رواية الحصان والبيدق بك احيا ج 2 الفصل الأول حتي الفصل الثالث عشر بقلم الكاتبه ناهد خالد حصريه وجديده
المحتويات
وقع بصرها عليها مازالت بنفس الهيئة حتى وإن ترك الزمن بصماته على ملامحها.. مازالت تشعر بالراحة ايضا في ملامحها الحنونة لكن التوتر يغلب على اي شعور آخر الآن.
التف لها مراد يفتح كفه ويمد لها ذراعه لتقبل عليه ففعلت رغم خطواتها المترددة.. مدت كفها له ليمسكه بحنان وهو يجذبها لتقف جواره تماما ويشير لوالدته يقول
_ دي بقى لولا والدتي.. اكيد فكراها.
اومأت برأسها ايجابا وقالت بتوتر ظهر واضحا
_ اه.. ازي حضرتك
مدت ليلى كفها لها لتقترب ففعلت بعد أن تركه مراد لتلتقطه والدته وهي تقول بابتسامة
_ حضرتي كويسة.. مالك متوترة ليه قالك ايه الواد ده عني وترك كده
اردف مراد بمرح
_ ولا قولت حاجة هي متوترة لوحدها.
_ ليه يا حبيبتي هو انا بعض
ابتسمت خديجة بتوتر طفيف وهي تقول
_ لا ابدا انا كويسة.
مسدت على كفها وهي تقول
_ عموما لسه هنقعد مع بعض وناخد على بعض اكتر وأن شاء الله يعني تحبيني وتعرفي ان مفيش داعي تقلقي مني.
هزت رأسها بابتسامة لتقول ليلى ثانية
_ ايه مش هتسلمي علي بقى
اقتربت منها ټحتضنها بهدوء لتمسد على ظهرها بكفها تعطيها القليل من الحنان لكسر الحاجز بينهما وما إن ابتعدت حتى قالت ليلى
_ يلا بقى ناكل.
اتجه كلا منهما الى مقعده ف مراد يترأس الطاولة مقابلا لوالدته وعلى يمينه تقبع خديجة ومقابلها شقيقها..
انتهوا من الطعام في هدوء وقد حرص مراد على الاهتمام بطعام خديجة فكان من وقت لآخر يطعمها بيده بعد ان تتوقف عن الطعام متعللة بالشبع فظل يطعمها باصرار وتحت اصراره ترضخ هي رغما عنها... وبالمرة الأخيرة ردت يده بخجل واضح من افعاله معها تحت نظرات شقيقها ووالدة زوجها وهي تقول
_ عشان خاطري كفاية.. مبقتش قادرة.
اعاد قطعة البيتزا من يده وهو يخبرها بنزق
_ بس انت كده مكالتيش حاجة!
رفعت حاجبيها مندهشة تقول
_ ماكلتش! ده مبقاش غير قطعتين في البيتزا بتاعتي.
نفى برأسه قائلا
_ لا الاكل المرع ده مينفعش معايا بس هسيبك المرة دي عشان لسه متعودتيش على نظام اكلك الصح فمش هضغط عليك.
_ على فكرة خديجة اكلتها ضعيفة اوي يعني ده انجاز انها كلت كل ده.
اردف بها مصطفى بعد ان انتهى من تناول طعامه والتهم قالب البيتزا خاصته باكمله ليعقب مراد
_ مهو واضخ مش محتاج تقول.. دي لو حد نفخها هتطير.
قالت بتزمر وهي ترفض ان تصبح هي موضوع حديثهم
_ على فكرة انا مش رفيعة انا ٦٠ كيلو.. يعني وزني كويس.
_ وطولك كام
تسائلت بها ليلى التي قررت التدخل في الحديث لتجيبها
_ طولي ١٦٤.
_ المفروض وزنك المثالي يكون ٦٤..بس مادام ٦٠ فهو still مازال perfect.
عقبت بها ليلى لتبتسم لها خديجة برضا لم يدم سريعا حين سمعت تعقيب مراد
_ مش بالوزن المثالي يا لولا المهم الشكل يعني المفروض الست تكون... تكون كرڤي شوية.
_ بطاية يعني!
قالها مصطفى بتلقائية لتتسع اعين خديحة حرجا من جملته في حين انطلقت ضحكات ليلى المرحة واكتفى مراد بالابتسام على جملته وهو يشيد بها
_ بالضبط.. بطاية يعني اعتقد محتاجة تكوني اكتر من ٦٥ كيلو يا خديجة عشان تكوني كرڤ.. اقصد بطاية.
تذمرت وهي تقول
_ بس انا بقى عاجبني وزني كده.
نظر لها بأعين محبة ونظرة راضية على أي حال وقال مبتسما بصدق
_ وانت عجباني على أي حال.
تلونت وجنتيها بحمرة الخجل والتزمت الصمت بعدما احرجها رده المفاجئ ليعقب مصطفى مازحا
_ معلش يا ابيه مراد تخف شوية من الرومانسيات دي لاحسن بيجيلي حموضة وانا استحملتكوا فترة الخطوبة بالعافية.
_ بس يالا.
زجره بجانب عيناه ليرفع كفه على فمه مشيرا له انه التزم الصمت.. بينما قال مراد بجدية وهي يتطرق للحديث في موضوع أهم اراد ان يخبرهم به
_ قوليلي يا خديجة تحبي تعملي فرحك فين.
نظرت له پصدمة وهي تسأله بحاجبين معقودين
_ فرحي!
اومأ بجدية
_ اه فرحك.. احنا معملناش الفرح لسه ولا فكرتي عشان ما جيتي بيتك يبقى ما فيش فرح!
هزت رأسها نافية تقول بتردد
_ مش فكرة كده.. بس انا مش فارق معايا كتير موضوع الفرح يعني عادي مدام الظروف جت كده مش شايفه انه ضروري يتعمل وخصوصا إن ما ليش صحاب ولا حتى اهل فهعمل فرح لمين!
مد كفه يمسك كفها الذي تفركه مع الآخر من اسفل الطاولة وضمھ بقوة وهو يخبرها
_ مين قال ان احنا بنعمل الفرح للاهل والصحاب! الفرح احنا بنعمله عشان العريس والعروسه هم اللي يفرحوا ببعض وبتبقى ذكرى حلوه ما بينهم بيفتكروها طول العمر... وعلى فكره بقى الفرح اللي بيبقى في دوشه كتير ما بيبقاش حلو اصلا.. يعني انت تجيبي الاثنين اللي من طرفك وانا اجيب لولا ونعمل احسن فرح.
ترددت في الموافقة فقالت
_ بجد شايفة ان مفيش داعي.. ممكن نتغاضى عنه عادي يعني الجواز إشهار.. واهلي واهلك عارفين يبقى خلاص.
خرجت ليلى عن صمتها تقول بعدم رضا
_ هو ايه اللي خلاص! انا نفسي اشوف ابني عريس.. ده انا طول عمري مستنيه اليوم اللي اشوفه فيه ببدلة فرحه.. وبعدين يا حبيبتي اي واحده بتحلم تلبس فستان فرحها في حد يرفض انه يتعمل له فرح على فكره لو ما عملتيش فرح دلوقتي صدقيني هترجعي بعدين ټندمي انك ضيعت يوم زي ده من ايدك.
نظرت ل مراد واكملت
_ وليه يا حبيبي تعمل فرح تعزم في اربعه ولا خمسه! ما تعمل فرح زي ما كل الناس بتعمل ويليق بمقامك.. انت لازم فرحك يحضره كل الناس كل رجال الاعمال وصفوة المجتمع من اصغر واحد لاكبر واحد ولا انت عاوز الصحافة بعد كده تنزل خبر جوازك وانك عملت فرح على الضيق ويبدأوا بقى يخترعوا اسباب انك معزمتش حد في فرحك وأنت عارفهم مبيتوصوش.. وتجيب لنفسك القيل والقال.
اجابها بعدم اهتمام
_ أنت عارفة ان مبيفرقش معايا كلام صحافة ولا غيره فدي اخر حاجه ممكن اشغل بالي بيها اهم حاجة ان الي هيتعمل هو الي يريح خديجة.
ابتسمت له ليلى ابتسامة صغيرة قبل أن تسألها
_ قولتي ايه يا خديجة يارب تكوني اقتنعت بكلامي.
اجابتها بتردد بالغ فهي لم تحسم قرارها بعد
_ والله يا...
صمتت لبرهة تحتار فيما تناديها لتقول اخيرا
_ والله ياماما انا كنت بقول..
_ طنط.
عقدت ما بين حاجبيها بعدم فهم تسألها
_ نعم
ابتسمت ليلى ببساطة تعيد كلمتها موضحة
_ طنط قوليلي طنط احسن او لولا حتى.. بلاش ماما.
بهتت ملامحها وهي تسمع حديثها وشعرت بالخطړ يدق باب قلبها تجاه هذه السيدة التي اقلقتها للتو..
__________
_بس انا عاوز اكل من هناك.
حسم الصغير قراره وهو يشير لطعام والده لتحاول هي إثناءه عن رأيه وهي تحببه في طعامها
_ حبيبي الفراخ هنا اهي مش انت بتحبها
اومأ برأسه مؤكدا بينما قال بطفولة
_ ايوه بس انا مبحبش ده قالها مشيرا على طبق الخضروات واكمل
_بحب المكرونة واللحمة.
_ تعالى يا حبيبي كل معايا.
اردف بها دياب بعدما ترك لها الفرصة ليعلن عن انتصاره تحرك الصغير فورا تاركا والدته واتجه لوالده الذي استقبله بكل سعة واجلسه فوق فخذه يقبل وجنته بحب.
_ ميادة.
نادى بصوته على محضرة طاولة الطعام والتي اتت مهرولة فهي تقف بالقرب من باب حجرة الطعام استعدادا لأي طلب منه.
_ امرك ياباشا.
_ هاتي لعمر اكله وهاتيله كوباية لبن.
_ حاضر يافندم.
قالتها وانسحبت من امامه تنفذ طلبه على الفور.
نظر ناحيتها ليجد ملامحها تكسوها الحزن وقد توقفت عن تناول طعامها يعلم جيدا فيما تفكر لذا اردف بصوت عال يصلها
_ كملي اكل ومتفكريش في حاجات مش منطقية..
نظرت له رافعة حاجبها الايسر بتحدي
_ وايه الحاجات الي مش منطقية دي
نظر لها يجيبها
_ مش عشان اختار ياكل معايا يبقى انضم لصفي متخليش الموضوع ياخد اكبر من حجمه عشان متتعبيش ومتنسيش ان عمر ابني.. ومسيره في يوم هيكون في صفي بجد وبوعي منه فياريت تعيدي حساباتك قبل اليوم ده.
نهضت عن الطاولة ملقية المحرمة القماش فوقها بضيق
_ مش انا الي محتاجة اعيد حساباتي يا دياب باشا..
انهت حديثها وتحركت للخروج من الغرفة ليتنهد بسأم.. يبدو ان الطريق معها لا ينتهي وصبره قد بدأ ينفذ بحق ويخشى عليها من وجه دياب الآخر.. والذي لن تتحمله..
_ متنسيش اني لسه محاسبتكيش على هروبك بابني لو كنت تعرفي انا كنت بفكر اعمل فيك ايه لما الاقيك كنت دعيتي ربك ليل نهار اني ملاقيكش.. كان عندي شوية افكار كفيلة تكرهك في حياتك وتخليك ټلعني اليوم الي فكرت تهربي فيه.. لكن للأسف لما لاقيتك معملتش اي حاجه من الي كانت في دماغي وشيطاني كان بيوزني ليها...وأنت عارفه السبب لكن انا ليا طاقة يا رنا..لو خلصت هتلاقيني بحاسبك على القديم قبل الجديد.
الټفت له واقتربت بخطواتها حتى اصبح الفاصل بينهما كرسي واحد فقط وقالت بأعين دامعة ونبرة راجية
_ ابعد عن شغلك الشمال وانا اكونلك الزوجة الي تتمناها.. هرجع رنا الي اتجوزتها قبل ما تعرف حقيقتك هرجع حبيبتك وصاحبتك وامك الي كانت پتخاف عليك من الهوا في ايدك ترجع كل ده ونعيش مرتاحين وفي سلام بس أنت توافق.
ابتلع غصة في حلقه وهو يتذكر تلك الأيام التي قضوها سويا قبل ان تكتشف حقيقة عمله صدفة كان أقل من عام بايام قليله.. ما بين خمسة أشهر خطبة وستة اشهر ونصف بعدهم زواج.. كانوا النعيم الحقيقي حينها نعيم انقلب لچحيم بين ليلة وضحاها بعدما أدركت حقيقته.. كانت حينها تغدقه بحنانها وحبها واحتوائها.. كانت حياتهما أكثر من رائعة وليتها تعود..
تنتظر تعقيبه على أحر من الجمر وقطع خلوتهما دلوف الخادمة بالطعام وكوب الحليب كما أمر سيدها وضعتهم بعجالة بعدما شعرت بتوتر الأجواء وانسحبت على الفور ليقول هو بعدها
_ ماشي يا رنا هعمل ده لو كان هيريحك.
نظرت له بشك تسأله
_ وايه هيثبتلي انك عملته!
سألها ساخرا
_ تحبي اجبلك تسجيل صوتي من زعيم الماڤيا وهو بيعلن اعتزالي!
نفت برأسها وهي تقول
_ لا في حل اسهل.
كان قد تناول الشوكة والسکين ليقطع قطعة اللحم الخاصة بطفله والتقط قطعة صغيره يدسها في فمه وهو يقول
_ابهريني.
_تبيع كل املاكك.. الفيلل والعربيات والشركات.. حتى الفلوس الي في البنك.
دس قطعة صغيرة أخرى في فم الصغير وهو يدرك أن القادم لن يروقه وقال
_ اممم وبعدين هودي الفلوس دي كلها فين
استجمعت شجاعتها وهي تجيبه بجدية
_ تتبرع بيها للجمعيات الخيرية.. ونجيب شقة صغيرة نسكن فيها وتدور على شغل مناسب وان شاء الله ربنا هيكرمنا.. ونبدأ من جديد وعلى نضافة.
نظر لها رافعا حاجبه باستنكار واردف ساخرا
_ يعني عوزاني اتبرع باكتر من ٢٠ مليار جنية تمن ثروتي ده غير فلوسي المتجمدة في حسابات بره واروح اشتري شقة صغيرة واشتغل وابدأ من جديد.. وياترى هشتغل في بنزينة ولا جرسون في مطعم!
تنهدت وهي تهز رأسها بسأم وقالت
_ مفيش فايدة..
انهت جملتها وتركت الغرفة بأكملها
متابعة القراءة