الفصل الثالث عشر. بقايا عطرُ عتيق بقلم مريم نصار حصريه وجديده

موقع أيام نيوز

ببراءة
والراديون ده ياسي صالح بنعمل بيه إيه وازاي الراجل اللي بيتكلم ده خش جواه ويتكلم!
جلس صالح بجوارها وشرح بابتسامة
ده جهاز بنسمع منه لأخبار الدنيا ونقدر نسمع تلاوة القرآن والتواشيح كمان. الصوت ده مش لراجل جوه ده متسجل وبيطلع لنا ونسمعه.
وفاء التي دخلت وألقت نظرة على الجهاز قالت بحماس
ايهي يحلاوة انت جبتلنا راديو من البندر يا صالح
ابتسم صالح وسألها متعجبا
الله ينور عليكي يا مرات عمي بس انتي عرفتي إنه راديو إزاي
فأجابت بفخر
اني شوفت واحد زيه في دار عمتي زينب وكنا بتسمع منه غنيوة الست أم كلثوم.
ضحك صالح بينما تطلع الجميع إلى وفاء بدهشة وقالت شوق بحلم
يما نفسي اسمع غنيوه حلوة أكده اني واسماعيل ونكون قاعدين في الجنينه.
صڤعتها سميرة بخفة على كتفها وأشارت إلى صالح قائلة
فوقي يا شوق وعيب في راجل عذابي قاعد وسطنا.
ابتسمت شوق خجلا بينما سألت عزيزة بتفكير
يعني البتاع ده نقدر نسمع منه كل حاجة من غير ما حد ياجي يخش جواه صح كده ياسي صالح
رد صالح ضاحكا
جلس الجميع حول الراديو بحماس وطلبت وفاء من صالح أن يشغل لهم شيئا قبل عودة الرجال من الأرض.
حين شغل صالح الراديو وبدأت موسيقى أغنية رومانسية صافيني مرة بصوت عبد الحليم حافظ غمر الحلم عيني شوق التي استغرقتها الأغنية ووقفت بتركيز شديد حتى نادت فجأة لصالح قائلة بجدية
اقفل البتاع ده دلوقتي لحد ما يجي إسماعيل من الأرض ونقعد نسمع الغنيوة دي سوا هيحبها قوي قوي .سكته قبل ما يخلص!
أطلق صالح ضحكة عميقة وراح يشرح لها
غنيوة إيه اللي أسكتها يا مرات عمي! انتي فاكرة الراديو زي الحواديت بتوقف وتكمل دي ليها وقت وبتخلص!
أدركت شوق كلماته واستوعبت الفكرة بينما علقت وفاء قائلة بضحكة
جرب افتح حاجة تانية يمكن نلاقي نفس الغنيوة ترجع من أولها!
أخذ صالح يقلب في المحطات فتارة يجدون صوت مذيع ينقل الأخبار وتارة أخرى موسيقى شعبية وفي كل مرة كانوا يضحكون ويقولون لا لا رجع الغنوه الحلوه اللي كانت شغالهليتجمع الجميع حول الجهاز في جو من المرح والاستكشاف والضحك المتواصل.
مع مرور الوقت بدأت النساء في استيعاب طبيعة الراديو وكيف أن ما يبث عبره يتدفق بلا توقف أو إعادة لتصبح لحظة اكتشافه محطة فريدة تجمع بينهن يمزجها الفرح والضحكات. في هذا اليوم كان صالح قد قدم لهن تجربة لن تنسى مليئة بروح المرح التي أضاءت قلوبهن في زمن كانت الأشياء فيه بسيطة مليئة بالبراءة والسعادة.
أما الرجال فقد استقبلوا خبر وجود الراديو بدهشة ووقف عبد العزيز متسائلا بدهشة ممزوجة بالسرور
زمان كنا بنعتمد على الأخبار اللي تيجي من المسافرين أو اللي تنقله المراكب دلوقتي الراديو بقى عندنا في الدار محدش قدنا دلوقتي!
اتسعت العيون اندهاشا تجاه هذا الجهاز العجيب الذي يحادثهم بأصوات تأتي من بعيد وكأنها على مقربة منهم وكأنه نافذة تطل على العالم. تحول الراديو إلى جليسهم المفضل يلتفون حوله بعد الإفطار ليستمعوا إلى آخر الأخبار وينصتون للقرآن بأصوات شجية تملأ قلوبهم طمأنينة وسلاما.
مرت الأيام وامتلأت الجدران بأصوات جديدة وحكايات لم يألفوها من قبل كان صالح بذلك قد جلب إليهم جزءا من المستقبل وجعل من تلك الأحلام البعيدة واقعا أقرب. باتت العائلة أكثر اتحادا رغم بساطتها تدرك أن الزمن قد تغير لكن قيمهم
وتقاليدهم الأصيلة ستظل ثابتة تنبض بالحياة مهما تعاقبت الفصول والسنين.
يتبع

تم نسخ الرابط