الفصل الثالث عشر. بقايا عطرُ عتيق بقلم مريم نصار حصريه وجديده
المحتويات
تهدينها جزءا من خيراتهن كتقدير ومحبة. وبعدها جاء موسم وفاء ثم موسم إخلاص محملا بالطيور الطازجة ليليه موسم سميرة الذي أعد بعناية بفضل والدها. ثم جاء الدور على صباح التي اختتمت المواسم مكللة هذه الأجواء بلمسة ختامية مميزة.
كانت هذه الأيام البسيطة مليئة بالحب والترابط ترسم ملامح الحياة الريفية في تلك الحقبة الجميلة حيث تكاد طقوس العطاء المتبادل تجمع الجميع في نسيج من العلاقات الدافئة التي تحفظ روابط القربى وتضفي على الحياة في الريف رونقا خاصا.
مر شهر شعبان بسلام على العائلة وقد امتلأت الأيام السابقة بأجواء الإعداد والتجهيز لشهر رمضان حيث انشغلت النساء بتنظيف البيوت وتخزين الزاد وتحضير ما يلزم من الزينة البسيطة فالتجهيزات لم تكن معقدة لكن لها طابع خاص يملأ القلوب بالبهجة.
وفي آخر ليلة من شعبان كان الجميع يجتمع حول الرؤية التي ينتظرون سماع خبرها بفارغ الصبر فقد كانت هذه الليلة مميزة بانتظار هلال رمضان. جلس الرجال في ساحة الدار معا بعضهم يتهامسون حول الشهر الكريم وآخرون يتسامرون عن عاداتهم وذكرياتهم في رمضان الماضي. كان حسين يجلس بجوار والده الحاج عبد الرحيم يملأهما الأمل والتطلع إلى أجواء رمضان. وكان الجميع يترقب سماع صوت المؤذن الذي سيعلن ثبوت الهلال.
ومع غروب الشمس بدأ الأطفال يهرعون إلى الشوارع يركضون هنا وهناك مستعدين لنقل الأخبار بأي لحظة حتى جاء صوت المؤذن مهللا من الجامع القريب بأن غدا أول أيام رمضان فعمت الفرحة كل البيوت. تعالت التكبيرات من المساجد واكتست الوجوه بالبشر والسعادة وأخذ الناس يتبادلون التهاني بينهم يباركون لبعضهم بحلول الشهر الكريم قائلين
رمضان كريم كل سنة وأنت طيب.
الله أكرم وانت طيب ربنا يجعله شهر خير علينا وعليكم.
كانت التحايا البسيطة تعبر عن روابط الإخاء فالجار يهنئ جاره والأقارب يزورون بعضهم وتعلو الدعوات الجميلة في كل ركن. بينما النساء كن يجتهدن في إعداد ما يلزم من طعام السحور ويجمعن الصغار ليحتفلوا ببداية الشهر المبارك وبعضهن يجهزن المصابيح والشموع الصغيرة التي ستضيء أول ليلة رمضانية.
ومع أول يوم من رمضان بعد السحور عمت السکينة الدار فالجميع استيقظ على صوت المؤذن لصلاة الفجر وقد ارتفعت الدعوات بقلوب خاشعة داعين الله أن يكون شهر خير وبركة. حلت أجواء من الهدوء على الجميع في ذلك الصباح فالعيون كانت وديعة وأصوات النساء منخفضة والرجال يسيرون على أطراف أصابعهم لئلا يوقظوا الأطفال. بدا عليهم الشعور برهبة اليوم الأول وشعورهم بالصيام لأول مرة في هذا العام.
أما شوق فقد كانت تستقبل شهر رمضان بقلبها المفعم بالحب والخير نظرت إلى زوجها إسماعيل بحنان ودعت الله أن يكون شهر رحمة وسکينة لهما وأن يتم عليهما بالخير وسميرة كانت دائمة الدعاء أن يحفظ لها زوجها وجميع عائلتها وكانت صباح تحاول أن تسيطر على ڠضبها ولكن كانت المناوشات بينها وبين زوجها لا تنتهيووسط سكون اليوم حين كانت العائلة تجتمع على أول إفطار كانت النظرات المتبادلة تحمل مشاعر الفرح والتقدير. لم تكن مائدة الإفطار مزدحمة بأصناف متعددة بل كان كل ما فيها يعبق بالنكهة الأصيلة والطعم البسيط ما جعلهم يشعرون بأهمية كل لقمة وكل دعوة تقال في هذه اللحظات المباركة.
وكانت أول ليلة رمضانية قد حلت وبدأ الرجال يستعدون للتراويح بينما النساء يتهيأن لإتمام صلاة المغرب والدعاء في خشوع. وكانت هذه الليلة بداية لأيام رمضان الجميلة حيث تكتمل الألفة ويعود السلام إلى النفوس ويجتمع الجميع تحت سقف واحد في أجواء من الرحمة والصفاء.
وجاء ثاني يوم من رمضان ومعه
متابعة القراءة