رواية الحصان والبيدق بك احيا ج 2 الفصل الأول حتي الفصل الثالث عشر بقلم الكاتبه ناهد خالد حصريه وجديده
المحتويات
ليه مش بتك أنا اياك!
هتفت بها فريال بسأم ونفاذ صبر فها هي منذ ساعتان تجلس نفس الجلسة تحاول استمالة والدتها لتقف في صفها ضد ابراهيم لتكمل تعليمها لكنها لا تستمال كالصخر الجامد لا تلين تستمع لها بملامحها الجامدة دون رد فعل حتى صړخت بها أخيرا
_ ردي ياما متسكتيش اكده! ردي الله يكرمك أنا اعصابي ممتحملاش.
تخلت عن جمودها وقد نفذ صبرها هي الأخرى وأردفت بضيق واضح
_ وه! ماخلصنا بجىبكفياك لت وعجن حديتك لا هيجدم ولا هيأخر ابراهيم جوزك واللي هيجوله هيمشي لاهو بحديتي ولا بحديت غيري فريحي نفسك يابنت بطني.
تهاوت دموعها أكثر وأكثر وهي تسألها بنبرة ۏجع
_ أنت متوكده إني بنت بطنك مابينش ياما.
رفعت حاجبها ساخرة وسألتها بفظاظة
_ واثبتلك كيف يا حلوة بأني اجف جدام جوزك واعارضه وياريت هعارضه في الغلط لا ده انا هعارضه في الصوح وجتها ابجى امك!
_ صوح! فين الصوح الي هتتحدتي عنه مشيفاهوش ياما كيف عاوزني اهمل علامي بعد سنتين كيف يا عالم عاوزين تضيعوا سنتين من عمري اكده
قالتها پقهر حقيقي وهي تشيح بذراعيها معبرة عن يأسها وقلة حيلتها وانتفضت واقفة حين سمعت سرية تقول بينما تحدقها بتحدي
_ شكلك اتوحشك ضړبي وماله مانتي من زمان محدش جابك من شعرك.
وقبل أن تذهب من أمامها هاربة لغرفتها حدقتها بنظرة أخيرة.. نظرة خيبة ويأس ويزينها سؤال لم سؤال لن تجد اجابته.. وتكملته هو لم لا تعاملها
والدتها كأم تعامل ابنتها لم تشعر بأن والدتها تكمن لها كرها حقيقيا غير مبررا
والنظرة لم تؤثر بمقدار انش واحد بهذا الحجر الجامد بل بالعكس رددت بخفوت بعدما ذهبت فريال من أمامها
_ ياريتني خلصت منك كيف ما سويت في الي جبلك كان زمان راسي ارتاحت.. جال خلفة بنات جال مبيجلبوش غير الهم والغم.
كسابقتها!!
اقتربت منه ببطء تحيط عنقه بذراعيها وهي تهمس له بدلال
_ وحشتني.
لم تلين معالم وجهه ولم يتخلى عن جموده حتى أنه لم يكلف نفسه عناء احاطتها بذراعيه هو الآخر.
تنهدت بهدوء وهي تخبره بضيق مصطنع
_ مش معقول قساوة قلبك يا طارق بقى بقولك وحشتني وأنت ولا اتهزيت حتى! مستكتر تقولي أنت كمان
ابتسم ابتسامة سمجة وهو يخبرها بغير رضا
_ وأنت كمان كويس كده
قالها وازال زراعيها من حوله ليتجه لأحد الكراسي وجلس فوقها بهدوء ووجوم.
زفرت بضيق بدأ يتسلل لها وهي تراه صلد الرأس هكذا هي تعرفه وتعرف أنه صعب الخصام وحين يأخذ موقفا يحتاج لوقت ومجهود كي يصالح..
لذا اتجهت له بابتسامة صادقة قبل أن تجلس فوق قدميه عنوة وزادت ابتسامتها وهي تراه يشيح بوجهه للجانب رافضا أي محاولة منها وما يشفع له عندها أنها تعلم جيدا أن رفضه ظاهري وإلا لم ألحت عليه لتراضيه..
_ طروقتي طقطوقة..
الټفت لها يحدقها باشمئزاز مرددا بضيق
_ طقطوقة!
احاطت وجهه بكفها وهي تقرب رأسها له هامسة بابتسامة
_ ممكن اعرف ليه الزعل ده كله
قرر انهاء الصمت ومواجهتها فعقب پغضب وعقله يستعيد تلك الدقائق السخيفة
_ يعني مش عارفة! محتاجة تسألي معتقدش ان شغلك معاه بيحتاجك تقربي كده.
رفعت حاجبيها بدهشة وهي تجيبه
_ طارق متكبرش الحكاية كل ده عشان مال علي يهمسلي بحاجة
انتفض واقفا فسبقته واقفة بطبيعة الحال وأردف بضيق بالغ
_ ده بجد! ده انا مكنتش شايفك منه عاوز يهمسلك بحاجة يميل عليك الميلة دي ده كان كأنه حاضنك!
عذرت غضبه وهي تتخيل كيف رأى الوضع من بعيد لذا أخبرته بهدوء
_ ده الي يبان من بعيد لكن اقسملك يا طارق انه كان في space فراغ بيني وبينه هو اه مش كبير بس مش زي مانت متخيل والله اكيد مش هسمحله يقرب بالشكل ده يمكن عشان هو بس اطول واعرض مني فلما وقف قدامي ومال شوية طلع الوضع بالشكل ده ارجوك متكبرش الموضوع بقى.
زفرة قوية صدرت منه قبل أن يبتعد وهو يهدر بها
_ أنا تعبت.. تعبت ومبقتش متحمل الوضع ده.
اقتربت منه ووضعت كفها فوق كتفه تهدئة وهي تهتف برفق
_ هانت يا طارق هانت.. باقي شهرين بس وبعدها كل حاجة هتنتهي.
التف لها وهو يهتف بسخرية
_ ولو غلطنا غلط واحد احنا الي هننتهي.
قطبت ما بين حاجبيها بضيق وهي تسأله
_ في ايه يا طارق أنت عمرك ما كنت متشائم كده ده أنت الي كل مرة كنت بيأس او بمل فيها كنت بتهون علي وتطمني!
غامت عيناه بسحابة تعب حقيقي وهو يردف
_ تعبت مش من حقي اتعب أنت عارفه بقالي كام سنة في الدوامة دي وعارفة بقالنا قد ايه مخبيين علاقتنا بسبب الحوار ده.
مدت ذراعيها تمسك كفيه بتشجيع وهي تجيبه
_ عارفه بس بعد الصبر نصر.. ايه مش كنت دايما تقولي الجملة دي!
اومئ برأسه بارهاق حتى من الحديث ليجدها تقترب اكثر وهي تغمز له بعيناها اليسرى تحاول اخراجه من حالة اليأس التي تلبسته وهي تقول بدلال
_ بعدين قولتلك وحشتني هو أنا موحشتكش بجد ولا ايه يا طقطوقة!
حرك رأسه يائسا منها وهو يخبرها بصدق
_ وحشتيني يا عيون طقطوقة..!
وصل بها لمستشفى خاصة يعرفها ترجل سريعا والتف لجهتها حاملا اياها بلطف وكأنها قطعة زجاج يخشى كسرها ودلف بها للمستشفى ليطلب من الممرض الذي قابله أن يسرع بجلب طبيب ودلف بها لغرفة الطوارئ الذي يعلم مكانها وضعها فوق الفراش ووقف جوارها محتفظا بكفها في يده يمسكه بقوة وكأنها ستهرب هذا ما يبدو لكن الحقيقة أنه يستمد الثبات منها فقلبه ينتفض خوفا عليها..
أتى الطبيب وهو لم يتحرك من موضعه ليهتف الأول بهدوء
_ لو سمحت تتفضل بعيد شوية عشان اكشف.
نظر له بجمود وهو يردف بنبرة وقحة
_ هو انا مضيق المكان ماتكشف!
من نظرته ورده ادرك ان الواقف امامه ربما وش إجرام! وهو رأى الكثير من الشخصيات المماثلة والتي يفضل تجنبها لذا اكتفي برميه بنظرة ضائقة قبل أن يبدأ في الكشف والأخير يقف كمن يقف على الجمر رافضا التلامس الطفيف الذي يحدث بين الطبيب وبينها لكنه يكبح لجامه فقط كي يطمئن عليها ثواني وانتهى الطبيب من الكشف ليطلب من الممرضة أن تأتي بمحلول ملحي وحقنة ما.
_ خير
أردف بها مراد باقتضاب واضح لينظر له الطبيب بضيق من طريقته الفظة لكنه اجاب بعملية
_ غيبوبة سكر.
رمش باهدابه غير مستوعبا ما سمعه ليسأله بملامح متأرجحه بين الخۏف وعدم الاستيعاب
_ ايه
وهنا صدح صوت مصطفى يسأل هو الآخر پخوف
_ سكر ايه هي معندهاش سكر!
تعجب الطبيب من جهلهم بالأمر ليهتف
_ انتوا متعرفوش! لا عندها مرض السكري وواضح انه بقاله فترة معاها.
صدمة لن ينكر انه صدم بهذه المعلومة فعامان كاملان قريبا منها ولم يعلم باصابتها بمرض كهذا! خفتت انفاسه وهو يشعر بقرب فقد سيطرته على ذاته لكن بضغطه واحده على كفها امدته بالسيطرة دون أن تعلم فهدأ ذاته وسأل الطبيب بجمود واضح
_ انا عاوز افهم اكتر.
لم يفهم جملته فسأله هو الآخر
_ تفهم عن ايه
اجابه باقتضاب
_ عن المړض.. ليه جالها والمفروض اتعامل معاه ازاي
ضيق الطبيب عيناه باستغراب يسأله
_ تتعامل هو حضرتك الي هتتعامل مع المړض! المفروض المړيض هو الي يفهم ويعرف خطۏرة المړض وازاي يتعامل معاه.
اغمض عيناه بنفاذ صبر ولازمها زفرة قوية منه ثم فتحهما وهو يقول
_ هي مش مهتمة بصحتها فقررت اهتم انا فيه مشكله
تنحنح الطبيب بحرج وهو يسأله
_ حضرتك تقربلها ايه
اجابه بحنق
_ جوزها وياريت التحقيق يكون خلص عشان صبري نفذ.
جاءت الممرضة بما طلبه الطبيب فأسرع يعطيها حقنة الأنسولين ويدعم جسدها الذي يبدو انه لم يتغذى منذ وقت بالمحلول وهو يجيبه
_ حضرتك سبب المړض بيكون متعدد ياسبب وراثي او بسبب حمل وده بيكون مؤقت او بسبب اضطرابات في وظائف الجسم وممكن بسبب الحالة النفسية السيئة المستمرة لفترة طويلة او الاكتئاب و..
_كلمني اكتر عن السبب الأخير..
_ ده بيكون مرض من النوع الثاني بيكون بسبب الحزن الشديد لفترة طويلة او مشاكل نفسية بتسبب لغبطة في الجسم فممكن وقتها يصاب بالسكري وعموما لازم تاخد بالها من صحتها اكتر تنظم اكلها وتبعد عن النشويات والسكريات ومتبذلش مجهود جامد وكمان تلاحظ مستوى السكر باستمرار لما تحس بأي بوادر لان مستوى السكر واطي او عالي لازم تاخد حقنة الانسولين قبل ما يحصلها إغماء ويفضل تبعد عن الزعل والعصبية اهم حاجة لانها بتلعب في مستوى السكر بسرعة فيسبب اغماء وميلحقش المړيض ياخد الانسولين.
طفق الحزن على ملامحه وهو يسأله بنبرة مهزومة خفية
_ تعرف ازاي ان في مشكلة في مستوى السكر
_ هتحس باعراض زي الدوخة او الهبوط الشديد او العرق الغزير او الصداع الشديد الي بيصاحبه شعورها بالتقيئ وممكن كمان تشتري جهاز قياس السكر وده هيفيدها كتير اوي.
_ ايه الجهاز ده
_ ده جهاز في منه انواع كتير بيبقى له سلكين وبلزق بيتلزق في البطن والجهاز نفسه جهاز لوحي عادي قد كف الايد بيتحط في جيب المړيض وبيقيس مستوى السكر باستمرار وفي حالة الارتفاع او الهبوط بيدي انزار.
_ ايه افضل نوع له
_ هقولك على نوع كويس جدا لسه منزلش مصر تقدر تطلبه من المانيا واسهل في الاستخدام هو مجرد لاصق بيتحط على الدراع او في اي مكان والجهاز منفصل مش متصل بيه بس غالي شوية يعني ممكن يوصل ل....
قاطعه وهو يخبره بحزم
_ ميهمنيش السعر اطلبلي الجهاز ده فورا واطلب ييجي في اسرع وقت حتى لو هيكلف مصاريف مضاعفه.
اومئ برأسه موافقا وانسحب من امامه تاركا اياه معها ومصطفى يقف بالقرب من الباب عيناه ممتلئتان بالدموع وهو ينظر لشقيقته پخوف حقيقي يشعر به لأول مرة يخشى أن تتركه يوما كما فعل الجميع فلم يعد لديه غيرها ربما يتشاجران كثيرا لكنه يقسم انه يحبها أكثر مما تتخيل وكيف لا وهي والدته التي اعتنت به ووالده الذي سعى ليحقق له مطالبه ويمنحه حياة مستقرة وشقيقته التي تخشى عليه وتحاول دوما أن تدفعه ليكن في حال أفضل وصديقته التي تتفهمه حين يحكي لها عن مشاكله وازماته هي كل شيء له فكيف لا يفعل!
_ متخافش يا مصطفى هتكون كويسة.
نظر له وقد سقطت دموعه تعبر عن عجزه ليهتف پخوف
_ هي مقالتش قبل كده انا خاېف تسيبني.
اخبره بقوة ناهرا اياه عن التفكير بهذا الشكل
_ متقولش كده مش هسمح يحصلها حاجه وحشة كن متأكد انها هتكون بخير.
حرك مصطفى رأسه بلا معنى وعيناه مسلطة عليها كما فعل مراد الآن حين نظر لها وقد نجح في كبح دموعه وحپسها في مقلتيه وردد بسخرية لذاته مصرة تعذبيني يا خديجة حتى من غير ما تقصدي!
_________________
صباح اليوم التالي...
نزلت درجات السلم الداخلي للفيلا بسرعة رهيبة كادت تسبب سقوطها عدة مرات لكنها لم تهتم فكل ما يهمها أن تلحق ذلك المچنون الذي يجالس صغيرها في حديقة الفيلا كما طلب!
متابعة القراءة