد المطرز وتمسك بإحكام بحذائها اللامع بين يديها الصغيرتين. أما وفاء فكانت تساعد ابنها حافظ على ارتداء جلبابه الصغير وتعدل الطاقية البيضاء على رأسه تبتسم له بحنان وتقول ده أحسن عيد جاني وانت جاري ياحبيب أمك. كل سنه وانت طيب يانور عيني.
وفي غرفة سعد كانت إخلاص تسرح شعر ابنتها الصغيرة تجمعه برفق وتربط شريطة بيضاء فوقه تهمس لها بضحكة ودعاء
يا رب العيد الجاي تكوني كبرتي أكتر وشعرك يطول اكتر يا قلب أمك.
كانت الصغيرة تبتسم وتتأمل نفسها بينما ترتدي فستانها المزركش بالألوان وتستعد ليوم طال انتظاره.
وفي زاوية الغرفة الكبيره كانت الجدة نعيمة تفرز النقود تعدها بعناية وتجمعها في كيس من القماش. ووسط كل هذه التحضيرات تبتسم الجدة وتشعر بالسرور وهي ترى أطفالها وأحفادها يستعدون لاستقبال العيد تتخيل ضحكاتهم وعيونهم اللامعة حين يتسلمون العيدية.
وفي الخارج تجمع الرجال والأطفال يرتدون جلابيبهم الجديدة وأجمل ما لديهم واتجهوا معا إلى المسجد. كان المسجد الصغير والزوايا المنتشرة في القرية تستقبل الجميع بصدر رحب ومن لا يجد مكانا يصلي في الساحة الكبيرة تحت السماء المفتوحة يتعالى فيها التكبير وكأنه يغمر القرية كلها بالبهجة والسکينة.
بينما صباح أمام الدار كانت تمسك بالمقشة تكنس الساحة أمام الدار وتنثر المياه برفق على التراب لتمنع الغبار وتنعش المكان. تردد تكبيرات العيد في صوت منخفض وهي تعمل وتستقبل النسمات الباردة التي تتخلل الفجر. كانت سعيدة بهذا العمل تعلم أن البيت يجب أن يبدو كأنه عروس في هذا اليوم.
قريبا منها كان حسان يجمع الحطب ويشعل الڼار في المنقد الطيني يضبط الخشب ليشعل دفء سيستقبل العائدين من صلاة العيد. يعرف أن الجميع سيكونون في حاجة إلى الدفء بعد صلاة العيد في الساحة فيبرد الجو قليلا في الصباح الباكر. أشعل المنقد وذهب مسرعا للمسجد.
بعد انتهاء الصلاة خرج الجميع من المسجد يكبرون ويهنئون بعضهم البعض الأطفال يتقافزون حول آبائهم مستشعرين هيبة هذا اليوم وفرحته. عادوا جميعا إلى البيت ليجدوا نساء العائلة بانتظارهم على عتبة الدار. كانت كل زوجة وأم تقترب لتسلم على زوجها وأبنائها تقبل الأيادي وتدعو لهم بفرح صادق وتتمنى لهم عيدا سعيدا.
ثم أقبل الجد عبد الرحيم الذي تزينت ملامحه بتجاعيد العمر ووقار الأيام أخرج كيس القماش الذي أعده أيضا للأطفال وزع العيديات عليهم بحب أبوي وكل طفل يتلقى نصيبه بروح مرحة ونظرات امتنان. وكانت الجده تمد يدها لكل طفل بابتسامة دافئة تضع النقود في أيديهم الصغيرة وتدعو لكل منهم
ربنا يجعل أيامك كلها عيد يا ولدي. ترتفع أصوات الضحكات وعيون الأطفال تتلألأ من الفرح يجمعون العيدية بأيديهم ويركضون بها كأنهم حصلوا على كنز عظيم.
لم يقتصر الأمر على الأطفال فقط فقد كانت
متابعة القراءة