الفصل الثالث عشر. بقايا عطرُ عتيق بقلم مريم نصار حصريه وجديده
المحتويات
البيت وجد والده الحاج عبد الرحيم جالسا في وسط الدار يحيط به الأهل والجيران الذين حضروا للتهنئة. وبعد مغادرتهم اقترب إسماعيل بخطوات ثابتة من والده وانحنى مقبلا يده احتراما قائلا
السلام عليكم يا با الحاج.
ابتسم الحاج عبد الرحيم وأخرج من محفظته الكبيرة نقودا ووضعها في يد ابنه قائلا
وعليكم السلام يا ولدي... مبروك وعقبال ما تفرحنا بعيالك إن شاء الله.
تملكت الفرحة إسماعيل وهو يتفحص المال ثم اتجه يصافح الأهل واحدا تلو الآخر وكل منهم يقدم له نقود المباركة. بعدها الټفت نحو الباب وأشار لزوجته شوق لتدخل وتلقي التحية على عائلته وهي تنتظر بالخارج بوجل وخجل.
اقتربت شوق بخطوات مترددة وعيناها لا تفارق الأرض متذكرة وصية إسماعيل قبل خروجها من غرفتها خلي عينك في الأرض وانت بتسلمي ع الرجالة عيب البنية ترفع عينيها فيهم.
تقدمت شوق ببطء نحو الحاج عبد الرحيم ومدت يدها تقبل يده بحياء قائلة
السلام عليكم يا با الحاج.
أجابها الجد بلطف
وعليكم السلام ورحمة الله يا مرحب بيك يا عروسة ابني.
ثم أخرج من محفظته نقودا أخرى مباركا لها زفافها. بعد ذلك اتجهت شوق نحو حسين تنظر بخجل نحو الأرض فحيته سريعا وبدوره قدم لها هديته قائلا بابتسامة هادئة
مبروك يا مرت الغالي وإن شاء الله تكوني وش الخير على جوزك وعلينا.
دخلت النساء بعد قليل ليكملن مراسم التحية وما إن انتهين حتى الټفت إسماعيل إلى شوق وأخرج من شاله منديلا جديدا معطرا وفي داخله قطعة نقدية وأعطاها لها قائلا
فوتي حطي المنديل ده في يد أبويا هدية الصباحية.
تقدمت شوق بخفة وخجل ووضعت المنديل في يد الحاج عبد الرحيم الذي نظر إليه مبتسما وقال
منديل زين وريحته زينة وكمان جنية فضة! هدية مقبولة من يدك يا شوق.
ضحك إسماعيل قائلا ممازحا
دي أقل حاجة يا با الحاج. شوق من عشية وهي تقول أول ما أبويا الحاج عبد الرحيم ياجي من صلاة الجمعة هحط خيري تحت رجليه.
ضحك الجميع وأضافت شوق بخجل
مش عاوزين غير رضاك علينا يا با الحاج.
وبعد لحظات سحبت شوق من طيات منديلها شالا من القطيفه الملون وقدمته للحجة نعيمة قائلة
ده عشانك يمه الحاجة شال قطيفه تتهني بيه يا رب.
استقبلت الحجة نعيمة الهدية بامتنان قائلة
ربنا يرضى عليك يا بتي شال للدفا والبركة. ربنا يبارك في أيامك ويجعلك صالحة لجوزك ويهدي سركم ويعوض عليكم بالخلف الصالح.
ثم أخرجت شوق طرحة حرير أخرى وناولت زينب قائلة
ودي طرحة حرير عشانك يا عمة زينب وجبت زيهم لعماتي عيشه وفتحية وعمتي فاطمة ولكل حريم الدار عشان العشرة بينا تبقى حلوة وزينة.
وبحركة لطيفة قدمت شوق هدية لصباح التي كانت تجلس في زاوية الدار نظرت شوق نحوها وقالت بابتسامة ودودة
واللون الحلو ده عشانك يا صباح هيبقى لايق عليكي وحلو قوي.
ردت صباح بثبات
من يد ما نعدمهاش ياست شوق.
في تلك اللحظة أدرك الجميع أن هدايا الصباحية لم تكن مجرد عادة بل كانت رمزا للمحبة والتقدير علامة على أن شوق قد دخلت بيتا يجتمع أفراده على الألفة واحتوائها بحب واحترام.
ومع مرور الأيام كانت شوق تبذل كل ما في وسعها لتكسب محبة من حولها عاملت الجميع بود وحاولت التكيف مع حياة الدار والعائلة الكبيرة. نجحت في كسب قلوب عائلة زوجها وكان إسماعيل أكثر من يشعر بالرضا عن زواجه فقد رأى في شوق شريكة مخلصة تبذل جهدها لإسعاده ومساندته. عاشا معا فترة من السعادة والحب في بداية زواجهما وشعر إسماعيل
متابعة القراءة