رواية الحصان والبيدق بك احيا ج 2 الفصل الأول حتي الفصل الثالث عشر بقلم الكاتبه ناهد خالد حصريه وجديده
المحتويات
شعر بأن ورطته قد زادت للتو..
عودة
دلف للفيلا يمرر نظره على الارجاء باحثا عن قاطنيها لكنه لم يجد أحد.. ولكن جذبه صوت يأتي من أحد الزوايا.. فاتبع الصوت حتى وصل للمطبخ فوجد الصوت منبعث منه بالفعل والذي لم يكن سوى صوت زوجته..
وجدها تجلس على مقعد مرتفع أمام طاولة وضعت في منتصف المطبخ واسع المساحة وبيدها سکين وبعض حبات البطاطس تقوم بتقطيعها بوتيرة سريعة متوترة وتتحدث!
تتحدث لأحد بعصبية ويبدو هذا جليا على نبرة صوتها الغاضبة وحركت يدها السريعة وهي تقطع البطاطس..
وقف عند مدخل المطبخ ينظر لها بحاجبين مقطبين بعدم فهم ولكنه أثر الصمت حتى يفهم حديثها.. وهل هو موجه لأحد أم تتحدث مع ذاتها بصوت عال فقط.
وهي كانت تسمع صوت سارة تحدثها في أذنها بإلحاح.. استمر الحديث بينهما طويلا هذه المرة على غير المعتاد فهي تتحدث معها منذ خمس دقائق تقريبا..
وهفضل اعمل مش شفياك لحد ما تبعدي عني بقى.
مبقتش حاسه بذنب ناحيتك خلاص ومعرفش ليه لسه بتظهري.. هو قالي لو اعترفت اني مش مذنبة في حقك هتختفي.
_ علاقتي بيه شيء ميخصكيش.. ومش هسمحلك تتدخلي فيه.
زادت عصبيتها وارتفع صوتها اكثر وهي تهدر بجملتها الأخيرة وأخذت تتنفس بعدها بسرعة كأنها تكبح ڠضبها بالكاد... وأخذت تهز قدمها بسرعة مقلقة.. ووجها أصبح عبارة عن كتلة دماء حمراء..
مع وتيرة تقطيعها لقطعة البطاطس المسكينة الواقعة تحت يدها اخذت تردد بطريقة غريبة ورأسها تتحرك للجانب هذا وذاك
_ هعيش حياتي مش هسمحلك تدمري باقي عمري أنا مش مذنبة انا مليش ذنب في موتك أنت ملكيش وجود اصلا.. مش هسمعك.. مش هرد عليك.. مش..
قطعت حديثها صاړخة بۏجع وقد نالت السکين من إصبعها بدلا من قطعة البطاطس المسكينة! تحت نظرات الصدمة والاندهاش والخۏف من الواقف بالقرب منها...
انتهى الفصل
الفصل العاشر
الحصان والبيدق
بك أحيا 2
ناهد خالد
بعد مرور اسبوع...
والسبعة ايام كانت كفيلة أن تحقق اماني البعض وأن تقرب منال البعض الآخر....
بسوهاج...
اليوم هو يوم عرسها...
عرس مع إيقاف التنفيذ فأي عرس هذا لا تمتلك فيه العروس تحقيق ابسط طقوسه.. فالفستان الأبيض الذي تتمناه أي فتاة وتحلم بأن ترتديه في يوم كهذا ليس لها حق في ارتداءه.. بعد أن أعرب زوجها المصون عن رغبته في ارتدائها أي لون آخر يندرج تحت قائمة الالوان ذات اللون الغامق وباختيار والدتها قرر أن ترتدي فستان بسيط من اللون البني الداكن ليس به تفاصيل تذكر سوى انه يضيق من منطقة الصدر لينزل باتساع لنهايته.. وحجاب من نفس اللون تتخلله بعض النقوش الوردية الحمراء البسيطة كان الأمر اشبه بكونها ذاهبة لحضور حفل زفاف جارتها مثلا! أو أقل صلة!
تجنبت رؤيته الايام السالفة ليس ڠضبا منها فهي اضعف من أن تنقم عليه او تتخذ موقف ضده ولكن لشعورها بالاختناق من كل شيء حولها شعورها وكأنها بهيمة تساق لطريق هي لا ترغب السير به أو تجبر على الحركة وهي لا تقدر رأت مشهدا من نافذة غرفتها اشعرها وكأنه ينطبق عليها تماما.. رأت فلاحا يجر بهيمته بحبل لف حول رقبتها كما هو المعتاد يجذبها بقوة غير آبها بحركتها التي يبدو أنها تعاني من مرض ما بقدمها فلقد كانت متورمة بشكل مفزع وظهر تأثر البهيمة بها في حركتها المتعرجة تخيلت وقتها لو ترك الفلاح الفرصة للبهيمة أن تأخذ حريتها.. بالطبع لكان أول شيء فعلته هو الجلوس ونيل الراحة التي تحتاجها.. ولكن هي مغلوبة على أمرها..
مثلها تماما! فهي لو اعطوها بعض الحرية لحددت ميعاد آخر للزفاف ولقررت استكمال دراستها ولعاشت حياتها بشكل ابهج! بحرية اكبر.. باستمتاع أكثر... ينقصها الكثير مما يتمتع به من هم في سنها.
ولكن حين تنظر للأمر من جانب آخر.. ترى من هم في سنها واتعس منها.. فلن تذهب بمثالها لبعيد ستقرنه بمن اهو اقرب اليها.. خديجة.. ابنة خالها حين خطرت ببالها شعرت انها اتعس منها بكثير.. توفى والديها وهي مازالت في العشرين.. بدء من والدتها التي تركتها باكرا تاركة حمل رعاية شقيقها ووالدها وامور المنزل فوق عاتقها ولم تكن قد تخطت الثالثة عشر بعد ووالدها الذي ترك لها كل المسؤوليه حين توفى وهي في عمر السابعة عشر لتصبح هي الأم والأب لشقيقها ولنفسها سنوات عاشتها في مرضها النفسي الذي يعلم الله وحده الي أي مدى ارهقها وانهك قواها.. وسنوات اخرى عاشتها تتنقل من بلدة لاخرى وتعرف اشخاص لتفارقهم في النهاية وتلك الفترة التي لم تصل اليهم اخبارها بعد ۏفاة ابيها.. لا احد يعلم كيف قضتها هي وشقيقها وكيف تحملت اعباء المعيشة وحين رزقها الله بزوج رآه الجميع انه العوض لها عن شقائها تكتشف انها خدعت شړ خداع واقترن اسمها بمن بغضته دوما وكان سببا في ۏفاة شقيقتها... لتتخبط مرة أخرى في دوامة الحياة التي لم ترحمها يوما..
_ اللي يشوف بلاوي الناس تهون عليه بلوته.
تلك الجملة التي رددتها بعد أن وصلت بتفكيرها لما سبق ومن حينها وهي راضية.. او مستسلمة! لكنها غير مستعدة للتعامل مع احد.. فاكتفت بالانفراد في غرفتها تتجنب الحديث مع والدتها بالأخص فهي لا تجني من حديثها معها سوى حړقة الډم كما تهمس بها دوما بعد كل حديث يجمعهما.
وعلى ذكر والدتها ها هي ټقتحم خلوتها وهي تصيح بنزق
_ ما تيلا يا عروسة ولا ناسية ان اللية دخلتك.
الټفت لها بعد أن اغلقت النافذة وخرجت من شرودها تجيبها بسخرية واضحة
_ يلا على ايه! هسوي ايه يا حسرة ده يدوب هييجي ياخدني من دار لدار.
عقبت بنفس السخرية
_ اومال انت رايدة ايه يا حزينة! مش كفاية انه كتر خيره الراجل جابلك فستان وخلاك تروحي تنجي العفش وتفرشي الاوضة على زوجك زوقك كمان رايده ايه تاني عشان ترضي وتبطلي فراغة عين.
فغر فاهها وهي تنظر لها غير مصدقة ما تسمعه هل أصبح له الفضل في القليل الذي فعله! وماذا عن حقوقها المهدورة والتي هي أكثر بكثير من تلك التفاهات التي نالتها! هزت رأسها مستنكرة وهي تجيبها
_ فراغة عين! بجى عشان بتكلم في حجي تبجى عيني فارغة!.. لا لا ياما مش فراغة عين ده انا متنازلة عن حجوج كتير جوي عشان المركب تمشي يكش يكون الفستان والعفش الي نجيته هو ده الي ليا! طب والفرح والزفة والفستان الي بحج وحجيجي الي بتلبسه اي بت في يوم فرحها انا لا هعمل زفة ولا هلبس فستان كيف الخلج ولا عملت حنة ولا نزلت اشتريت جهازي زي باجي البنات وحتى العفش الي اختارته يا حسرة عفش اوضة.. اوضة في دار كاملة مليش اعدل فيها كرسي.. وتجوليلي فراغة عين! ده انا حتى عريسي يجيلي اسبوع مشفتوش ولا بيسأل عليا حتى بالتلفون..
وضعت كفها في خصرها وتمايلت في وقفتها وهي تحدقها بجمود مرددة
_ مهوش جاعد على جد الحديت وياك جوزك الله يعينه على حاله بعد ما مسك كل حاجة بعد مۏت خالك عنده هم ما يتلم نجوم نعذره ولا ندجج وياه في كلام فارغ.. يحدتك ليه مانتوا من الليلة هتكون سوا وفي وش بعض ليل نهار.. ولا حكايات البنات واكلة عجلك ورايده تعملي كيفهم!
جعدت ملامحها بضيق وهي تشيح لها بلامبالاة
_ بجولك ايه ياما.. جفلي على الحديت الحديت ممنوش عازة.. جولي ريداني اسوي ايه واسويه.
اعتدلت في وقفتها وابتسمت لها باصفرار مرددة
_ اهو اكده الحديت.. ربنا يكملك بعجلك يلا جومي عشان تجهزي وتلبسي فستانك.. ابراهيم كلمني وجالي انه نص ساعة وجاي.
سألتها بسخرية خفية
_ وهو كان فين
_ كان بيشرف على عشا الرجاله..
قطبت مابين حاجبيها بعدم فهم تسألها
_ عشا ايه
ابتسمت باتساع وهي تتحدث كأنها تخبرها بأمر سيسعدها!
فكرك يعني يوم فرحكوا هيعدي اكده عادي! طب ده دابح خمس عجول بحالهم وجامع اهل البلد كلهم جدام بيت خالك وبيعشيهم.. لاجل مالناس كلها تعرف ان الليلة فرحكوا.
ابتسمت بالكاد وهي تعقب
_ كتر خيره.
_ يلا همي بجى.. لزمن ييجي يلاجيك جاهزة ومستنياه.
وقامت بتكاسل اشبه بقيام مريض بعد عام كامل من ملازمته الفراش.. ما يحركنا هو الحماس والطاقة وهي تفتقد الاثنان.. وثالثهما الشغف! وسبحان من يبدل حال بحال فهي نفسها من كانت تنام وتستيقظ على حلم رؤيته او الحديث معه.. من لم تحلم يوما بأن ينظر لها بنظرة عادية بدلا من نظراته الساخرة والماقته التي لطالما حدقها بها اليوم تتزوج منه.. تنتقل للعيش في كنفه.. ولا تملك شغف لفعل هذا! تشعر وكأنها زهدته! فجأة! وتخشى أن يتزايد هذا الشعور بالوقت.. فتزايده سيجعل حياتها بائسه وهي تعلم رغم ان حبه لم يقل مثقال ذرة في قلبها ولكن الان فقط بدت تعي ان الحب وحده لا يكفي.. فالحب مقرون باشياء اخرى... كثيرة.
__________
_ مساء الخير ياباشا.
قالها طارق بتوتر طفيف وهو يستقبل مراد الذي خرج من الشركة للتو يستقل سيارته للعودة للمنزل ليحدقه الآخر بنظرة من جانب عيناه وهو يستقل مقعده في السيارة كانت كفيلة لجعل الأول يشعر بتوتر أكثر فيبدو أن الأمر ليس على ما يرام بالدرجة التي ظنها..
اغلق باب السيارة خلفه واستقل هو الآخر مقعده في الامام جوار السائق وطال الصمت طوال طريق العودة حتى وصلوا لمنزله الجديد فترجل طارق سريعا يقوم بمهمته وفتح له باب السيارة متنحيا جانبا باحترام.. ترجل مراد بهيبته المعتادة وظهره المفرود بحدة تليق به ووقف محله دون أن يتحرك ينظر لطارق بجانب عيناه قبل أن تنطق شفتاه القاسيتان
_ تجبلي اوراقها كلها بكره وقولها تتعامل عادي اليومين دول لحد ما ابلغك.
رفع نظره متفاجئا من حديثه ولمعت عيناه بالأمل وهو يسأله بلهفة
_ يعني ياباشا وافقت تساعدنا
حرك رقبته بكبر وهو يغمغم
_ مش عشانكوا.. عشان متستاهلوش.. بس عشان الطفل الي جاي ملوش ذنب في كل الي هيحصل لو متدخلتش.
ابتسم ابتسامة واسعة بعدم تصديق واخيرا رأى مخرجا لم هو فيه! يعلم أن مراد مادام سيساعده سينتهي كل شيء كما يرغب.. بسلام.
_ باشا انا مش عارف اشكرك ازاي والله انا كنت واثق ان حضرتك مش هتتخلى عني.
جعد انفه المستقيمة باشمئزاز وهو يقول
_ ايه تتخلى عني دي! هو انت مراتي! اظبط يا طارق وبلاش هلفتة كلام متخلنيش ارجع في كلامي.
رفع كفيه باستسلام ومازال ثغره يبتسم بسعادة
_ اسف ياباشا هسكت اهو.
تحرك من أمامه وعقله يعيد مشهد الأمس...
بعد أن عاد من الخارج وقد انتهى هو وخديجة من شراء ما يلزمها وما يفيض عن حاجتها ايضا كان على اتصال ب طارق الذي ما إن وصل للمنزل رآه ينتظره أمام بابه..
توقف بسيارته وهي بجواره تلتقط انفاسها بعد ثلاث ساعات من الشراء.. رغم ان جميع ما اشترته كان من مكان واحد ولكن
متابعة القراءة