رواية ما بين الحب والحرمان الفصل السادس والسابع والثامن والتاسع والعاشر بقلم ولاء رفعت حصريه وجديده
المحتويات
نايم لوحدي تاني و تقومي و بعدين لو مخڼوقة صحيني و أنا أفرفشك.
غمز لها بعينه فأبتسمت بشفتيها فقط و قالت
- حاضر.
أخذ يستنشق بأنفه رائحتها
- أي الريحة العفشة دي
تذكرت أمر البخور فأبتعدت و التوتر يخالج ملامحها و سرعان تصنعت الدلال
- قصدك اي يعني علي فكرة دي ريحتك أنت من الشيشة بتاعتك و مكنتش عايزة أقولك عشان ما جرحكش.
حك فروة رأسه بحرج و قال
- معلش بقي يا حب أصلي كنت سهران مع جماعة صحابي و طلبت معاهم سجاير محشية و وجبو معايا بصراحة مرضتش أكسفهم.
قالت له و كأنها تكترث لأمره
- طيب ياريت بلاش تشرب تاني عشان صحتك.
جذبها بين ذراعيه و سألها
- خاېفة عليا يا دودو
ظهرت أسنانها في إبتسامة مصتنعة
- طبعا يا روحي أنا ليا مين غيرك أخاف عليك يا سبعي.
- بقولك أي إبقي أستنيني لما أرجع بالليل عشان عايز اقولك كلمة سر ما ينفعش اقولها لك في الصيام .
دفعته عنها دون أن تنظر له
- يا عم إجري أنت بتفطر من هنا و بتبقي بعدها زي الفراخ البيضا اللي مفرهدة في القفص.
و قبل أن ينطق صاحت والدته من الخارج
- واد يا جلال واد يا معتصم .
- روح شوف مامتك و أنا هاخد لي هدوم عشان عايزة أخد لي دش و أغير و ألحق احضر للفطار بدل ما أمك تفرج عليا الجيران.
خرجت من غرفتها و في طريقها إلي المرحاض فوجدت معتصم يخرج من غرفته و عندما تلاقت أعينهما رمقها بإزدراء رفعت أنفها بكبرياء واهي و لم تهتم أو ربما تصنعت هذا و الحقيقة غرار ذلك.
و عقب صلاة التراويح بمنزل حبشي يجلس كل من معتصم و شقيقه و جلال و والدتهما نفيسة التي ذهبت بعد عناء و محايلة من ابنها بعدما رفضت الذهاب و تلك الزيجة لكن لم تستطع رفض مطلب إبنها الصغير.
لكن لم تأت معهم عايدة و تحججت بالتعب و لديها ألم برأسها لا تريد أن تري إتمام مراسم الإتفاق.
تحمحم معتصم و يبدو كأنه أنتهي من طلب يد ليلة و ينتظر إجابة شقيقها
- قولت أي يا حبشي
أعتدل الأخر في جلسته و قال
- طبعا أنا أتمني يا صاحبي بس لما نسمع رأي العروسة الأول روحي ناديها يا أم محمد.
وجه أمره إلي زوجته التي تضع يدها علي قلبها و تخشي رفض ليلة التام و ينشب عراك مرة أخري بين زوجها و شقيقته نهضت علي الفور و ذهبت لتخبرها فتفاجئت بخروج ليلة من المطبخ و تحمل صينية يعلوها كؤوس المياه الغازية.
- و أنا اللي كنت فاكراكي هاتقلبي الدنيا زي المرة اللي فاتت!
ردت الأخري و ترفع وجهها بكبرياء
- أطمني يا هدي هانفذ اللي أخويا عايزه بس بشروطي.
ذهبت أمامها و الأخري تتمتم بتوجس
- يا تري ناوية علي أيه ربنا يستر.
قامت ليلة بتقديم لكل من الجالسين كأسا فالأول كانت نفيسة التي رمقتها شزرا و بتوعد لكن الأخري لم تعط لها أدني إهتمام ثم ذهبت لتعطي الكأس الثانية لجلال الذي لكز شقيقه بمرفقه و همس إليه
- عروستك قمر ياض يا معتصم علي طول محظوظ.
بينما كان معتصم لم يسمع و لا يري سواها فكلما يراها يشعر بشئ غريب يختلج صدره لكنه لن يوهم نفسه مرة أخري فالمتاعب لا تأتي سوي من وراء الحب و الغرام و تستيقظ علي حقيقة مريرة سوداء لا تعلم متي ستأتيك الضړبة.
- أتفضل.
كان صوتها رقيق عذب تناول كأسه قائلا
- تسلم أيدك.
تركت الصينية علي المنضدة و جلست بجوار شقيقها عاقدة ساعديها أمام صدرها و ترمقهم بعنجهية جلية للعيان مما جعل نفيسة تسألها بتهكم
- قولي لي يا حبيبتي بتعرفي تطبخي زينا و تعملي شغل البيت و لا مرات أخوكي هي اللي شايلة البيت كله فوق دماغها لوحدها!
رفعت ليلة إحدي حاجبيها و قالت
- أنا و الله يا طنط كان عندي ثانوية عامة يعني وقتي و تركيزي كله للمذاكرة.
- أومال هاتبقي ست بيت إزاي ده الواحدة فينا مهما أخدت شهادات في الأخر ملهاش غير بيت جوزها.
ردت الأخري عليها بنبرة مماثلة لها
- دي ظروفي و أظن إبنك جاي و فاهم وضعي.
عقب معتصم قائلا
- اه طبعا يا عروسة أنا خلاص أتفقت مع أخوكي علي أي طلب أنتي عايزاه.
فسألته و تراقب ردة فعل والدته
- و طنط عارفه أي شرطي ليكون عندها إعتراض و لا حاجة.
رمقته والدته علي الفور پغضب فقال
- أمي راحتي من راحتها و طالما أنا موافق هي موافقة.
و ألتفتت إلي والدته و سألها بنظرة أدركت ما يريد قوله لها
- صح يا أمي
ردت بتصنع السماحة و الطيبة كالعادة
- طبعا يا حبيبي أنا كل اللي عايزاه أشوفكم مرتاحين و يبعد عنكم ولاد الحړام.
و نظرت إلي ليلة التي أدركت مقصدها في الحديث فأجابت عليها
-أيوه ربنا يبعد عننا ولاد الحړام.
تدخل جلال قائلا قبل أن ينشب خلاف بين والدته و ليلة
- أنا بقول خير البر عاجله و نقرأ الفاتحة كدة بالصلاة علي النبي.
ردد حبشي
- عليه الصلاة و السلام.
رفع جميعهم إيديهم و بدأو يرتلون آيات سورة الفاتحة و عندما أنتهو أطلقت هدي زغاريد الفرح و السعادة.
و في اليوم التالي ذهب الجميع لشراء الحلي ماعدا عايدة التي تصنعت التعب.
كانت ليلة تراقب ملامح معتصم عن قرب و هو يقف بجوارها و ينظر إلي قطع الحلي ليختار لها ما سيهديها إياه.
- أي رأيك في طقم الكوليه و الإسورة بالخاتم بتاعها أظن هيبقي حلو أوي عليكي.
رمقته بوجه متجهم عندما شعرت بإطراء منه
- أنا أصلا ما بحبش الدهب.
كانت والدته تستمع إليهما فسألتها بتهكم
- أومال عايزاه يجيب لك سولتير و عقد ألماظ!
رمق معتصم والدته بإمتعاض فأصلح ما أفسدته
- لو عايزة سولتير أنا معنديش مشكلة الحمدلله خير ربنا كتير شاوري بس و أنا هاجيب لك اللي أنتي عايزاه.
تعجبت ليلة من هذا المعتصم الذي كلما يحدث شئ لا تجد منه سوي معاملة طيبة يشوبها الحنان زفرت بضيق حيث شعرت بالإختناق كلما علمت إنها مجرد أيام قليلة و سوف تصبح زوجة لرجل يوجد بينهما فارق ثلاثة عشر عام كما يوجد فرق في التعليم و الفكر و فوق هذا و ذاك لا تعلم عنه سوي إنه جارهم في الحارة و كان إحدي أصحاب شقيقها و هذا أكثر ما يثير مخاوفها.
- أنا كل اللي عايزاه دبلة و خلاص مش فارقة معايا أي حاجة تانية.
همس شقيقها إلي زوجته من بين أسنانه
- خديها علي جمب و عقليها بدل ما أجرها علي البيت و أعقلها بقلمين علي وشها.
بادلته هدي هامسة
- أهدي يا حبشي ما ينفعش تعمل اللي كنت بتعمله فيها كده أنت بتقل من كرامتها قدام نسايبها.
تحدث معتصم إلي الصائغ و يشير إليه نحو طقم الحلي و المتشكل علي هيئة فراشة
- لو سمحت إحنا عايزين الطقم ده و دبلة فضة إيطالي و أحفر لي إسم ليلة بالعربي جواها.
نظر جميعهم نحوه بتعجب و بعد أن جلب الرجل لهم ما قام بطلبه
- ألف ألف مبروك ربنا يتمم بخير.
أطلقت هدي الزغاريد مثل الأمس ثم
متابعة القراءة