رواية عذرا لقد نفذ رصيدكم الفصل الاول حتى الفصل الثاني عشر بقلم الكاتبه فاطمه طه سلطان حصريه وجديده
التي تجلس بجوارها على الأريكة هذا السؤال فأردفت سلمى بنبرة هادئة وهي تأخذ رشفة من مشروبها الساخن..
-يا ماما ما أنا قولتلك الجيم مقفول بسبب التصليحات والحاجات اللي بتحصل غير أنهم كانوا مأجرين واحتمال ينقلوا مكانه...
تحدثت يسرا وهي تدرك الأمر
-اه صح أنت قولتيلي فعلا بس نسيت.
تمتمت سلمى بنبرة هادئة بعدما تركت الكوب على الطاولة المتواجدة أمامهما وأعادت خصلة شعرها السوداء الفارة خلف أذنيها..
-أنا كلمت أحمد على فكرة امبارح..
" أحمد "
هذا الرجل الذي يكون شقيق صديقة لها وهو من تقدم لها والسبب في عودة والدها أو لم يكن السبب الحقيقي لكنه عامل محفز...
سألتها يسرا باهتمام كبير وهي تنظر لها
-وقالك إيه!.
أردفت سلمى وهي تحاول إخبارها باختصار كبير المكالمة الطويلة التي دارت بينهما
-مفيش هو أنا فهمته وضعي مع بابا لأنه ولا كان يعرف حاجة ولا اخته تعرف وبصراحة هو اتفهم الموضوع يعني وقالي خلاص أنه مش هيتصل بيه تاني ولا هيسبب ليا أي ازعاج..
تحدثت يسرا بتخمين
-تفتكري علشان كده ابوكي اختفى ومجاش من ساعتها! ولما يلاقي الواد طنشه مش هيلاقي حاجة يقولها..
تمتمت سلمى بعد صمت طال لثلاثة دقائق تفكر في حديث والدتها
-بصراحة معتقدش أكيد بيدور على موضوع جديد لو حاجة يجي يتكلم فيها ده مش معناه أنه هيختفي بالسرعة دي مدام ظهر بعد السنين دي كلها يبقى ملهوش مكان يروحه...
هتفت يسرا بنبرة هادئة محاولة تغيير الموضوع لكن ليس كليا
-كنت الصبح بتكلم أنا وخالك...
سألتها سلمى بفضول
-وقالك إيه!.
أردفت يسرا وهي تسرد لها تفاصيل المكالمة
-قالي أنه مضغوط جدا في الشغل ومش هينفع ينزل وقالي أنه لما ينزل هينزل مرة واحدة يعني نحدد كتب الكتاب والفرح بتاع جهاد علشان يحدد الاجازة يكون فيها لأنه مش هينفع يجي علشان موضوع مدحت ويسافر وبعدين ينزل تاني علشان كتب الكتاب والفرح...
غمغمت سلمى بتفهم ونبرة عقلانية
-خلاص تمام اتكلمي مع سلامة ومع بنتك وحددوا الميعاد وعرفوه علشان يظبط أموره...
تحدثت يسرا وهي تنظر لها نظرة ذات معنى
-طب مش المفروض نتكلم معاهم كمان في موضوعك أنت ونضال...
ردت عليها سلمى بضيق ورفض قاطع
-مفيش كلام ومفيش موضوع متحاولوش تعملوا موضوع من الهواء ردي عليهم إني مش بفكر في الجواز وبعدين يعني من أمته أستاذ نضال بيفكر فيا يعني ده اللي اعرفه أنه كان هو وبنت عمه شبه مخطوبين يعني وبيحبها..
عقبت يسرا على حديث ابنتها بنبرة جادة
-يمكن ده كام كلام وبس عمر ما حد منهم قال حاجة زي كده ولو كان في حاجة اكيد مكنوش هيجوا يطلبوا إيدك وبعدين أنا عمري ما شوفت بين سامية ونضال عمار..
صمتت سلمى لثواني ثم عقدت ساعديها هاتفة بانزعاج واضح
-ميخصنيش عموما في عمار مفيش عمار أنا مش هتجوزه لا هو ولا غيره...
ردت عليها يسرا بنبرة واضحة
-مش كل الرجالة أبوكي يا سلمى زي ما في رجالة وحشة في رجالة كويسة وأنا شايفة نضال شاب كويس يعني ومحترم وعقلاني كده زيك مش خفيف زي سلامة حتى...
أردفت سلمى عليها بإصرار واختناق شديد
-ماشي أنا مش عايزة اتجوز ومش بفكر في الجواز وياريت نقفل على السيرة دي أنا هقوم ألف الخمار وانزل علشان ادي الحقنة لطنط بهية...
بينما في الداخل كانت جهاد غاضبة ترتدي إسدال الصلاة الخاص بها وهي تحمل الهاتف بعدما قرأت رسالته النصية...
"أنا أمنية حياتي تقلعي يا جهاد".
-الساڤل قليل الأدب والله ليأخذ شبكته لا وبعتها واختفى وقفل تليفونه فاكرني مش هرد عليه فاكرني مش محترمة ولا إيه! والله لاوريه.....
لفت الحجاب الخاص بالاسدال الأسود وخرجت من الغرفة..
استوقفها نداء والدتها التي لم تكن تظن بأنها راحلة ظنت بأنها سوف تؤدي فرضها
-عايزين نكلم سلامة علشان نحدد ميعاد كتب الكتاب...
قاطعتها جهاد بقوة وڠضب كبير
-ولا نكلم ولا نحدد ده ليلته معايا مش معدية وهديله شبكته حالا...
-في إيه يا بنتي بس!...
لم تلب نداء والدتها وخرجت من المنزل مما جعل يسرا تتحدث بعدم فهم
-قومي البسي الخمار يا سلمى وانزلي وراها شوفي بنت المچنونة دي رايحة فين أنا رجلي مش شايلاني البت دي والله لاوريها على اللي هي فيه ده..
-ها إيه رأيك عرفت هتعمل إيه!.
رد دياب عليه ببساطة
-لا معرفتش..
تحدث نضال ساخرا وهو يقف أمام المطعم الخاص بالمشويات الذي يمتلكوه...
-يعني إيه! هو أنا بقالي ساعتين بشرح وبكلم نفسي! وبعدين هو أنا قولت إيه غير أنك هتقعد على الكاشير وهتستلم الاوردرات بالتليفون ده أنا بعملها لما مصطفى بيتعب وقبل ما مصطفى يجي علشان كان اللي قبله بيغيب كتير...
غمغم دياب بنبرة متعالية
-لا يا بابا أنا مش هرد على تليفونات أنا ودني بتوجعني مقدرش طول اليوم أكون حاطط تليفون على ودني بزهق ده وأنا خاطب كانت خطيبتي بتضايق...
قاطعه نضال بسخرية
-أنت هتحكيلي قصة حياتك يا دياب في إيه..
تحدث دياب بنبرة هادئة
-اه وشوف حد يرد على التليفونات أنا مبعملش حاجتين في وقت واحد معنديش تركيز همسك الكاشير بس ولو مش عجبك همشي ومش هشتغل..
غمغم نضال بجدية وهو يضع يده على كتف صديقه
-عارف يا دياب أنا شوفت كتير وقليل مشوفتش حد ناقص أبوس إيده علشان يشتغل...
هتف دياب بهدوء
-معلش اصلي بتكبر عليك عايز اشوف إحساس الواسطة علشان مجربتهوش قبل كده وبعدين أنا وسطتي مش أي واسطة أنا وسطتي أبو كريمة المعلم زهران يعني أي حاجة مش هتعجبني هروح أقوله أو اتصل بيه ده اللي يرص حجر لأبوك يكسب قلبه..
تمتم نضال بسخرية وهو ينظر له ويضيق عينه
-وده من امته العمار والحب اللي ما بينكم ده! أنتم كنتم عاملين زي الضراير..
عقب دياب على حديث صديقه بمرح
-زمان بقا كنا فعل ماضي وبعدين أنا وهو بقينا سمنة على عسل من ساعة ما فكرنا نجوزك وهنجوزك وتبقى أبو زهران الصغير أو دياب مش هنختلف...
وقبل أن يتحدث نضال على ما يبدو صديقه يرغب في أصابته بجلطة كما يفعل شقيقه ووالده..
-أخت العروسة جت..
رفع نضال رأسه لينظر ناحية ما ينظر له دياب فوجد جهاد تقترب منهم وهي تحمل كيس بلاستيكي أبيض ويظهر ما يتواجد بداخله مثل وضوح الشمس بأنها علبة مجوهرات..
تحدث دياب بنبرة خاڤتة لم يسمعها سوى صديقه
-هو السبت عند العروسة اتقطع ولا إيه! ولا هما غيروا الروتين..
رد نضال عليه بنبرة خاڤتة هو الاخر
-التغيير مطلوب في العلاقة علشان ميزهقوش..
أقتربت منهما جهاد هاتفة بانفعال
-أنا روحت البيت ملقتش حد يفتحلي البوابة واضح أن مفيش حد هناك ولا مرات عمك حتى هناك وروحت الجزارة عمو زهران مش موجود ولا أنت وقالولي أنك هنا
تحدث نضال بابتسامة حاول رسمها تحديدا وهو يراها تسير بالاسدال تلك المسافة التي لا تعد صغيرة يبتعد هذا المطعم عن شارع خطاب قليلا
-ازيك يا جهاد هو في حاجة ولا إيه!.
غمغمت جهاد بنبرة منفعلة
-أيوة فيه دي الشبكة اديها لاخوك قليل الأدب اللي مش محترمني قوله إني بنت ناس ومحترمة وعيب أوي اللي بيعمله ده اديله شبكته ومش عايزة اشوفه ولا ألمحه تاني حتى..
أردف نضال بعدم فهم ودياب كان صامتا ويكتم ضحكة بصعوبة لا يدري لما
-اهدي بس وتعالي اقعدي..
ردت جهاد عليه بعصبية
-محدش يقولي أهدي...
رفع نضال بصره ليجد سلمى واقفة على الرصيف الآخر وعلى ما يبدو أنها كانت تحاول العودة حينما رأته هي لا ترغب في أن تقابله تلك الفترة...
أشار لها نضال بأن تأتي بعفوية وتحدث
-أختك واقفة هناك...
استدارت جهاد هي الأخرى وأشارت لها هاتفة باستنكار
-تعالي..
جاءت سلمى مجبرة وهي تعبر الطريق ثم أقتربت منهم هاتفة بنبرة مكتومة
-السلام عليكم..
رد نضال ودياب في الوقت نفسه وخرج صوتهما وكأنه صوت رجلا واحد
-وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته..
وجهت سلمى حديثها إلى شقيقتها بعصبية هي الأخرى
-ممكن افهم في إيه! ونزلتي كده ليه!!! أمك قلقت عليكي نزلتي ومفهمتيش حد في إيه!.
قالت جهاد بنبرة قوية
-نزلت علشان أديهم شبكة الباشا اللي مختفي ومبيردش عليا بعد عملته السوداء.
تحدث نضال وسلمى في وقت واحد
-عمل إيه!..
شعرت جهاد بالخجل من إخبارهم ثم قالت بنبرة كانت على وشك أن تبكي فيها
-أبقوا اسألوه هو عمل إيه...
هتف نضال سائلا سلمى بجدية
-طيب في إيه يا سلمى!.
نظرت له سلمى وهي تتجنب التواصل البصري الصريح معه بعد كل ما حدث الأيام الماضية
-والله معرفش هي كانت قاعدة في أوضتها فجأة خرجت ونزلت ومفهمناش حاجة..
"جهاد!!"
كان هذا صوت سلامة الذي يأتي بعدما أصطف بسيارته أمام المطعم ثم اقترب منهم بملامح غاضبة وجامدة فهو أتى ليخبر شقيقه ما حدث معه لكنه لا يعلم ما الذي تفعله جهاد هنا
-أنت بتعملي إيه هنا!.
قال سلامة تلك الكلمات وهو يتفحصها بحذائها المنزلي والاسدال وهيئتها الغريبة عليها...
ف جهاد التي تتعمد دوما أن تكون في أشد حالاتها أناقة حتى ولو كانت ذاهبة إلى شراء الخضروات...
غمغمت جهاد وهي تعطيه الكيس البلاستيكي ليأخذه منها پصدمة
-بعمل اللي كان المفروض يتعمل من زمان...
قاطعها سلامة ساخرا
-بدل ما تكوني خاېفة وقلقانة عليا علشان موبايلي اتقفل وأنا بكلمك جاية تديني الشبكة علشان اتأخرت في الرد..
ردت عليه جهاد بقوة ولم تستوعب كلماته جيدا
-لا وأقلق ليه بعد اللي قولته!..
كان الثلاثة يراقبون الحوار بفضول كبير وهذا ما جعل سلامة يرد عليها
-قولت إيه يا بنتي!..
ضحكت جهاد مستهزئة
-اه كلهم بيقولوا كده برضو لما حد يواجهم...
غمغم سلامة بنبرة منفعلة
-بقولك إيه أنا مش طايق نفسي الموبايل أتسرق وأنا ماشي في الشارع وخارج من الشغل وبكلمك جه موتوسيكل خده من ايدي وروحت عملت محضر..
قاطعته جهاد بنبرة جادة
-من أخلاقك وتصرفاتك ونيتك..
تحدث سلامة بنبرة غاضبة
-يا بنتي متنرفزنيش...
هنا أردف نضال باهتمام
-معلش بس لو هنزعجكم ونقطع المشكلة رقم ثلاث ألاف بتاعتكم تقول أيه اللي حصل براحة علشان أفهم!.
رد سلامة على حديث شقيقه بانزعاج واضح
-يا عم كنت راكن العربية بعيد في بارك كده وماشي في الشارع ماسك التليفون في ايدي بس كنت مش ماسكة برضو بإحكام وبكتب وبسجل ريكوردات ليها وبكلمها جه موتوسيكل في ثواني لطش الموبايل مني ولقطت نمرة الموتوسكيل وروحت عملت محضر بس...
نظر له دياب ونضال بأسى.
عقبت جهاد على حديثه بجدية
-الشبكة معاك ابقى هاتلك تليفون جديد يا أستاذ سلامة بقا وريح دماغك..
قاطعها سلامة پغضب كبير
-بت أنت أنا ساكتلك من الصبح وعامل حساب أننا في الشارع بقولك مسروق ومش طايق نفسي وبعدين أنا كنت بكلمك وبنتكلم في حوار القاعات وبسمع الريكوردات بتاعتك وبقولك أقلعي السماعة علشان بتقعد توش ده اللي فاكره يعني ولا جيت جنبك ولا اتخانقنا إيه بقا اللي أنت عاملاه ده!!.
"طيب أنا همشي أنا"
قال دياب تلك الجملة ورحل حينما شعر بأن وجوده هنا غريبا..
شعرت جهاد بأن هناك دلو من الماء المثلج ثم إسكابه فوق رأسها..
كان عادة سلامة أن يرسل لها رسائل متقطعة...
"أنا أمنية حياتي تقلعي يا جهاد....
كان هناك رسالة أخرى يقوم بكتابتها بعدها..
"أم السماعة دي علشان بتقعد تزن في ودني مع صوتك ومش سامعك كويس من يوم ما جبتيها وانا مش عجباني"..
ويظن سلامة بأنه قد أرسل الأخرى..
أما جهاد عادت خطوتين إلى الوراء تحت نظرات الجميع هاتفة وهي تحاول أن تدافع عن نفسها رغم إدراكها بأنها حمقاء تحديدا بسبب شكوته المكررة من السماعة كيف ظنت به بأنه يقصد شيئا أخر!
-أيوة ميصحش تكسر بخاطري كل شوية والسماعة اللي بحبها تقعد تقولي شيليها...
كان من نصيب سلمى الحديث تلك المرة ساخرة
-يعني أنت عاملة كل ده علشان السماعة! والله أنا غلطانة إني نزلت وراكي من أساسه...
أردف نضال متعجبا
-مش ملاحظة أنك بالغتي شوية يا جهاد ده أنا قولت الواد عامل مصېبة وكنا هنتبرى منه...
تمتم سلامة بسخرية وهو ينظر إليها نظرات غاضبة
-اهو الحمدلله شهادة الناس الغريبة أنا مجيبتش حاجة من عندي...
قالت جهاد بابتسامة مرتبكة
-ممكن أخد الشبكة!.
أردفت سلمى ساخرة
-لا متديهاش الشبكة وخلصونا والحوار ده بدل ما أحنا هنفرج المنطقة علينا كل شوية...
تمتم نضال بنبرة هادئة
-كوني محضر خير..
صاحت سلمى مستنكرة وبعفوية شديدة وكأنها تتحدث مع شخصا أخر غير نضال
-هما دول نافع معاهم خير ولا شړ..
غمغم سلامة وهو يمد يده بالكيس البلاستيكي إلى جهاد مرة أخرى
-خدي الشبكة وربنا يهديكي.
قالت جهاد برقة وهي تأخذ الكيس منه
-حقك عليا المهم طمني حصل إيه!.....
قبل أن يتفوه سلامة بأي شيء تحدث نضال
-طب ادخلوا اقعدوا بدل ما احنا واقفين كده والناس داخلة وخارجة..
غمغمت سلمى بنبرة جادة
-هي تروح أحسن بدل ما هي نازلة بشبشب البيت بس لو عايزة تقعد براحتها أنا ماشية عندي ميعاد..
سأل نضال بعفوية شديدة وهو ينظر لها
-رايحة فين!...
كررت جهاد السؤال مرة أخرى
-استني نروح مع بعض وبعدين أنت رايحة فين يعني!..
تحدثت سلمى بحرج كبير وهي لا تعلم لما يسألها هذا السؤال ما شأنه إلى أين سوف تذهب!..
لكنها أجابت كونها تتحدث مع شقيقتها..
-رايحة لطنط بهية علشان ميعاد الحقنة بتاعتها مش مروحة نص ساعة كده وجاية...
نظر لها نضال بتفكير وهنا قالت جهاد
-خلاص هستناكي أروح معاكي هقعد افهم حصل إيه وقولي لماما أن مفيش حاجة وابقي عدي عليا...
في صباح يوم جديد..
استيقظت سامية من النوم وأخذت تقلب في هاتفها بأعين بها بقية نوم...
لكن شيء واحد جعلها تفتح عيناها على أخرها...
رسالة من حمزة...
"ابعتيلي رقم عمك علشان أخد ميعاد وأطلب إيدك منه"
يتبع
لو وصلتم لهنا دمتم بألف خير ونتقابل في فصل جديد
ومتنسوش الفوت والكومنت...
بوتو يحبكم