الفصل الثالث عشر. بقايا عطرُ عتيق بقلم مريم نصار حصريه وجديده
المحتويات
بالامتنان لما جلبته شوق من دفء وطمأنينة إلى حياته.
وفي هذه الأثناء كانت إخلاص تنتظر مولودها الرابع وهي تترقب بلهفة وسعادة. لم يمض وقت طويل حتى انتشر خبر آخر في العائلة بأن شوق حامل أيضا فأضاف هذا الحدث فرحة جديدة وسط الجميع.
مع حلول فصل الشتاء كان البرد قد بدأ يطرق الأبواب ومعه عادت الأجواء الأسرية لتنبض بالدفء حين جاء صالح في إجازة من دراسته تزامن ذلك مع بداية شهر شعبان. وكعادتها كل عام شرعت سميرة بالتحضير للمواسم استعدادا لاستقبال الشهر المبارك إذ حرصت على إعداد المؤن والهدايا الخاصة لأخوات زوجها عيشة وزينب وفتحية وفاطمة فتعتبر تلك العادة العائلية الطيبة بمثابة رمز للكرم واحتفال بالشهر الفضيل.
بينما كانت سميرة منغمسة في تجهيزاتها لمحت ابنها صالح عائدا من الخارج فابتسمت بخفة ثم نادته على عجل قبل أن يلتحق بباقي الرجال واصطحبته إلى غرفتها ليكون حديثها معه بعيدا عن مسامع الآخرين. نظر إليها صالح بتعجب وسأل بلهجة متوجسة
في ايه يما أني عملت حاجه
أجابته بنبرة تخفي قلقا خاڤتا
لا يا قلب أمك إنت ما عملتش حاجه... بس يعني اني كنت عايزه أسألك على حاجه كده.
نظر صالح إليها وقد بدا عليه الفضول
خير يمه إيه هي الحاجه اللي عايزه تسأليني عليها
ترددت سميرة لبرهة ثم استطردت بنبرة يشوبها الحنين
وإنت يعني وانت في البندر ما تخيلتش كده ولا لمحت خالك عبد الحميد
ظهرت الدهشة على وجه صالح فأجابها مستغربا
واه يمه! وأنا إيه اللي هيعرفني بيه مصر كبيره قوي قوي يمه... وكمان اني ماعرفش شكل خالي ده إيه
ردت سميرة بعفوية واشتياق وهي تصف له أخاها بصوت مفعم بالحنين وكأنها تستحضر صورته أمام عينيها
اسم الله عليه... زينة شباب الكفر طول بعرض وشه مدور شنبه يقف عليه الصقر وتحسه كده فيه من جدك عبد اللطيف كتير... طيب وغلبان زيه.
ضحك صالح ضحكة خفيفة وضع يديه على بطنه وقال وهو يحاول تخفيف وطأة حزن أمه بطريقة هزلية
كلام إيده بس يمه بقولك مصر كبيره قوي قوي وزحمة يا ما وعمري ما هقابله... وانت قلتي قبل سابق يا عالم إن كان عايش ولا لأ.
ظهرت خيبة الأمل على وجه سميرة وشعرت بأن آمالها قد تلاشت مرة أخرى فقالت له بنبرة منزعجة وممزوجة بالزفر
طب خلاص بكفياك لت وعجن... امشي من قدامي اطلع شوف الرجالة بيعملوا إيه واعمل معاهم. حر قت د مي الله يسامحك.
نظر إليها صالح نظرة محبة وود ثم طبع قبلة على يدها قبل أن يغادر تاركا في قلبها شعورا بأن شيئا من أملها لازال حيا بين ضلوعها ربما يأتي اليوم الذي يجمعها بأخيها المفقود.
بعد ذلك حضرت سميرة المواسم بعناية ووضعت السلال السبت فيها خيرات متعددة من الأطعمة والطيور ثم حضرت العربة الكارو في الدار وبدأ الرجال يحملون السلال وصالح كان يساعد عمه إسماعيل في رفعها إلى العربة بحماس. وبينما كانوا يستعدون للانطلاق قال صالح بلهفة
أنا هروح مع ابويا سالم وابويا اسماعيل لعمتي فاطمة يابا. اتوحشتها قوي.
وافق حسين على الفور وأعدوا العدة ومعه شقيقه سعد لزيارة عيشة بينما توجه عبد العزيز وحسان إلى بيت زينب حاملين معها نصيبها من الموسم. أما سالم وإسماعيل والصغير صالح فقد خرجوا إلى بيت فاطمة مهنئينها بقدوم شهر شعبان إذ كانت العادة أن يتم إيصال المواسم في أول هذه الشهور المباركه.
ومع مرور بضعة أيام بدأت أيضا المواسم تعود إلى بيت العائلة ابتدأ من شوق إذ كانت عائلتها
متابعة القراءة