رواية الحصان والبيدق بك احيا ج 2 الفصل الأول حتي الفصل الثالث عشر بقلم الكاتبه ناهد خالد حصريه وجديده
المحتويات
لحديثها وهي فهمت ملامح الطبيب حين هز رأسه بلا معنى وذهب ليتأجج ڠضبها وتطيح به وهي تقول
_ على فكره فهمت انك غمزتله..
قاطعها مشيرا لنفسه بذهول مرددا باستنكار انهاه بنبرة عبثية
_ انا اغمز لده انا مغمزش لحد غيرك يا جميل.
شهقت بتفاجئ من جملته الأخيرة والتي اتبعها بغمزة حقا من عينه اليسرى! هل هذا وقته! وكيف يتعامل باريحية هكذا!
_ على فكره لو جبته مش هاخده فوفر فلوسك.
ابتسم ببساطة يخبرها بصدق واضح
_ فلوس ايه بس هي دي فلوس! على فكره لو كان قالي الواحد بمليون كنت هجيب ١٠ برضو ومش ببالغ ولا بفتح صدري على الفاضي بس انا عموما مبهتمش للفلوس ولا بركز معاها هركز بقى وهي مصروفة في حاجة تخصك! المهم متخضنيش عليك تاني كده.
قال جملته الأخيرة وقد تغضن جبينه بالحزن كما ظهر التأثر جليا على وجهه لتشيح برأسها وهي ترى صدق شعوره وتوقن مصدقية حديثه.
_ يلا عشان نخرج ولا ايه
قالها مصطفى منهيا الحديث في ذلك الموضوع الشائك فليكفي قبل أن يتحول النقاش لشجار وتتعنت شقيقته أكثر.
_ اه يلا انا اتخنقت.
رددتها وهي تعتدل محاولة الاستناد على ذراعيها للنهوض بعد ان ازال الطبيب الابره من كفها واسرع شقيقها يساندها بينما وقف مراد مانعا ذاته بالكاد من الاقتراب فقط كي لا يخلق مشكله وهو يعلم رفضها ويعلم انها لن يتقبل الرفض صراحة هكذا.
استندت على ذراع شقيقها وسارت معه وأمامهما مراد حتى وصلا لسيارته فاستقلت المقعد بالخلف بصمت ولم يعقب أحد واستقل مصطفى المقعد المجاور لمراد.
__________________
ترجلت من سيارتها ودلفت للمستشفى على الفور اخذت تشق طريقها الذي تعلمه جيدا حتى تصل لمكتبه ولكن حين وصلت لم تجده ظلت تلتفت حولها حتى وجدت ممرضة تمر من جانبها فاوقفتها تسألها بعجالة
_ لو سمحت دكتور باهر فين
_ الدكتور بيمر على مريض خمس دقايق وهتلاقيه هنا تقدري تنتظريه.
وانسحبت لتجلس جاسمين أمام باب غرفة مكتبه تنتظر مجيئة واحنت رأسها بارهاق جلي تشعر بالأرض تدور بها من فرط مجهودها ربما منذ ان علمت الخبر.
دقائق قليلة وكان يقف أمامها لتنتبه له فرفعت رأسها تواجهه ونهضت بعدها تقف أمامه طالت النظرات الصامتة بينهما وكلاهما يتفحص الآخر هو يبدو مرهقا شاحبا تائها! وهي تبدو متعبة حزينة يائسة الأعين خلت من العتاب من جهتها لكنها شعرت أن أعينه تعاتبها هي فعضت شفتها السفلى بتوتر وبعدها هتفت بارتعاش
_ انا.. انا مكنتش اعرف.. لسه عارفه البقاء لله.
منذ رآها وادرك انها علمت بالخبر لا يهم من أين لكنها علمت وأتت لتواسيه هز رأسه قليلا وهو يقول بجمود
_ الدوام لله وحده.
اصابها التوتر اكثر لتفرك كفيها ببعضهما باحثة عن حديث مناسب حتى قالت
_ اا.. يعني مكانش المفروض تنزل الشغل كان المفروض ترتاح.
هز رأسه نافيا وقال
مفيش داعي.
حركت رأسها باتجاهه مكتبه لتهتف بنفس التوتر
_ ينفع ندخل بدل وقفتنا دي
وبدون ان يجيبها تقدم يفتح الباب لتتبعه واغلقت الباب خلفها بينما اتجه هو للأريكة وجلس فوقها بارهاق واضح وثبت نظره على الأرضية اللامعة اقتربت وجلست على المقعد المجاور له تنظر له تارة وتتنهد تارة أخرى ظلت هكذا لدقيقتان على الاغلب حتى قررت الحديث
_ باهر.. أنت كويس
اومئ برأسه والتزم الصمت لكن تأكيده لم يفرق معها فهي تدرك كذبه لذا اصرت على الضغط عليه فقالت بكلمات تبدو سخيفة
_ كويس ازاي! أنت والدك لسه مټوفي امبارح! طبيعي تكون كويس يعني!
رأته يغمض عيناه وتهتز جفناها بشكل مبالغ لا تعلم هل من العصبية ام يحاول التحكم في نفسه وسمعته يقول بنبرة ارتعشت في اخرها
_ اعمل ايه يعني اقعد انوح زي النسوان ولا اروح ادفن نفسي جنبه!
_ مقولتش كده بس...
قاطعها حين فتح عيناه وهو يردف بصوت مرتفع قليلا
_ هو مدنيش فرصة لأي حاجة اصلا راح فجأة من غير حتى ما اودعه.. راح من غير ما..
صمت وأخذ يتنفس بسرعة وقد على صوت تنفسه وكأنه يلهث لتنهض على الفور وجلست بجواره تشاركه الاريكة ودون تردد وضعت كفها فوق ذراعه تمسد فوقه بمؤازرة وتقول
_ خرج الي جواك يا باهر.. كتمانك ده وحش وه..
قاطعها حين تشنج جسده فجأة اسفل كفها ورفع كفيه يغطي وجهه لتسمعه ينخرط في نحيب حار لتتساقط دموعها فورا پتألم وهي تجذبه لحضنها تحيطه بذراعيها بقوة وهي تقبل رأسه تارة وتمسد بكفيها على ظهره تارة أخرى عله يهدأ.
فقدان الأب شعور لا يوصف مدى بشاعته وهذا في العموم أما بالخصوص إن كان رجلا صالحا حنونا متفهما رحيما باولاده يكن غيابه چرح غائر لا يلتئم مهما مر الزمن ولحظة فقدانه تكن كسره حقيقية لظهر اولاده كسرة لن تعالجها العمليات الجراحية ولا امهر الاطباء وتشعر أنك قفزت بسنوات عمرك لتصل لسنوات مضاعفة من المسؤولية والهم والحزن والتشتت وټقذفك الحياة لحيثما تشاء فلا تجد من يواجه تخبطها بدلا منك وتحتمي أنت بظهره.. بظله.
_____________
توقفت السيارة ففتحت عيناها وقد ظنت انها وصلت لحارتها المألوفة لكنها قابلت مكان غريب لا تعرفه مبنى معماري غريب عليها جميل وانيق بشكل آثار قلقها حتى المنطقة السكنية جميعها على نفس السياق تلتفت حولها وهي بالسيارة ليزداد ذعرها وهي تدرك أنها في أحد الأحياء الراقية المنتمية للطبقة المخملية عادت برأسها له في حدة تسأله بنظرات تطلق شرارا
_ أنت جبتنا فين
نظر لها عبر المرآة الوسطى واجابها بهدوء
_ بيتك يا حبيبتي.
استشاطت اكثر لټضرب جانب مقعده بكفها پعنف وهي تصرخ به
_بيت مين أنت شارب حاجة انا لايمكن اقعد هنا رجعني بيتي فورا انت سامع.
_ صوتك عالي اوي يا حبيبتي ومزعج بصراحة.
قالها ببرود تام فتعالت انفاسها الغاضبة وما كادت تطيح به مرة أخرى حتى اوقفها حديث شقيقها
_ خديجة مش هتفرق كتير دلوقتي من اخر الاسبوع مش كنتوا هتيجوا هنا اخر الاسبوع
ارتفع صوتها أكثر وهي تجيبه
_ ده كان قدام باهر الكلام ده لكن عمري ما كنت هسمحله يحصل انا بس سكت عشان مش وقته وباهر فيه الي مكفيه لكن كنت ناوية اكلمه وافهمه كل حاجه قبل الاسبوع ما يخلص.
رفع مراد أصبعه وهو يردد بمرح زائف
_ شوفي عشان نيتك دي حصل موضوع تعبك ومينفعش اسيبك تكوني في البيت لوحدك.
_ليه نوغة! رجعنا قولتلك.
صړخت بالأخيرة ليضع كفه فوق أذنه بتأفأف زائف وعقب مصطفى
معاه حق انا نفسي هبقى خاېف عليك وانا رايح الدروس او المدرسة وجودك هنا أأمن ده كمان في خدم يعني حتى لو انا وابيه مش موجودين في عشرة غيرنا موجودين هياخده بالهم منك ويلحقوكي لو حصل حاجة.
_ انا بقالي سنين عايشة لوحدي وعارفة وضعي كويس مش محتاجة حد ياخد باله مني متعصبنيش أنت كمان دي مش حاجة جديدة علي!
رفع منكبيه بعدم اهتمام بحديثها
_ انا مش هبقى مرتاح بعد ما عرفت وهفضل قلقان عليك...
وقبل أن تتحدث كان يسأل مراد مبتسما
_ قولي يا أبيه في pool جوه
حرك رأسه ببساطة
_ طبعا.
_انا بقول انزل اشوفه لاحسن ھموت واشوفه على الحقيقة مش في الصور وبس.
انهى حديثه وفتح باب السيارة مترجلا منها تحت نظرات الدهشة من خديجة التي صړخت باسمه بعصبية بالغة والحقته بسبة بذيئة لحد ما قبل أن تحاول فتح بابها للنزول خلفه لكن لم يفتح..
_ افتح الزفت ده احسنلك.
قالتها وهي تشرب على الباب بعصبية وقد أدركت انه من اغلقه ليلتفت بنصف جسده لها وهو يخبرها بنظرات ثابتة
_ مش قبل ما نتفق.
نتفق!
الفصل الخامس ج٢ سر من الماضي
الحصان والبيدق
بك أحيا 2
ناهد خالد
بعض الخبايا تظل سرا لسنوات حتى يأتي الوقت الذي تكشف فيه وبعضها يظل سرا أمد العمر كالاسرار تماما فبعضها يكشف وبعضها يدفن مع صاحبه
_ نتفق على ايه مفيش اتفاق ممكن يجمعنا.
قالتها بعدائية واضحة ليرفع حاجبيه مع زفرة قوية منه يبدو أن الطريق سيكون اطول مما توقعه معها ولكن هو نفسه اطول تحدث بنبرة هادئة قدر المستطاع
_ حبيبتي تعرفي ان...
صړخت به وهي تنهره على ما تلفظ به
_ متقولش حبيبتي دي انا...
قاطعها وهو يقول باستفزاز
_ ماشي يا عمري المهم خلينا في موضوعنا تعرفي ان مصطفى بنفسه الي طلب مني نييجي هنا النهاردة يعني الحقيقة الموضوع كان في بالي بس هو سبقني وطلب مني ده وأنت شوفت اهو سبقنا لجوه فياترى هترجعي البيت لوحدك
_ انا استحالة اسيب اخويا معاك.
كان يتوقع ردها كان متأكد من عدم تركها لشقيقها لذا كان هو ورقته الرابحة حدقته بنظرات غاضبة وتطاير منها شرارات الغيظ قبل أن ټضرب بقبضتها الباب وهي تهتف
_ افتح الزفت ده.
ضغط على زر فتح الباب وهو يخبرها بابتسامة ساحرة
_ حسني ملافظك يا ضي عيب كده.
قطبت ما بين حاجبيها بتعجب وهي تسمع هذا الاسم منه ولم تستطع كبح فضولها وهي تسأله
_ ده ايه ده كمان
غمز لها بعينيه اليسرى وهو يخبرها
_ هتفهمي بعدين يلا انزلي خليني افرجك على البيت.
ضغط على اسنانها وهي تردف بغيظ
_ ده انا الي هفرج الناس عليك لو مبطلتش استفزاز.
ضحك بخفوت وهو يردف قبل أن يترجل من السيارة
_ اول مره اكتشف ان لسانك طويل.
ترجلت هي الأخرى واستدارت حول السيارة لتقول ما إن وصلت له
_ عشان زين مكانش يستاهل اوريه طولة اللسان دي لكن انت حتى طولة الأيد تستاهلها.
_ ده من كرم اخلاقك.
أردف بها وسبقها للداخل تطأ قدماه فوق البساط الاخضر الممتد بمسافة كبيرة قبل أن يصل لدرجات قليلة تصل به لباب الفيلا الأبيض.
كانت تتفحص معالم المكان وهي تسير خلفه مساحة خضراء لا بأس بها مريحة للعين والنفس والفيلا بأكملها طليت باللون الأبيض لونها المفضل في المنازل تشعر أنه يبعث سلاما من نوع خاص بدى كالقصر رغم صغر حجمه صعدت الدرجات القليلة وتخطت بابها لتنبهر بالتصميم الداخلي كل شيء راقي بشكل لا يوصف بعيد عن أي بهرجة او مظاهر مستفزة للترف مجرد ردهة صغيرة على الحائط الأيمن بها ثلاث طاولات متجاورات بعد الباب وفوقهم فازات بها ورود جميلة والحائط المقابل مرأة بطول الشخص وعلى الحائط الأيمن أيضا فتحة مدخل توقعت انه للمطبخ ربما والردهة تنتهي لردهة أخرى أكبر واسعة وبها صالون فخم وشاشة عرض ضخمة وبمنتصفها درج عالي يصل للأعلى بينما تحاط بزجاج يعكس الرؤية للخارج ومنه استطاعت رؤية مصطفى وهو يقف على حافة المسبح الكبير والذي يحاط بخضرة وكراسي طويلة وشمسية وبجواره حوض ملئ بالزهور وقفت في منتصف الردهة تنظر للذي التف لها وهو يخبرها بينما يشير خلفها
_ الطرقة الي دخلت منها على يمينك المطبخ وحمام واوضتين للخدم ودول اصلا مش هيكون ليك اي علاقة بيهم بس حبيت اعرفك والخدم ليهم باب على الجنينة على طول مش هيطلعوا من الباب ده ولا هتشوفيهم في الفيلا
متابعة القراءة