رواية الحصان والبيدق بك احيا ج 2 الفصل الأول حتي الفصل الثالث عشر بقلم الكاتبه ناهد خالد حصريه وجديده

موقع أيام نيوز

مش هكون مرتاح! انا كان عندي استعداد اعمل اي حاجة توصلني ليك.
اغمضت عيناها بارهاق وقالت
_ انا حاسه اني عاوزه انام.. دماغي مصدعة اوي.
سألها باهتمام جلي
_ تحبي اجبلك مسكن.
_ لا انا بس عاوزه انام وهكون كويسة.
انهت حديثها ونهضت عن الأرضية متجهة للفراش وفورا القت بجسدها عليه مغمضة عيناها دون أن تعبئ بوجوده..
طالعها لثواني بصمت قبل ان يتحرك ليغلق باب الشرفة المفتوح وامسك بجهاز التحكم ليشغل المبرد الهوائي كي تنعم بنوم جيد في ظل الاجواء الحارة التي تجتاح شهر يوليو.. ثم تحرك للخارج مغلقا الباب خلفه بهدوء...
__________
_ ايه يا مراد منزلتش معاك ليه
تسائلت بها ليلى فور رؤيته وبجانبها يجلس مصطفى ممسكا بطبق بها سندوتش ما يتناوله بتروي ليبتسم لها وهو يجيبها
_ نامت تشوفيها لما تصحى بقى.
_ اكيد
سألته بشك وهي تضيق عيناها ليؤكد عليها وهو يقول
_ اكيد.. يلا بقى اوديك اوضتك تشوفيها.
_ هو أنت لسه مجبتش خدامة
_ لا لسه بس هتيجي بكره.
قالها وهو يقود كرسيها المتحرك لطرقة صغيرة بها المصعد الكهربائي الذي صمم خصيصا من اجل والدته كما كان في الفيلا القديمة...
_ ايه ده أنت كنت عامل حسابي وانت بتصمم البيت
_ اكيد يا لولة.. تتخيلي يعني انك مش اول واحده جيت في بالي وانا بصمم البيت.
سألتها باستغراب
_ بس انا مكنتش قولتلك لسه عن رغبتي اني اسيب بيت ابوك.
_ ايوه بس انا معملتش ده بنية انك تقعدي معانا هنا عملته لاني كنت ناوي كل اسبوعين اجيبك اسبوع تقعدي معانا هنا وتغيري جو.
وضعت كفها على كفه الموضوع على ظهر الكرسي تربط عليه بامتنان
_ ربنا يرزقك الخير يابني ويكرمك يارب زي مانت كارمني.
وكالعادة لم يعقب على دعائها فقط قال...
_ هسيبك تريحي شويه في الاوضة عشان لما تصحوا اجيب اكل لينا كلنا. 
__________
فتحت باب شقتها لتراه امامها واقفا بملامحه الواجمة والتي تخفي ڠضبا هائلا كادت تغلق الباب ليضع قدمه مانعا ودلف للداخل قسرا فسبقته للصالة واقفة في منتصفها واضعة كفها في خصرها بتحفز وعيناها المتورمة من البكاء تحكي حالها وحالما اصبح امامها هدرت به پغضب
_ ايه الي جابك نسيت كلمتين في التليفون جاي تقولهم ولا جاي تاخدني عشان نروح نسقطه
اغمض عيناه بقوة مستمدا الهدوء ثم قال
_ لا ده ولا ده انا لما عرفت الخبر مقدرتش اتحكم في اعصابي.. ويمكن رد فعلي كان...
رفعت حاجبها پغضب اكبر ليحمحم بتوتر قبل أن يعيد حديثه
_ اكيد رد فعلي كان بايخ بس ڠصب عني مكنتش اتوقع حاجة زي دي وأنت عارفة الوضع الي احنا فيه.
ضغطت على اسنانها پغضب وهي تعقب
_ مش محتاجاك تقولي... انا عارفه الوضع كويس واعتقد كان واضح من رد فعلي لما كلمتك.. لكن أنت حتى مقدرتش حالتي الي انا فيها..
اقترب خطوتان يحاول امساك ذراعيها لتشيح يده بعيدا وتتراجع هي للخلف برفض تام...
فقال بأسف حقيقي
_ انا اسف والله... مقصدش.. حقك علي بس انا دماغي بتودي وتجيب ومش عارف اعمل ايه.. هنتصرف ازاي انا خاېف عليكوا وھموت لو اتعرضتوا لأذى.
اشاحت وجهها بإباء وهي تقول
_ قولتلك ننزله...
خطى الخطوات الفاصلة واصبح أمامها ممسكا ذراعيها رغم رفضها ونفورها الواضح وهو يقول
_ مش ده الحل افهمي.. انا فعلا في حيرة ومش لاقي حل وسط.
جمدت ملامحها وهي تسأله بسخرية
_ وايه هو بقى الحل الوسط!
ترك ذراعيها مرددا بعجز
_ مش عارف... أنت مش هينفع تكملي في شغلك بالوضع ده.
تنهدت بقوة وهي تقول
_ عارفة.. ومش لاقية حل.. ومستحيل اخليهم يعرفوا اني متجوزة أنت عارف ان وقتها هيدوروا ويعرفوا انا متجوزة مين... وساعتها...
اكمل بالنيابة عنها
_ ساعتها هيصفونا احنا الاثنين... من اول ما اشتغلنا معاهم واحنا عارفين ان من قوانين المنظمة ان مينفعش اتنين شغالين فيها يتجوزوا.. قال ايه عشان ميبقوش خطړ ع المنظمة.
_ اكيد هيبقوا خطړ.. لما انا اكون عارفه حاجات كتير من شغلي مع دياب.. وانت عارف حاجات كتير تانية من شغلك مع مراد.. تخيل بقى لو احنا الاتنين قررنا نقول لبعض الاسرار الي نعرفها.. هيكون معانا اسرار توديهم في الف داهية.. عشان كده حرموا ان اتنين يرتبطوا حتى مش يتجوزوا ويخلفوا!
_ وبعدين هنعمل ايه حتى مش عارفين ننفصل عنهم بقالنا سنتين بنحاول ندبر مكان نهرب له ونبعد عنهم ومش عارفين.
اغمضت عيناها بالم وهي تبوح بالحقيقة المرة
_ مش هيسبونا.. ده لهم عين في كل دولة لو خرجنا بس من المطار هيعرفوا.
طال الصمت لبعض الوقت... والالسنة تعجز عن إيجاد حل... حتى قطعته هي وهي تقول بتعب
_ طارق... انا مبقولش ننزله عشان زعلانه من طريقتك ولا ڠضب من رد فعلك.. انا بقولك ننزله عشان لو روحنا شمال ولا يمين مش هنلاقي حل..
هز رأسه رافضا بقوة وهو يقول باصرار
_ مش هنقتل ابننا عشانهم.. كفاية المرار الي شايفينه بقالنا سنين واحنا مش عارفين نعيش حياتنا طبيعي بسببهم... كفاية بقى.
سألته بقلق
_ وهتعمل ايه طارق... اي خطوة غلط هيكون تمنها حياتنا.
اجابها وهو ينظر أمامه بغموض
مفيش غير حل واحد...!
______________
صباح اليوم التالي...
كانت واقفة في المطبخ تعد الافطار بعد ان تركته جالسا في شرفة غرفته كعادته كل يوم صباحا يجلس شاردا بافكاره هناك وهي تتركه يخرج همه بينه وبين نفسه دون تدخل حتى تنتهي من تجهيز الافطار فتدعوه للدخول... ولكن اليوم تفاجأت به خلفها في المطبخ فابتسمت بتكلف قبل أن تعاود استكمال ما تفعله..
_ أنا أسف.
الټفت له تسأله باستغراب
_ أسف على ايه
تحرك ناحيتها حتى وقف امامها تماما وقال بصدق
_ أسف عشان خزلتك.. أسف عشان ضايقتك بكلامي بس انا كنت مضغوط.. كنت مضايق عشانك وكنت حاسس ان في ضغط كبير من كل جهه انا الفترة دي بجد مكنتش ملاحق يا جاسي ما بين الشغل لمشوار كل يوم معاك لمكان شكل لعجزي عن أني اساعدك حتى المساعده الي عرضتها عليك رفضتيها من غير ما افهم سبب رفضك!
تجمعت الدموع في عيناها وهي تقول بۏجع
_ عارفة اني تعبتك معايا وعارفة اني ضغط عليك بزيادة من غير ماحس كان كل همي الحق الناس الي بشوفها في أحلامي ومفكرتش في الي ممرمطاه معايا بس كلامك كان صعب يا باهر... عارف لما تكون كل ما يحصل معاك مشكلة تجري تشكيها لأمك وانت مش شايل هم انها ممكن تزهق من كتر شكواك.. احساسك هيكون ايه لو في يوم اتخنقت وقالتلك قرفتني بمشاكلك.. وقتها هتحس انك اتخذلت الشخص الوحيد الي كنت بتحكيله وانت متأكد انه مش هيتأفأف منك طلع زهقان منك ومن شكاويك..
اقترب منها مكوبا وجهها بين كفيه وقد ادمعت عيناه تأثرا بحديثها وشعورها الذي جعلها تشعر به دون قصد..
_ ايه بس الي بتقوليه ده يشهد ربنا اني مزهقتش منك ولا من مشاكلك زي ما بتقولي انا كانت كل مشكلتي انك رافضة تشوفي حل.. رافضة تتعالجي يا جاسي كأنك حابة تفضلي في الۏجع ده واللغبطة دي.
بدأت في البكاء وهي تقول
_ مش حابة.. بس حاسة ان دي حاجة ربنا مكلفني بيها اني احاول احمي الناس دي لما اروح اتعالج منها يبقى انا كده بقضي عليها ومش هعرف انجدهم.
نظر لها يتعجب من تفكيرها ليردف باستنكار
_ هو ايه ده يا حبيبتي دي حاجه بتأذيك وانت معرفتيش تنقذي غير واحد بس من كل الي شوفتيهم في حلمك لا وانقذتي وهو اصلا كان هيعدي منها من غيرك.. الحاډثة الي كانت هتموته هو اصلا مكنش هيروح المشوار عشان اتلغى واحنا واقفين.. يعني برضو كان ربنا هينجيه لكل أجل كتاب يا جاسي والي ربنا كاتبله يعيش هيعيش من غيرك.. لازم تفهمي ده عشان تريحي نفسك وترتاحي.
اغمضت عيناها لثواني بقوة تحاول التماس الهدوء النفسي اولا ثم فتحت عيناها وهي تقول باستسلام
_ ماشي.. شوف أنت عاوزني اعمل ايه وانا اعمله.
ضمھا لصدره بحنان ورفق وقبل اعلى رأسها وهو يتمتم لها
_ ان شاء الله كله هيعدي وهنرجع نعيش حياتنا من تاني زي باقي الناس.
اغمضت عيناها ورأسها تستكين على صدره ولم ترد.. فقط اكتفت بالصمت..
_________
جلس فوق الفراش بجوارها ينظر لها بهدوء ولكن داخله يعج بالمشاعر الموجهة لها هي فقط عيناه تفيض حبا وحنانا واحتواء مد كفه يتلمس كفها برفق وهو يناديها..
_ديجا...خديجة اصحي يا حبيبتي..
تململت بعدم راحة وفتحت عيناها ببطء حتى طالعته أمامها فنظرت له بصمت..
_ صحي النوم.. بقالك خمس ساعات نايمة وماكلتيش.. فطلبت اكل وجبتلك البيتزا الي بتحبيها... مارجريتا الغريبة الي معرفش بتاكليها ازاي دي.
توقع ان تعارضه مدافعة عن طعمها المفضل في البيتزا كعادتها.. ولكنها لم تفعل ليسألها بقلق بدأ يتسلل اليه
_ في ايه يا خديجة.. ساكتة ليه يا حبيبتي
_ مفيش.
قالتها بصوت مبحوح من كثرة انفعالاتها اليوم ليقطب ما بين حاجبيه بقلق يسألها
_ صوتك ماله
ابتلعت ريقها ببطء وهي تجيبه بنفس البحة
_ مش عارفة.. حاسة زوري بيوجعني شوية.
_ طب يلا عشان تاكلي واجبلك دوا يريحك بس أنت كويسة صح
سأل بالأخيرة بقلق واضح لتبتسم له بهدوء
_ كويسة متقلقش.
_ طبعا لازم تكوني كويسة مش بقيت شبهه!
نظرت خلفه لترى سارة واقفة وملامحها تفزع حتى انها انتفضت جالسة شاهقة بخضة واتسعت عيناها بشكل مخيف..
ترى سارة بأعين حمراء كالدم وملامحها لم تكن جميلة ابدا بل مليئة بالتشوهات لم تظهر لها بهذا الشكل المرعب من قبل.
_ ايه يا خديجة سامحتيه سامحتي في حق اختك نسيت انه سبب مۏتي ولا بقيت تبرريله كمان أنت اپشع واحده في الدنيا واكتر واحده أنانية شوفتها .. بتسامحي في ډم اختك عشان حبيب القلب.
نفت برأسها بقوة ودموعها ونيستها واخذت تردد بصوت عال ونبرة مڤزوعة
_ لا.. لا انا معملتش كده.. انا بس فهمت.
_ فهمت فهمت ازاي تسامحي في حقي ضحك عليك يا خديجة ولا أنت كنت بتتلككي مستنية اي مبرر تافه عشان تسامحيه.
طفح الكيل بها فصړخت بۏجع وهي تشيح بذراعيها بهياج
_ مش من حقي مش من حقي ارتاح بقى بعد كل العڈاب ده... انت الي أنانية يا سارة مش أنا استكترتي علي اعيش مرتاحه.. نكدتي علي وعيشتيني في غم وهم طول عمري بسببك.. مش من حقي ارتاح بقى! حرام عليك... حراااااام..
فجأة شعرت بنفسها مقيدة ذراعيها المتحركتان اصبحا تحت قبضة احدهم لتعي لنفسها وتسمع صوته وهو يهدر
_ خديجة فوقي... في ايه خديجة... اهدي.. اهدي يا خديجة.
وهو يحتضنها بقوة كي تكف عن الحركة..
_سارة.
رددتها وهي تشير باصبعها في اتجاه ما فنظر لتلك الناحية فوجدها فارغة.. ولم يكن يحتاج النظر من الأساس..
_ مالك يا خديجة سارة مين الي شيفاها!!!!!
الفصل الثامن محل ثقة  
الحصان والبيدق
بك أحيا 2
ناهد خالد
انتبهت لحالتها فأغمضت عيناها بقوة لتستفيق منها وبالفعل ما إن فتحتها مرة أخرى وجدت سارة قد اختفت ووعت لحالتها بين
تم نسخ الرابط