رواية غفران هزمه العشق الفصل الاول حتى الفصل الرابع عشر بقلم نور زيزو حصريه مواضيع
المحتويات
وتوقفت تتنفس القلق وتلهث بصعوبة منحنية للأمام بأتكاء على ركبتيها بيديها وتمتمت بصعوبة
_ يا الله
استقامت فى وقفتها وهى ترفع يدها تبعد خصلات شعرها للخلف وتكمل ركضها حتى وقع نظرها عليه لتراه يسير شاردا لا يشعر بشيء من حوله فهرعت نحوه وعينيها تحملق الهزيل وتعثر قدميه الحافيتين أثناء السير حتى سقط مهزوما وقد هزمه القدر هذه المرة فتح ذراعيها بقوة تلتقطه قبل أن يسقط أرضا فأرتطم الصغير وسقطت أرضا على ركبتيها من ثقله خرجت تنهيدة قوية منها بأريحية من العثور عليه رغم انه كان فى حالة يرثي بها وعينيه تبكي بلا توقف أغمض عينيه بتعب مستسلم للهزيمة حين أدرك أنها قسم من رائحتها التى حفظها عن ظهر قلب تمتمت بخفوت
_ غفران
جهش باكيا وبدأ يتمتم بما لا تفهم
_أنت قسم صح ليه القدر سرقك مني والله أكتفيت بعيونك الخضراء ووشي الملاكي أكتفيت ومكنتش طماع بس ليييييييه
صړخ متسائلا عن قساوة القدر معه رغم أنه لم يكن طماعا نهائيا لم تفهم أى قدر سرقها منه وكيف سړقت منه وهو الآن كالطفل يبكي بين ذراعيها لم تفهم سبب حالته المړضية هذه أو مما يعاني ربتت بلطف على ظهره وقالت بدفء
_ أنا معاك معاك يا غفران ومحدش سرقني منك
رفع يديه الأثنين يتشبث بها مطوق إياها پخوف ولأول مرة يكن خائڤا هكذا من أنظار الجميع شعر كأنه عاريا أمامهم وحتى أمواله ومكانته لم يكفوا ليستروا علته أمام البشر وصل عمر لتدمع عينيه بضعف مشفق على هذه الحالة التى وصل لها غفران الحديدي وهو لم يقو على تحمل خبر مرضه الأبدي ضمته قسمبقوة مرتجفة من رؤيته ضعيف هكذا قلبها تعتصره دقات القلق والفزع أحتل عرش هذا القلب الصغير الذي فتح بابه للتو إلى هذا الرجل الضعيف بمرضه الغامض عنهاضمته بقوة وكأنها تحاول إخفاءه عن نظر المارة تحاول جاهدة فى ستره من أعين البشر.
وضعت طبقين من المكرونة السريعة الأندومي على الطاولة وطبق بيض مقلي وبعض المقبلات الجانبية ثم جلست تتناول الطعام مع عمر على السفرة وسألت بفضول
_ أنا عارفة أن لازم تحافظ على أسراره ودا جزء كبير من شغلك بس بما أنى هنا معاكم ويمكن أنا اللى كل مرة بلبس فى تعبته ممكن توضح ليا هو بيعاني من أي
ظل عمر يتناول طعامه فى صمت فرمقته قسم بضيق شديد من التزامه الصمت رغم كل ما حدث فقالت بضيق
_ بالله عليك أنا كل مرة مببقاش فاهمة أعمل أى ولا في أى
ترك طعامه بهدوء وعاد بظهره للخلف مما جعل قسم ترمقه بتركيز شديد كأنه سيخبرها بهذه السهولة فقال بهدوء حاد
_ تكوني مشكورة جدا لو حصل حاجة تتصلي بيا على طول
غادر عمر الطاولة مما أزعج قسم أكثر كمية بروده فأخذت الاطباق ووضعتها فى الحوض متأففة بضيق يحتل قلبها وېخنقها جدا صنعت دجاج لاجله وأرز مع حساء دافئ وخضراوات مسلوقة ثم وضعت الطعام على الصينية وصعدت للطابق الثاني حيث غرفة غفران دقت الباب أولا ثم دلفت ورأته نائما فى فراشه لم يغير ملابس المستشفي فوضعت الصينية جانبا وجلست على حافة الفراش بلطف وصوتها الدافئ يناديه
_ غفران غفران يلا أصحي
فتح عيونه بتعب ورآها تجلس أمامه ووجهها ضبابي لكن صوتها مميز وخصيصا كونها الفتاة الوحيدة هنا فى منزله كان كفيل بأن يعرف أنها قسم فتاته التى طرقت أبواب قلبه وما زال يرحب بوجودها مع دقة قلبه الخاڤتة لأجلها تبسمت قسم بلطف ثم قالت بحماس
_ يلا أصحي عملتلك أكل كمان محتاج تغير هدوم المستشفي دى
أعتدل فى جلسته بتعب لتضع وسادة خلف ظهره بلطف ثم جلبت الصينية لتضعها أمامه بجدية صارمة فقالت بحدة
_ مطلوب من حضرتك تخلص الأطباق دى كلها وأنا هعملك كوباية شاى
نظر غفران لها بدهشة فكانت تعتني بيه حسب تربيتها والبيئة التى تربت بها لم تكن تعرف أن غفران لا يأكل أى شيء يقدم إليه فقال بهدوء
_ أنا مبأكلش أى حاجة ليا جدول معين فى الأكل والشاي مبشربهوش هو فنجان قهوة الصبح والتاني فى العصر و.....
قاطعته قسم بوضع قطعة دجاج فى فمه أثناء الحديث وقالت بجدية
_ مش مهم أنسي شوية القواعد والقوانين أنت ضعيف ومريض ومحتاج تقوي جسمك وميقوكش غير الأكل الكويس وشوية شوربة
تابعت حديثها ويديها تخلى الدجاج من العظم لأجله وبدأت تطعمه فى فمه بالأكراه رغم عناده لم يقاومها وأكتفي بمراقبتها بعينيه فقط وتناول الطعام من يدها تبسمت بلطف لأجله وقالت بمرح
_ وكأني جاية هنا عشان أشتغل ممرضة الصبح فى المستشفي لبابا وبليل لحضرتك
_ متأسف
قالها بحرج من مراعاتها له فقالت بلطف ونبرة دافئة أربتت على قلبه بهذا الدفء
_ على أيه ميجش حاجة قصاد اللى عملته لبابا أنا مش وحشة عشان أنكر الجميل دا لو غريب بجد هساعده لو كان قصادي مريض كدة ما بالك بيك أنت يا غفران
لم يرى ملامح وجهها الباسمة لكنه شعر بدفء نبرتها الذي طمئن قلبه وشعر بكلماتها كأنها تعانق روحه أكملت ما تفعله حتى قال بجدية
_ والله شبعت خالص
أومأت إليه بنعم ثم ذهبت إلى المرحاض تغسل يديها وخرجت تفتح خزانة الملابس لتختر له تي شيرت رمادي وبنطلون أسود وقالت بلطف
_ يلا خد دوش كدة يفوق وأنا هعملك حاجة تشربها
أخذت الصينية للأسفل ليدخل إلى المرحاض وأرتدى ملابسه ثم خرج يجفف شعره المبلل بالمنشفة ثم فتح هاتفه وهو جالس على الفراش ووجد رسائل كثيرة من زوجته ومكالمات ومن ضمن رسائلها الصور التى تركتها نورهان له وحديث طويلة المخزى الوحيد منه هو الخېانة مما أدهشه وكيف عرفت نورهان بوجود قسم معه ألا إذا كانت تراقبه هنا فتأفف بضيق وترجل للأسفل ثم قالت بلطف
_ دا إحنا بقينا حلوين خالص ونزلنا أهو
رمقها ليراها تقف فى المطبخ تصنع له العصير الطبيعي من الفاكهة لم يجيب عليها فتبسمت قسم وذهبت خلفه بكوب العصير لتراه يجلس على الأريكة فقدمنت العصير له بلطف ثم جمعت شجاعتها وقالت
_ غفران.. أنت سيبت المستشفي وكمان لما دخلت ممكن تفهمي أى اللى بيحصل معاك
لم يجيب عليها وظل صامتا مما أغضب قسم جدا خصيصا أنه يعرف كل شيء عن حياتها فقالت بضيق
_ هو سر قومي دا أنا كل حياتي مفتوحة قصادك كتاب مفتوح حتى خناقي مع حازم
وقفت من مكانها غاضبة لتغادر المنزل فتأفف بضيق وذهب خلفها بقلق يحتله إلى أين ستذهب هذه الفتاة وحدها رأها تسير هناك فى الأمام غاضبة وهو يتبعها من ملابسها حتى وصلت إلى حديقة عامة وجلست على العشب الأخضر بحزن وهو يسير خلفها حتى وصل إليها وجلس معها مما أدهش قسم التى جلس جوارها فحدق به من الرأس لأخمص القدم لتراه جالسا قربها بملابس البيت القطنية ولا يبالي
لهيئته أو مكانته فتمتمت بضيق
_ ليه بقي
_ حد عاقل يخرج من البيت فى بلد ميعرفش فيها حد
قالها بانفعال شديد من قلقه عليها مما أدهشها وعينيها تحدق به مستغربة غضبه الحاد وكأنه على وشك أن يضربها من الڠضب فقالت بضيق
_ والله عال أوى وبرضو بتزعق تعال خدني قلمين أحسن
حدق بها مطولا وهذه الفتاة العنيدة لا تخشي الشجار معه أو الصړاخ بوجهه تنهد غفران بضيق من حديثها لتهدأ قسم من روعتها بعد أن صمت ووجهه ما زال شاحب يبدو عليه المړض ومع ذلك جاء خلفها مذعورا عليها ولم يهتم بمرضه أو المنهك ولم يخشي السقوط فى الشارع من جديد فاقدا للوعي تنهدت تنهيدة قوية تخرج بها ڠضبها ثم وقفت من مكانها لتمد يدها إليه وقالت
_ تعال معايا يا غفران
نظر إلى يدها مطولا فأومأت إليه بنعم ليفعل ما تطلبه دون جدال منه فوضع يده فى يدها الممدودة متشبث بهذه الفتاة أخذته للسير فى الحديقة والهواء البارد يداعب وجوههما فقالت بفضول
_ مقولتليش عملت أي فى حازم أوعي تكون قټلته فعلا
أجابها بجدية ويده محكمة على يدها الصغير بلطف
_ لو كنت قلتي وقتها اه حتى لو فى سبيل أنك فى لحظة ڠضب كان زمان بتقولي الله يرحمه لكن أكتب له عمر جديد بفضلك يا قسم وهو لازم يعرف أنه عايش وبيتنفس دلوقت بفضل عفوك عنه رغم اللى كان عايز يعمله فيك
شعرت بغصة فى قلبها حين تذكرت ما فعله حازم بها وكيف أقتحم غرفتها وكان يريد إذلالها بهذه الطريقة وإجبراها على الزواج منه شعر غفران برجفة يدها فى يده الممسكة بيدها لينظر إلى وجهها بقلق لتقول
_ عارف يا غفران أنا مكنتش خاېفة منه على قد ما كنت مصډومة من التصرف وأن أزاى الراجل دا أنا أخترته واتعلقت به ومكنتش شايفة أنه وحش أوى كدة كنت عمياء بكلام الحلو ورغم أن كل أفعاله كانت وحشة جدا لكن كلامه كان حلو ويمكن دا اللى قلبي أتخدع فيه ما علينا عملت فيه أى
_ عمر وصله للمطار وحذره أن يظل ظله قصادك وحتى لو صدفة
قالها غفران بضيق وبداخله يرفض العفو عن هذا الرجل غير هذه الفتاة التى غفرت له أفعاله وقسوته تبسمت بلطف ثم نظرت حولها ورأت دراجات للعب فأخذته وذهبت لتركب الدراجات معه فى جولة عفوية وبدأت تقود دراجتها وهو يقود خلفها وتلعب معه وسط الضحكات القوية بعفوية وشعرها الأسود يتطاير مع الهواء وسرعة قيادتها ثم ذهبوا لتناول العشاء من عربة لبيع شطائر البرجر وأشتري لها المثلجات عينيها لم تفارق وجهه للحظة ورغم مرضه لكن حين بدأت تلعب معه بدأ يستعيد صحته مع تحسن حالته النفسية وضحكاتهما الكثير عادوا للمنزل بعد منتصف الليل وجولة طويلة من التسكع فى الشوارع فدلف غفران للمطبخ يضع المقرمشات فى الأطباق وهى تسكب المشروب فى الأكواب وخرجوا للردهة وفتح غفران الشاشة على مسرحية من الأنترنت وجلسوا يشاهدون معا وهى تضحك بقوة من السعادة والكوميدية بينما هو لا يمكن الشعور بشيء وهو عاجزا عن التعرف على الممثلين لكن ما أسعده بهذا الوقت هو صوت ضحكاتها الدافئة حتى شعر برأسها الصغيرة تسقط على كتفه فنظر نحوها بخفة ورآها نائمة من التعب ليتكأ برأسه على رأسه ويغوص فى نومه جواره بعد أن سحب من بين يديها طبق المقرمشات
أستيقظت من نومها صباح على صوت دقات هاتف غفران الذي لم يكفي عن الرنين مرات متتالية ففتح عينيه ورآها جواره لتبتلع لعابها بحرج وأبعدته عنه خطوة أخذ الهاتف من جواره ليجيب وبعد أن أنهي الأتصال نظر نحوها وكانت كالفراولة بوجنتيها المتوردتين من الخجل فقال بهدوء
_ أطلعي غيرى هدومك عشان نروح المستشفي أستاذ جميل فاق
أتسعت عينيها على مصراعيها بفرحة أغمرتها ولم تستوعب الأمر من شدة فرحتها
متابعة القراءة