رواية الحصان والبيدق بك احيا ج 2 الفصل الأول حتي الفصل الثالث عشر بقلم الكاتبه ناهد خالد حصريه وجديده
المحتويات
على أذنه يهمس له بعدة كلمات جعلت التوتر يضرب وجهه وهو يستمع لحديثه وما ان ابتعد الآخر ورأى ملامحه حتى ابتسم بمكر وشماته وهو يبتعد عنه متجها ل ليلى يخبرها
_ جهزتي حاجتك
_ ٥ دقايق وهتكون جاهزه اصل متوقعتش اني امشي بالسرعة دي.
ابتسم لها برفق وهو يخبرها
_ ليه! من امتى طلبتي مني حاجة واتأخرت عليكي!
ابتسمت هي الأخرى وعيناها لامعة بالدموع
_ عمرك ما عملتها يابني هخليهم يحضروا حاجتي بسرعة.
اومئ برأسه وهي تنسحب من امامه متجهه لباب المصعد الكهربائي الذي صنع خصيصا لها ليقلها للطابق العلوي اما هو فعاد ببصره ل حسن الذي لم ينطق بعدها وضحك له باستفزاز مرددا
_ بتتحمق أنت بسرعة يابو علي! طب مش تراجع حساباتك الأول!
ضغط على أسنانه بغيظ وهو يردف
_ أنت فاكر لو حاولت تعمل حاجه بالي تعرفه ده هم هيسبوك أنت عارف كويس ان وقتها هتتصفى بمجرد ما اتحبس أنا.
ضحك بخفوت ساخرا وهو يعقب
_ اقدر اعملها من غير ماحد يعرف أن انا الي وراها وأنت عارف كده والا مكنتش اتهتيت بټهديدي.
_ ټهديد مين يالا أنت صدقت نفسك! انا سكت بس عشان شوفت رغبة ليلى انها تمشي.
هز رأسه وهو يرفع شفتيه بسخرية
_ اومال! مشيها كده عشان نفسيتك متتأثرش.
_ يابن ال...
قاطعه وهو يرفع كفه موقفا اياه
_ ها يابن ايه!
كبح غضبه وهو يكمل بابتسامة صفراء
_ يابن وهدان..
ساد الصمت قليلا اسفل تململ مراد في وقفته وأخرج سېجاره من سجائرة يشعلها بقداحته الذهبية الأنيقة التي تتخذ قمتها رأس حصان انتبه لحديث حسن الذي قال فجأة
_ اوعى تكون فاكر يا مراد اني بضايق من تصرفاتك دي بالعكس...
نظر له بحاجب مرفوع ساخرا وهو يردد كلمته الأخيرة
_ بالعكس!
أكد حديثه وهو يخبره
_ اه بالعكس على فكرة انا ببقى مبسوط بتصرفاتك دي وبلطجتك وقلة ادبك وانك مبتقدرش حد.. واعتقد ده ظهر من زمان لما وقفت قدامي وزقتني عشان امك وقتها أي أب غيري كان رزعك جوز قلام فوقك بس انا معملتش كده بالعكس يومها قولتلك انك دلوقتي بس ابني.. فبلاش تفكر ان وقوفك قدامي وتفوقك علي بيضايقني بالعكس.. ده بييجي على هوايا.. واوي كمان.
رفع حاجبيه مندهشا وزفر زفرة طويلة يائسة قبل أن يكمل سيجارته وكأنه لم يسمع شيء.
_____________
في سوهاج...
كانت تنتظره في بمنزله منذ ساعتان مضوا أتت خصيصا للحديث معه مرة أخرى لعلها تستطيع اقناعه لكنها اوهمت والدتها انها أتت للاطمئنان على زوجة عمها رباح التي تجلس بجوارها الآن تنظر لها بشفقة واضحة وعجز فقد حاولت أن تثني ولدها عن قراره لكنها لم تستطع ولم يقتنع بحديثها.
_ بلاش يا بتي بلاش حديت وياه لا هيجدم ولا يأخر انا حدته كتير ومسمعش مني وراكب راسه.
طفرت الدموع من عينيها الذابلة وهي تهتف بمرار
_ بس اكده حرام ميرضيش ربنا كيف يعني اتحرم من حاچة بحبها وريداها كيف اتچبر ابعد عن حاچة تخصني وغيري بيتحكم فيها!
ضړبت رباح فخذيها بكفيها وهي تردد
_ هنعمل ايه دماغه صلدة كيف الحجر الصوان ومجوياه امك الله في سماه هي الي خربتت دماغ الواد ده ووصلته للي هو فيه.
ضحكت بمرار ساخرة
_ أمي! دي اكتر واحده واجفة في صفه ضدي.. ومن زمان مش دلوجت ولولا خالي الله يرحمه مكنتش كملت علام مخبراش ليه پتكره البنات اكده وكأني مش بتها عمري ما حسيتها حنينة علي.
_ جلبها جاسي من يومها يابتي طالعة لمين مخبراش ده جدتك كانت تتحط على الچرح تطيب لكن نجول ايه ادي الله وادي حكمته.
انتبها لفتح باب المنزل ودلوف ابراهيم من خلفه الذي ابتسم ساخرا مرحبا بتودد زائف
_ وانا اجول الدار منورة ليه! اتاري ست فريال اهنه.
ولم تدرك هي سخريته ولكن أدركتها والدته على الفور فنظرت له معاتبة لكنه لم ينظر لها حتى واجابت فريال بعد ان مسحت دموعها
_ منور بناسه يا ابن خالي انا جيت رايده اتحدت معاك لو عندك وجت.
هز رأسه بترحيب زائف
_ اكيد فاضي ولو مفاضيش افضي حالي هيكون في ايه اهم من حديتك.
نهضت رباح وهي تقول بحدة ناظره له
هروح اصلي المغرب وادعي ربنا يهدي العاصي.
ليهتف ببرود لها
_ وادعيلي معاك ياما.
وكأنه لم يكن العاصي الذي قصدته!
نظرت له ولم تعقب وانسحبت من أمامهما بعدم رضى.
_ خير
قالها بعد أن جلس أمامها متمطعا بجسده بارهاق لتبدأ هي في الحديث بتوتر من رد فعله
_ انا بس رايده نتفاهم في موضوع الجامعة يعني لو كان المشكلة في روحتي لمصر ممكن احاول ارتبها.
رفع حاجبه ساخرا وهو يسألها
_ ازاي بجى
_ يعني ممكن اروح هناك في شهرين الامتحانات بس اجعدهم مع خديجة وباجي السنة هبجى اروح في اليوم الي عندي فيه حاجة مهمة وارجع في نفس اليوم يعني ممكن يومين في الاسبوع ولا حاجة جولت ايه
رفع عينيه لأعلى بملل
_ ده على اساس ان المشكلة في مرواحك مصر
اعتدل مستندا على فخذيه بكوعيه فأصبح قريب منها
_ الحكاية مش اكده واصل كل الحكاية ان العلام من اصله ملوش عازة فليه الشحطتة وجلة الراحة.
ادمعت عيناها وهي تخبره بنبرة حزينة
_ لأني ريداه يا ابراهيم رايده اكمل علامي حتى لو هجعد بشهادتي على الاقل ولادي يفتخروا ان امهم دكتورة.
لوى فمه بسخرية قاسېة وهو يردد بأعين تطق بها الشرار كأنها سبته للتو
_ وابوهم معاه دبلوم مش اكده ده الي جاصده تجوليه على الاقل يفتخروا بحد فينا.
نفت برأسها سريعا تخبره بصدق
_ يتجطع لساني ان جولتها ومجصدش الي فهمته والله انا بس بجول...
قاطعها ناهضا يقول بانهاء للجدال
_ وانا جولت لا ولو مريداش تجعدي بالثانوية خلاص جدمي في معهد جريب من اهنه وخدي شهادته ومتخوتيش دماغي.
نهضت تواجه وهي تسأله باستنكار
_ اجدم في معهد خدمة اجتماعية ولا معهد تجاري بعد ما اطلع من الطب والله حرام الي بتجوله ده.
_ ده الي عندي.
انهى حديثه وذهب من امامها لتجلس فوق الكرسي مرة اخرى وقد سالت دموعها بغزارة فوق وجنتيها وهي تدرك ان حديث رباح كان صحيحا.. لا فائدة من الحديث.
_____________
_ مينفعش كده يا حبيبي لازم تاكل حاجة.
قالتها جاسمين وهي جالسة بجوار باهر منذ اكثر من نصف ساعة تحاول معه أن يتناول بعض اللقيمات ازاح كفها بهدوء وهو يردف بنبرة حزينة
_ مليش نفس.
_يا باهر الحزن ملوش علاقة بالاكل والشرب ولو اضرابك ده هيرجع اللي فات مكنش حد غلب.
نظر لها بجانب عيناه وهو يخبرها بحزن حقيقي وعيناه الباهتة تحكي الكثير
_ مش اضراب بس لما الحزن بيتمكن من الإنسان بېخنقه كأن واحد ماسكه من رقبته لا عارف ياكل ولا يشرب حتى النفس خارج بصعوبة.
مسدت بكفها على ظهره وهي تخبره بمواساة
_ ربنا يرحمه يا حبيبي ادعيله.
خانته دموعه وانسدلت فوق وجنتيه وهو يردف بتأثر بالغ
_ عارفه كام سنه بينا خلاف بسبب عمتي من وقت ما خديجة جت القاهرة كنت بتكلم معاه عادي جدا مش زي اب وابنه مش زي الأول وجعني انه موقفش في وشها يومها وقالها ده ابني وانا واثق انه ميعملش الي بتقولي عليه سكت.. سكت وجه بعد كده يقولي سكت عشان اتفاجأت بالي حصل لكن انا مكنتش مصدقها.. طب يفيد بايه انا كنت عاوزه يقف جنبي وقتها مش بعدين مقدرتش اتخطى انس خرجت من البلد وقتها وانا قلبي والع بالي قالته عني والمشكله الي ملهاش لازمه الي عملتها وخلت عمي وعياله يسيبوا البلد ويمشوا وعملت قطيعة بين عمي وبين ابويا حاول معايا كتير ارجع اقعد في البلد زي الاول بس مقدرتش.
حاولت تهوين الأمر عليه لتردف
_ أنت حكتلي قبل كده عن الموضوع ده وانا شايفه ان كان من حقك تزعل لانك كنت متعشم ان والدك هو الوحيد الي طبيعي يقف في صفك وينصفك فزعلك منه كان على قد المحبة والعشم بعدين أنت مخاصمتوش ولا حاجه يعني احمد ربنا انكوا كنتوا بتتكلموا وبتتواصلوا مع بعض فهو اكيد مش زعلان منك.
_ تفتكري
سألها بأعين دامعة كالغريق الذي يتعلق بأي أمل في النجاة لتبتسم له وهي تخبره بتأكيد
_ اكيد طبعا والدليل على كده انه كان دايما يقولك ارجع البلد لو كان زعلان منك مكانش طلب منك ده وبعدين عمرك حسيت وهو بيكلمك انه زعلان ولا شايل منك
نفى برأسه لتكمل براحة
_ شوفت يبقى متشيلش نفسك فوق طاقتك.
تنهيدة عميقة صدرت منه تلاها قوله
_ ليه المۏت بيخطف منا الناس فجأة تفتكري لو كنا على علم بانهم هيروحوا الوضع كان يبقى احسن
ضحكت ساخرة وهي تخبره بحزن
_ اومال لو مكنتش شايف معايا الي بيحصلي مفيش اسوء من انك تعرف بمۏت حد ومتقدرش تعمله حاجه ما بالك لو اقرب الناس ليك ربنا رحيم بينا يا باهر وكل حاجه في الدنيا دي ليها حكمة لو فكرنا فيها كويس هنوصلها ونحمد ربنا عليها.. الفراق بيوجع اه بس العجز بيوجع اكتر.
حديثها هدأ من نفسه قليلا بعث لروحه بعض الراحة جعل عقله يهدأ من افكاره المتضاربة ارجع رأسه للخلف يسترح على ظهر الاريكة ويغمض عيناه يستنجي بعض الصفاء..
نظرت له بشفقة تعلم ما يمر به جيدا ومن واجبها ان تظل بجانبه الآن ولكن هذا لا يمنع انها لم تصفى له لم تنسى حديثه السابق لها وقسوته فيه بقلبها غصة لا تزال متعلقة به منذ سمعها لحديثه يومها وما قاله وشعورها انها عبء ثقيل عليه رغم انها تقدر تعبه و مجهوده معها ووقف لجوارها ولكن لن يمحى هذا شعورها بالحزن منه.
__________
انتبه لرنين هاتفه للمرة الثالثة دون انقطاع فاستفاق من غفوته التي لجأ لها بعد سهره طوال الليل في عمله التقطه يفتح عيناه نصف فتحه ليرى من المتصل فوجدها هي اجابها بصوت خامل
_ ايوه يا حبيبتي.
_ طارق الحقني.
انتفض جالسا حين اتاه صوتها الباكي وجملتها المستنجدة فهتف وهو ينتفض من فوق الفراش يركض لخزانته يخرج اول ثياب تقابله
_ في ايه يا هاجر ايه الي حصل حد عرف حاجة!
وبنفس نبرتها اجابته
_ لا بس.. مصېبة يا طارق.. مصېبة.
هتف بعصبية وهو يلتقط الثياب بين يده يشيح بها بعصبية
_ ما تنطقي يا هاجر سيبت اعصابي في ايه
_ انا... انا حامل.
تجمد محله وسقطت الثياب من يده وهو يردد پصدمة غير مستوعبا ما قالته
_ ايه
زادت في بكائها وهي تكرر جملتها بصوت عال وعصبية
_ بقولك حامل.. حامل.
انتابته موجة من العصبية هو الآخر لېصرخ بها وهو يضرب الفراش بقدمة
_ حامل ازاي يعني أنت بتستهبلي! مش المفروض متنيلة عاملة احتيطاتك!
اجابته بصوت متهدج
_ اتنيل! يعني ايه ازاي اهو الي حصل واه كنت متنيلة بس اعمل ايه يعني! بعدين أنت بتزعقلي ليه ومتكلمنيش كده.
_ اومال اكلمك ازاي! المفروض اقولك ايه يعني ازغرط وافرح بيه ولا اقولك بسيطة
متابعة القراءة